الوطن

المحليات: سباق مع الساعة لضبط القوائم وسط هاجس عزوف المترشحين

"الخبر" تقف على آخر أيام إيداع ملفات الترشح.

  • 147
  • 2:54 دقيقة
الصورة: حمزة كالي "الخبر"
الصورة: حمزة كالي "الخبر"

تواصل الأحزاب تحضيراتها تحسبا للانتخابات المحلية، وسط حركية تنظيمية متسارعة لضبط القوائم الانتخابية واستكمال الملفات، في وقت تبرز تحديات ميدانية مرتبطة باستقطاب المترشحين واستيفاء شروط الترشح، لاسيما ما تعلق بتمثيل الشباب.

جولة "الخبر" على مستوى مقرات مجموعة من الأحزاب في العاصمة أكدت أن العمل مستمر للمشاركة في هذا الموعد الانتخابي، على الرغم من أن الانطباع العام السائد يصب في كون المأمورية صعبة للمنافسة، في ظل صعوبة العثور على المترشحين الذين يستوفون الشروط المنصوص عليها في القانون.

ففي جبهة المستقبل، تتواصل الاجتماعات والاتصالات بين القيادة المركزية وإطارات الحزب ومنسقيه عبر مختلف الولايات، لمتابعة سير العملية والاستماع إلى الانشغالات المطروحة ميدانيا، حيث يؤكد مساعد رئيس الحزب وعضو المكتب الوطني، الحاج الغوثي، أن قيادة الحزب تتابع بشكل مستمر الحركية الانتخابية، من خلال التواصل مع المناضلين والمنسقين وتقديم التوجيهات اللازمة، مشيرا إلى أن التحضيرات تسير على قدم وساق.

وقال المتحدث، في تصريح لـ"الخبر": "نتابع حركية العملية الانتخابية، ونتواصل بشكل غير منقطع مع إطارات الحزب ومنسقي الحزب، ونقدم لهم من حين إلى آخر التوجيهات، ونستمع أيضا لبعض الانشغالات".

كما لا تخفي جبهة المستقبل وجود صعوبات في إعداد بعض القوائم، خصوصا في البلديات الصغيرة، حيث قد يكون من الصعب العثور على مترشحين تتوفر فيهم بعض الشروط القانونية، وعلى رأسها ما تعلق بالسن والمستوى التعليمي.

ويرى الحزب أن هذه الشروط تبقى واجبة الاحترام، مع مواصلة البحث عن مترشحين تتوفر فيهم الكفاءة والنوعية، بما يسمح لهم بتحمل مسؤوليات التسيير المحلي.

ومن جهته، يضع حزب الكرامة ملف استقطاب الشباب في صدارة الصعوبات التي تواجه عملية إعداد القوائم. ويرى رئيس الحزب، محمد داوي، أن النسبة المحددة لتمثيل الشباب في القوائم الانتخابية أصبحت، حسب تجربته الميدانية، عاملا يزيد من صعوبة استكمال القوائم، داعيا لإعادة النظر في هذا الجانب من قانون الانتخابات.

ويعتبر داوي أن اعتماد نسبة مرتفعة لتمثيل الشباب لم يؤد، وفق تقييم الحزب، إلى النتيجة المنتظرة، بل ساهم في عزوف بعض الشباب عن تقديم ملفات الترشح، داعيا لاعتماد نسبة أقل. وقال في تصريحه لـ"الخبر"، تعبيرا عن ذلك: "من الصعب إيجاد الشباب للترشح"، مضيفا: "النسبة العالية جعلت الشباب عازفا، ولو كانت النسبة قليلة ربما تزاحم الشباب على القوائم الانتخابية".

ويضيف رئيس حزب الكرامة أن الممارسة الميدانية أظهرت صعوبة تطبيق النسبة الحالية، معتبرا أن مراجعة هذه الأحكام يمكن أن تكون محل طرح خلال الاستحقاقات التشريعية المقبلة. وبالتوازي مع ذلك، يؤكد المتحدث استعداد الحزب للمشاركة في الانتخابات المحلية، مع السعي إلى التواجد في عدد كبير من الولايات والبلديات، تفوق 50 ولاية على المستوى الوطني، بنسب متفاوتة، لتحقيق أفضل النتائج.

أما تجمع أمل الجزائر "تاج"، فتؤكد رئيسته، فاطمة الزهراء زرواطي، أن التحضير للانتخابات المحلية لا يقتصر على الفترة التي تسبق الاقتراع، وإنما يقوم على عمل متواصل على مستوى القواعد الحزبية على مدار السنة.

وأشارت زرواطي، في مقابلتها مع "الخبر"، إلى أن خصوصية الانتخابات المحلية تفرض على الأحزاب التعامل مع كل منطقة بحسب طبيعتها وخصوصياتها، بالنظر إلى اختلاف المشاكل والتراكمات التي تعرفها الولايات والبلديات.

"التحضير للانتخابات متواصل وليس فقط في هذه المرحلة... هناك مؤشرات للاستعدادات، لأن المناطق والولايات عندها خصوصيات وعندها كذلك تراكمات لمشاكل كبيرة أسقطت ثقة المواطن في هذه الانتخابات"، هي العبارة التي فضلت رئيسة الحزب استعمالها للتعبير عن مقاربتها ورؤيتها للاستحقاقات المقبلة.

وتطرح رئيسة "تاج" كذلك مسألة تطبيق الشروط القانونية على أرض الواقع، معتبرة أن مختلف الأحزاب معنية بالتحديات التي تفرضها عملية إعداد القوائم، لاسيما في ظل وجود فئات تتوفر فيها شروط الترشح، لكنها لا تبدي رغبة في خوض غمار الانتخابات المحلية.

وتقول إن عددا من الكفاءات والنخب قد تتردد في الترشح، رغم توفر الشروط، وهو ما يجعل مهمة الأحزاب أكثر تعقيدا في مرحلة ضبط القوائم، مشيرة إلى تطبيق المادتين 200 و184 من قانون الانتخابات، اللتين تدفعان بعض الراغبين في الترشح إلى إعادة التفكير في هذه الخطوة قبل الإقدام عليها.