أعلن وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، عبد الحق سايحي، عن جملة من التوجيهات الرامية إلى تسريع وتيرة التحول الرقمي داخل الصندوق الوطني للتقاعد، داعيا إلى تقليص إقبال المتقاعدين على الشبابيك بنسبة لا تقل عن 50 بالمائة قبل نهاية السنة الجارية، وذلك خلال إشرافه، الإثنين، على افتتاح أشغال الملتقى الوطني للمدراء الولائيين للصندوق الوطني للتقاعد المخصص لتقييم حصيلة النشاط واستشراف آفاق المرحلة المقبلة.
وأكد سايحي، في كلمته الافتتاحية، أن عملية التقييم لا تقتصر على عرض النتائج المحققة، بل تمثل آلية أساسية للوقوف على ما تم إنجازه وما تعذر تحقيقه، مع تشخيص أسباب ذلك ووضع خطط عمل تصحيحية واستشرافية تسمح باستكمال المشاريع وتعزيز الأداء وتحقيق الأهداف المسطرة.
وأوضح الوزير أن الصندوق الوطني للتقاعد سجل تقدما ملحوظا في تنفيذ مسار الرقمنة، باعتبارها خيارا استراتيجيا يهدف إلى تقريب الخدمة من المواطن وتبسيط الإجراءات الإدارية والحد من الأعباء والتكاليف المرتبطة بالمعالجة الورقية والبنى التحتية التقليدية، بما ينسجم مع التوجهات الحديثة للإدارة العمومية.
وفي هذا الإطار، شدد المسؤول الأول عن القطاع على ضرورة تسريع الانتقال نحو الخدمات الرقمية، من خلال توسيع الاعتماد على التطبيقات الموجهة للهواتف الذكية لتسهيل التواصل مع المتقاعدين وتقليص تنقلاتهم إلى المصالح الإدارية، مؤكدا أن الهدف المسطر يتمثل في خفض نسبة الإقبال على الشبابيك بما لا يقل عن 50 بالمائة قبل نهاية السنة الجارية.
كما أبرز أهمية توظيف الحلول الرقمية الحديثة، وعلى رأسها تقنية التعرف على ملامح الوجه التي اعتمدها الصندوق، والتي سمحت بإلغاء إلزامية تقديم شهادة الحياة بالنسبة للمتقاعدين المستفيدين من المعاشات والمنح، بما يوفر الجهد على المتقاعدين ويحفظ كرامتهم بعد سنوات طويلة من خدمة الوطن.
وفيما يتعلق بتطوير الموارد البشرية، أكد سايحي أن الاستثمار في العنصر البشري يعد من أهم ركائز الإصلاح، داعيا إلى تمكين الكفاءات الشابة وتشجيعها على تحمل المسؤوليات، خاصة في المجالات المرتبطة بالتكنولوجيات الحديثة، مع الاستفادة من خبرة الإطارات والمستخدمين ذوي التجربة المهنية في إطار تكامل الأجيال وتحقيق النجاعة المطلوبة في الخدمة العمومية.
كما شدد الوزير على ضرورة ترشيد النفقات وترسيخ ثقافة حسن التسيير، موضحا أن ذلك لا يعني المساس بحقوق المتقاعدين أو التأثير على جودة الخدمات المقدمة لهم، وإنما يستهدف القضاء على النفقات غير الضرورية وتوجيه الموارد نحو الأولويات التي تنعكس مباشرة على تحسين الأداء والخدمة.
ودعا، من جهة أخرى، إلى ترسيخ ثقافة إدارية جديدة تجعل المرتفق في صلب الاهتمام، من خلال تبسيط الإجراءات وتقليص تنقله إلى مختلف المصالح إلى أدنى حد ممكن، مع تعزيز قيم حسن الاستقبال وأنسنة العلاقات وتحسين نوعية الخدمات، باعتبارها مسؤولية وطنية وأخلاقية تعكس صورة الإدارة العمومية.
وأكد أن عصرنة الإدارة لا تتوقف عند رقمنة الخدمات فقط، بل تشمل أيضا تحسين ظروف عمل الموظفين وتوفير الوسائل المادية والتقنية اللازمة لأداء مهامهم في أفضل الظروف، بما ينعكس إيجابا على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
وفي السياق ذاته، شدد سايحي على أهمية التكوين المستمر باعتباره ركيزة أساسية لمواكبة التحولات الرقمية وتطوير المهارات المهنية، داعيا إلى تنظيم دورات تكوينية دورية لفائدة المستخدمين بما يضمن رفع كفاءاتهم وتحسين مردودهم المهني.
وفي ختام كلمته، ثمّن الوزير النتائج الإيجابية التي حققها الصندوق الوطني للتقاعد خلال الفترة الأخيرة، والتي ساهمت في تحسين أدائه وتعزيز ثقة المواطنين في خدماته، مؤكدا أن المحافظة على هذه المكاسب تستوجب مواصلة العمل بنفس روح الالتزام والمسؤولية، تجسيدا لتوجيهات رئيس الجمهورية الرامية إلى تكريس مبادئ الدولة الاجتماعية وترسيخ خدمة عمومية عصرية وفعالة وقريبة من المواطن، وفية لقيم ثورة أول نوفمبر 1954 ومبادئ العدالة والتضامن الاجتماعي.
التعليقات
شارك تسجيل الدخول
الخروج
التعليقات مغلقة لهذا المقال