الوطن

الأحزاب تقلص سقف توقعاتها للانتخابات المحلية

9 أيام فقط على إغلاق آجال الترشح.

  • 883
  • 2:52 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

قلصت الأحزاب السياسية سقف توقعاتها بشأن حضورها وحظوظها في الانتخابات المحلية، قبل 9 أيام فقط من غلق آجال الترشح، في ظل صعوبة تغطية 1541 بلدية موزعة عبر 69 ولاية، وسط تراجع حاد في الإقبال على الترشح.
وتواجه الأحزاب وضعا مختلفا عما عرفته في استحقاقات سابقة، حين كان الإقبال على الترشح يفرض على القيادات الحزبية أحيانا تشغيل هواتفها على وضع "حالة الطيران" للهروب من "تحرشات" الراغبين في الظفر بمكان ضمن القوائم الانتخابية. أما في الاستحقاق الحالي، فقد تحولت الأولوية بالنسبة إلى عدد من الأحزاب إلى البحث عن المترشحين وإقناعهم بخوض السباق واستكمال القوائم قبل انتهاء الآجال، مقابل إغراءات عدة، ضمت إعفاءهم من الشرط المالي، وفي حالات التكفل بجمع الوثائق المطلوبة للترشح.

واعترف مسؤول في حركة البناء الوطني، فضّل عدم الكشف عن هويته، بأن خطط الحركة لخوض السباق بقوائم عبر أغلبية بلديات الوطن، تصطدم بالظروف نفسها التي تعيشها الأحزاب السياسية المنافسة، وفي مقدمتها الإحجام عن الترشح وندرة فئة الشباب والجامعيين. وأشار إلى أن الحركة، التي كانت تطمح لدخول المنافسة بقوائم في أكثر من ألف بلدية على الأقل، تجد نفسها أمام واقع مرير يتمثل في تغطية نصف عدد البلديات عبر الوطن بمرشحين.
وقال ممثل حركة البناء الوطني، إن ما تسجل الأحزاب حاليا هو "عزوف رهيب عن الترشح"، وأن الأحزاب، ومنها حركة البناء الوطني، تعمل على الاتصال بالمواطنين "زنقة زنقة، باب باب"، في محاولة لإقناعهم بالترشح، مرجعا السبب الرئيسي إلى المواد القانونية المتشددة في قانون الانتخابات وتبعات الانتخابات التشريعية، حيث تم إسقاط آلاف المرشحين بذريعة أخلقة الحياة السياسية ومكافحة المال السياسي.
وأوضح أن "التجارب الانتخابية السابقة تركت لدى المواطنين حالة من الشك والتخوف، وهو ما انعكس على الإقبال على الترشح". وتابع: "حاولنا الاقتراب من مسيرين محليين من ذوي الخبرة، لكنهم صدوا أبوابهم خوفا على مسارهم المهني في حالة وقوعهم تحت طائلة أحكام المادة 184 (شقيقة المادة200.( وحمل محمد الداوي، رئيس حزب الكرامة، جانبا من المشكلة لأحكام قانون الانتخابات الذي أعطى ثقلا للشباب والجامعيين من خلال إلزام القوائم بضخ 50 بالمائة من فئة الشباب، موضحا في تصريح لـ "الخبر" أن هذه الإجراءات، بدل أن تحفز الشباب على استغلال فرصة الترشح، أصبحت في الواقع مثبطا لتشكيل القوائم. وتحدّث عن مسؤولية الأغلبية البرلمانية السابقة التي كانت تملك، حسبه، فرصة لتعديل هذه الأحكام خلال مراجعة القانون في العهدة السابقة مسؤولية الوضع الحالي، معتبرا أن الأغلبية التي رفضت المقترحات المتعلقة بمراجعة القانون "تدفع الثمن" اليوم.

وأوضح أن المجلس كان بإمكانه تصويب الوضع وتجنب الوقوع في سابقة بلديات بقائمة واحدة أو بلا مرشحين كلية البلديات أمام قائمة واحدة فقط، من دون منافس، بل وحتى إلى بلديات لا تتقدم فيها أي قائمة بسبب هذه الصعوبات. ودعا إلى مراجعة قانون الانتخابات بشكل عاجل، معتبرا أن الواقع الميداني أظهر الحاجة إلى مراجعة الأحكام التي تطرح صعوبات أمام تشكيل القوائم. بالعكس، يرى فاتح بركات، القيادي في جبهة المستقبل، أن قانون الانتخابات بريء من أي شبهة، موضحا في تصريح لـ"الخبر"، أن مكافحة المال السياسي وأخلقة الحياة السياسية وتطهير الساحة خيارات إستراتيجية للدولة، وجب التكيف معها، لافتا إلى أن حزبه الذي خاص الانتخابات في 2021 بـ 800 قائمة، سيعزز حضوره في هذه الانتخابات، متفاؤل بتحقيق حصاد جيد يعزز ما تحقق في انتخابات 2021 التي حقق فيها 3,262 مقعدا، ووضع نفسه رابعا في الترتيب بعد الأفالان والأرندي والقوائم الحرة. وتحدث مصطفى ناصي، عن التجمع الوطني الديمقراطي، بثقة عن تمكن حزبه من احتواء التحديات التي تطرحها المشاركة في الانتخابات، والآمال في تغطية كل التراب الوطني بمرشحين والاقتراب من تغطية 29,337 مقعدا، منها 26,482 مقعدا للمجالس البلدية و2,855 مقعدا للمجالس الولائية، موزعة عبر 69 ولاية.

وأوضح في تصريح لـ"الخبر": "تجاوبنا مع مقتضيات القانون بما فيها اكتتاب التوقيعات في عدد من الولايات، وشرط الشباب والمرأة والجامعيين، وأملنا كبير في تعزيز رصيدنا مقارنة بانتخابات سابقة".