الوطن

سعداوي: الارتقاء بالمدرسة الجزائرية مسؤولية جماعية

في رسالة وجهها الوزير إلى المعلمين والأساتذة بمناسبة اليوم العالمي للمعلمين.

  • 38
  • 3:33 دقيقة
الصورة: م.ح
الصورة: م.ح

أكد وزير التربية الوطنية، الدكتور محمد صغير سعداوي، أن الجزائر تراهن على مدرستها ومعلميها وأساتذتها، وعلى قدرتهم بأمانة واقتدار على صناعة أجيال تؤمن ببلدها، متشبعة في تخصصاتها بالمعارف العلمية والتقنية ومفتخرة بانتمائها، مشددًا على أن الارتقاء بالمدرسة الجزائرية مسؤولية جماعية تشترك فيها مختلف مكونات الأسرة التربوية والأسرة والمجتمع.

وقال سعداوي، في رسالة وجهها إلى المعلمين والأساتذة بمناسبة اليوم العالمي للمعلمين، إن الاحتفاء بهذه المناسبة ليس احتفاءً بشخص يؤدي وظيفة فحسب، وإنما بمرب يحمل على عاتقه رسالة إنسانية وتربوية عظيمة، وبالدور المحوري الذي يضطلع به المعلم في بناء الفرد والمجتمع والوطن.

وأوضح الوزير أن المدرسة الجزائرية كانت وستظل أهم مؤسسة لبناء الإنسان وصقل شخصيته وصيانة مقومات المجتمع وترسيخ قيمه، مشيرًا إلى أن التعليم ارتبط دائمًا، في تاريخ الجزائر، بفكرة التحرر وحماية الهوية وبناء الوعي وصناعة المستقبل، فيما استمرت رسالة المعلم بعد الاستقلال في بناء مواطن الغد وإعداد جيل يحمل العلم والوعي والمسؤولية ويعتز بانتمائه إلى وطنه.

وأكد سعداوي أن الجزائر التي تتطلع إلى المستقبل تعمل على إرساء مدرسة عصرية في برامجها ومناهجها وهياكلها ومحيطها، موضحًا أن الارتقاء بالمدرسة الجزائرية ليس مسؤولية طرف واحد، وإنما هو مسار جماعي تتقاطع فيه جهود المدرسة والأسرة والمجتمع.

وأضاف أن المدرسة التي يجري العمل على تجسيدها ليست مدرسة تكتفي بتلقين المعارف فحسب، بل تعلم أبناء الجزائر كيف يفكرون وكيف يبدعون، وتدربهم على تحمل المسؤولية واحترام الاختلاف، وتجعل من العلم وسيلة لخدمة الإنسان والوطن.

وفي ظل التحول الرقمي الذي زاده الذكاء الاصطناعي تسارعًا، أبرز وزير التربية أهمية دور المربي في تعليم وتدريب التلاميذ على مناهج وطرق الاستفادة الإيجابية من هذه الفرص الرقمية، مؤكدًا أن تسارع وتغير طرائق اكتساب المعرفة أدى إلى اتساع مسؤوليات المدرسة.

كما أكد عزم القطاع على مواصلة العمل من أجل مدرسة تمنح الأبناء تعليمًا ذا جودة، وتوفر لهم فرصًا متكافئة للتعلم والنجاح، وتستثمر في مواهبهم وقدراتهم، وتفتح أمامهم أبواب الابتكار والتنافس العلمي وفضاءات الممارسة الثقافية والرياضية والصحية والبيئية.

وأشار إلى أن المدرسة مطالبة بالاستجابة لحاجة مستقبل الأبناء إلى الاندماج في ثقافات العالم ولغاته، دون أن تفقد بوصلتها الوطنية والقيمية.

وبخصوص أثر المعلم في مسيرة التلميذ، أكد سعداوي أن المعلم يحصد دائمًا ثمار ما زرعه، موضحًا أن التلميذ الذي يتعلم اليوم قد يصبح غدًا طبيبًا أو مهندسًا أو أديبًا أو محاميًا أو باحثًا أو طيارًا أو أستاذًا أو مسؤولًا صالحًا، يخدم وطنه في موقع لا يتوقعه المعلم.

وأكد أن كثيرين قد ينسون تفاصيل الدروس، لكنهم لا ينسون المعلم الذي آمن بهم وبقدراتهم، وشجعهم عندما تعثروا ومنحهم كلمة صنعت فارقًا في حياتهم، مشددًا على أن أثر المعلم وبصمته لا يقاسان فقط بما يكتبه التلميذ في ورقة الامتحان، وإنما بما يتركه في عقله ووجدانه وشخصيته.

ووجه الوزير رسالة إلى التلميذات والتلاميذ، دعاهم فيها إلى الاجتهاد في طلب العلم وتبجيل معلميهم واحترامهم، مؤكدًا أن المدرسة ليست مجرد مكان للحصول على شهادة، وإنما هي مكان يتعلمون فيه كيفية بناء شخصيتهم وصناعة مستقبلهم.

كما دعا أولياء التلاميذ إلى تعزيز جسور الثقة والتعاون مع المدرسة، باعتبار أن المدرسة والأسرة شريكان في تربية الأبناء، مؤكدًا أن الأبناء سيكونون المستفيد الأول كلما تعزز التعاون بين الطرفين.

وخاطب سعداوي أبناء الأسرة التربوية، داعيًا إياهم إلى مواصلة التعليم والتربية وزرع الأمل في نفوس الأبناء، وعدم نسيان أن وراء كل تلميذ قصة، وكل تلميذة حلمًا، وفي كل قسم مستقبلًا ينتظر أن يُبنى.

وشدد سعداوي على أن المدرسة المنشودة هي التي يكون فيها المعلم مكرمًا، والتلميذ محترمًا، والعلم مرفوعًا، والانضباط قيمة، والنجاح ثمرة للعمل، والاختلاف مصدرًا للتعلم، والوطن حاضرًا في وجدان الجميع.

وبمناسبة اليوم العالمي للمعلمين، جدد وزير التربية العهد على أن تبقى التربية والتعليم في صميم بناء الجزائر، وأن تظل المدرسة فضاءً للعلم والقيم والمواطنة، مع مواصلة العمل من أجل مدرسة تستجيب لطموحات الأبناء، وتواكب عصرها، وتحافظ على ثوابتها، وتفتح أبواب المستقبل أمام الجميع.

وحيّا سعداوي كل معلم وأستاذ يؤدي رسالته بإخلاص، وكل مدير يسهر على حسن سير مؤسسته، وكل مهنّي يرافق ويؤطر، وكل إداري وعامل يساهم في استمرار المدرسة في أداء دورها.

كما خص بالتحية أولئك الذين يؤدون واجبهم في صمت، بعيدًا عن الأضواء، في المناطق النائية وفي المدارس التي تحتاج إلى مزيد من الجهد والصبر، مؤكدًا أن عطاءهم جزء أصيل من مسيرة المدرسة الجزائرية.

واستذكر الوزير، بكل وفاء، الأجيال المتعاقبة من المربين الذين حملوا رسالة التعليم قبلهم، وتركوا بصماتهم في مسيرة الجزائر، وكانوا شركاء في بناء أجيالها.

وختم وزير التربية رسالته بالتأكيد على أن رسالة اليوم العالمي للمعلمين هي تقدير المعلمين والأساتذة، لأنهم يربون ويؤمنون بقدرات الأبناء، ويوجهون لهم الشكر على مواصلة التعليم وبناء مستقبل الجزائر، متمنيًا أن تواصل الأسرة التربوية الجزائرية عطاءها وتضامنها، وأن تمضي المدرسة الوطنية بثبات نحو مستقبل يليق بالأبناء وبالجزائر.