العالم

ليبيا مهددة بتمدد إماراتي وصهيوني خطير

بالموازاة مع تحذير جزائري من التدخلات الخارجية.

  • 1897
  • 2:37 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

في الوقت الذي جددت الجزائر من منبر الأمم المتحدة دعوتها إلى إنهاء التدخلات الخارجية في ليبيا وتمكين الليبيين من تحديد مستقبل بلادهم، تحدثت تقارير إيطالية عن تحركات لصدام حفتر، نجل خليفة حفتر، نحو محور أبو ظبي وتل أبيب لبناء علاقات خارجية وتعزيز موقعه السياسي تحسبا للمرحلة المقبلة.
منذ الإطاحة بنظام العقيد معمر القذافي، دخلت الجارة الشرقية للجزائر في أزمات متتالية، وسط استمرار الانقسام السياسي والأمني وتعدد التدخلات الخارجية. وفي المقابل، ظلت الجزائر تدعو إلى حل ليبي خالص، يقوم على إنهاء التدخلات الخارجية وتمكين الليبيين من تقرير مستقبل بلادهم.
وفي آخر موقف رسمي بشأن الوضع في ليبيا، دعا وزير الخارجية أحمد عطاف، قبل يومين، إلى معالجة التدخلات الخارجية التي تستنزف مقدرات البلاد وتغذي الصراعات بين الليبيين، مؤكدا ضرورة تمكين الليبيين من تحقيق المصالحة الوطنية وتنظيم انتخابات حرة ونزيهة وشفافة، بما يقود إلى توحيد ليبيا شعبا وأرضا وحكومة ومؤسسات.
وتأتي هذه المواقف الجزائرية في وقت تتحدث تقارير إعلامية عن تحركات خارجية لشخصيات مرتبطة بالمعسكر الشرقي في ليبيا وبالأخص عائلة الجنرال خليفة حفتر، فقد كشفت صحيفة "إل فوليو" الإيطالية عن لقاء سري مزعوم بين صدام حفتر ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أبوظبي.
وقالت الصحيفة إن طائرة يستخدمها صدام حفتر وصلت إلى مطار البطين في أبوظبي بعد نحو 20 دقيقة من وصول طائرة نتنياهو، مستندة إلى بيانات مواقع تتبع الطيران. ولم يصدر، حسب التقرير، تأكيد رسمي من الطرفين بشأن عقد اللقاء.
ونقلت الصحيفة عن محمد بويصير، المستشار السياسي السابق لخليفة حفتر، أن تزامن وصول الطائرتين لم يكن صدفة وأن صدام حفتر يسعى من خلال تحركاته الخارجية إلى الحصول على دعم سياسي لترشحه مستقبلا لرئاسة ليبيا.
وإذا تأكدت هذه المعطيات، فإنها تفتح النقاش مجددا حول طبيعة الدور الذي تلعبه العلاقات الخارجية في رسم موازين القوى داخل ليبيا، خصوصا مع استمرار الانقسام السياسي والعسكري والاقتتال الداخلي وتأخر إجراء الانتخابات الوطنية.
وبين دعوة الجزائر إلى إنهاء التدخلات الخارجية وتحركات شخصيات ليبية لبناء علاقات مع قوى إقليمية ودولية متصارعة على تقاسم النفوذ في المنطقة، يبقى مستقبل ليبيا مرتبطا بمدى قدرة الليبيين على الوصول إلى تسوية سياسية تقود إلى انتخابات وتوحيد مؤسسات الدولة-كما تدعو الجزائر-بعيدا عن فرض خيارات من قوى خارجية معادية.

مخاطر تمدد النفوذ الإماراتي الإسرائيلي


ولا يمكن فصل التطورات الليبية عن التحولات الأوسع في المنطقة، في ظل تنامي الدور الإماراتي والصهيوني الإجرامي في عدد من الملفات العربية والإفريقية.
فقد خلصت الشهادات والدراسات والتقارير الدبلوماسية والأمنية والأكاديمية إلى أن ضلوع أبو ظبي في نزاعات، بينها ليبيا والسودان والصومال، ساهم في تعقيد جهود التسوية وزيادة هشاشة الاستقرار الإقليمي، بل وفي توسيع دائرة الاقتتال الداخلي والسيطرة على ثروات شعوب المنطقة.
يزداد القلق أكثر من محور أبو ظبي-شرق ليبيا بعدما تعززت العلاقات الإماراتية الإسرائيلية منذ اتفاقات أبراهام عام 2020، حيث شهدت الفترة الأخيرة لقاءات رفيعة المستوى بين قيادتي البلدين، بما في ذلك زيارة مجرم الحرب والمطلوب للعدالة الدولية، بنيامين نتنياهو، إلى أبوظبي أول أمس.
ويثير هذا التداخل مخاوف بشأن انتقال الأجندات التخريبية إلى محيط الجزائر وبالأخص إلى دول تعاني أصلا من الانقسام وضعف المؤسسات، خصوصا ليبيا والسودان ومنطقة القرن الإفريقي. فكلما اتسعت مساحة النفوذ الإسرائيلي الإماراتي مثلما أثبتته وقائع الوضع في السودان، كلما تراجعت فرص بناء تسويات محلية مستقلة وأصبح مستقبل هذه الدول أكثر ارتباطا بمصالح وأجندات القوى الدولية.
ومن هذه التطورات، تبدو دعوة الجزائر إلى إنهاء التدخلات الخارجية في ليبيا أكثر ارتباطا بالسؤال الأوسع حول من يملك حق تحديد مستقبل المنطقة الغارقة في الهشاشة، شعوبها ومؤسساتها الوطنية أم شبكات النفوذ والتحالفات المريبة؟