الوطن

اختلاف وتشابه بين الانتخابات التشريعية السابقة والحالية

بين الموالاة والمعارضة: تباين القراءات حول خلفيات العزوف الانتخابي.

  • 1231
  • 1:30 دقيقة
ص:حمزة كالي (الخبر)
ص:حمزة كالي (الخبر)

بينما اختلفت الانتخابات التشريعية الحالية عن سابقتها التي أجريت في جوان 2021، من حيث طبيعة المعالجة ومستوى رفض ملفات المترشحين، أظهرت الأرقام الأولية للانتخابات التشريعية التي جرت أمس الخميس، تقاربا كبيرا من حيث نسبة المشاركة في الاقتراعين، بفارق طفيف يكاد لا يذكر، نظرا لكتلة ناخبة بلغت قرابة 25 مليون ناخب.

وفي قراءة مقارنة للأرقام المتوفرة إلى غاية الآن، تقاربت نسبتا المشاركة، فكانت في التشريعيات السابقة 23 بالمئة، وفق الجريدة الرسمية، في حين ظلت في الحالية في مستوى 20 بالمئة، بحسب أرقام السلطة المستقلة للانتخابات.

وعلى مستوى عدد المصوتين، فقد بلغ في التشريعيات الماضية: 5.625.324 مصوتا، وفق الأرقام التي قدمتها السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، بينما بلغ في الانتخابات الحالية: 5.051.643 مصوتا، بفارق 600 ألف مصوت، وهو الأمر الذي جعل النتائج شبه متطابقة، بالنظر إلى حجم الكتلة الناخبة أيضا.

وأثار تدني نسبة المشاركة وتشابهها بين الاقتراعين التشريعيين الأخيرين تساؤلات وتأويلات عديدة حول الأسباب والعوامل التي أدت إلى هذه النتيجة.

وانقسمت الآراء كالعادة وسط السياسيين، بين معارضة تعتبرها انعكاسا لأزمة ثقة وعلاقة مضطربة بين المواطن والبرلمان وحتمية إعادة النظر فيها قبل فوات الأوان، ومولاة تتعامل معها على أنها ظاهرة عادية ولا تنتقص من شرعيتها وتعاني منها العديد من البلدان، حتى المتطورة والتي قطعت أشواطا متقدمة في الممارسة الديمقراطية.

ومن الناحية الكيفية والإجرائية، بدت الانتخابات التشريعية الحالية مختلفة تماما عن سابقتها من حيث معالجة ملفات الترشيحات ومستوى قرارات الرفض التي طالت قرابة 3 آلاف مترشح (جرى تعويضهم نسبيا) من مجمل 7 آلاف مترشح، من ضمنهم أسماء وازنة ونواب، في خطوة غير مسبوقة في تاريخ الانتخابات التشريعية بالبلد.

هذه الإجراءات ومعها تصريحات رئيس الجمهورية، أثناء تصويته، أمس، حول طبيعة المجلس الشعبي الوطني المنتهية عهدته، بأنه شهد "اختراقات للمال الوسخ" والقادم بأنه "خال تماما من المال الفاسد"، أوجدت فرقا بين العمليتين الانتخابيتين ورجحت فرضية التباعد الكبير بين الاقتراعين التشريعيين، وجعلتهما منتميين إلى زمنين مختلفين، استنادا لوصف رئيس الجمهورية عندما قال "زمن الكوطة قد ولّى".