الوطن

الإمارات تواصل اللعب بالنار

الجزائر تتوعد حكام أبوظبي بتصعيد مفتوح على كل الأشكال إذا استمروا في غيّهم .

  • 7101
  • 3:36 دقيقة
محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات، الصورة: ح.م.
محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات، الصورة: ح.م.

سجلت الجزائر أعمالا عدائية سرية جديدة، تقودها دويلة الإمارات ضد المصالح الجزائرية، ما يعني أن القطيعة لم تعد الخيار الوحيد والنهائي أمام الجزائر، التي لن تتوانى في الرد على الاستفزازات التي أعقبت قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات، ما ينذر بتصعيد جزائري قد يكون مفتوحا على كل الأشكال، والذي لا تحبذه الجزائر إلا إذا اضطرت إليه.

يبدو أن أبوظبي في طغيانها تعْمَه، وفي غيّها تغرق، من شدة الحسرة على إقدام الجزائر على قطع العلاقات الدبلوماسية معها، إذ تجسدت تلك الحسرة من خلال موقفها السريع يوم قطع العلاقات، حيث عبرت عن أملها في أن يكون قرار الجزائر هذا مؤقتا.

لكن آثار القطيعة، التي جاءت من اتجاه واحد، كان خطوة غير متوقعة رغم تحذيرات متعددة، ظنت أبو ظبي أن الجزائر لن تقدم عليه أبدا، لكن رياح القطيعة جاءت بما لا تشتهيه سفن الإمارات، فكانت التكلفة باهظة وضخمة اقتصاديا وسياسيا ودبلوماسيا، على عاتق الإمارات في خضم أزمتها وتهاوي سمعتها في العالم والهروب الجماعي للمقيمين بمن فيهم رجال الاعمال من أراضيها وانهيار المؤسسات وتراجع الاستثمارات وخلو الفنادق والمنتجعات وارتباك البنوك التي كانت ملاذا للتهرب الضريبي العالمي واحتراق جنة تبييض الأموال عن بكرة أبيها.

ولأنه بقدر الألم يكون الصراخ، يبدو أنه كان لزاما على أبوظبي أن تواصل استدراك خسارتها الفادحة التي سببتها لها الحروب التي تشهدها منطقة الخليج في الفترة الأخيرة، أمام العالم، بكشفها مخططات زرع الفوضى والتآمر على البلدان، متخفية من وراء برامج تنموية واستثمارية وحتى إنسانية، حيث انتفضت في أعقاب إقدام الجزائر على قرارها عدة حكومات وشعوب من العرب والعجم تفضح الواحدة تلو الأخرى ما سبق وأن حذرت منه الجزائر العالم أجمع.

لم يسجل التاريخ على الجزائر في علاقاتها مع الدول أنها أساءت لمبدأ شرف الخصومة عقب أي قطيعة دبلوماسية، أو أن تستمر بأي شكل في الجدل مع من تخالفت مصالحها معهم وبدرجة أقل الذهاب إلى مواجهة صريحة، لكن الجزائر معروفة منذ تأسيسها باسم نوميديا قبل 20 قرنا، لم ترفع أجيالها، كابرا عن كابر، الراية البيضاء حتى أمام أعتى قوى الأرض وفي أحلك الظروف تاريخيا، واستمرت تلك الدماء في عروق الجيل الحالي للجزائريين الذين يدركون تمام الإدراك ما تحيكه أبوظبي لبلادهم، خاصة وهم يقفون بأنفسهم على الجرائم ضد الإنسانية التي تقترفها دويلة الإمارات بدءا بفلسطين ومرورا بشبه الجزيرة العربية والقرن الإفريقي وصولا إلى السودان ودول الساحل.

ولا غرابة أن ماء الحياء جف من جبين دويلة الإمارات التي لم تتوان في تمويل الأعمال الدنيئة للإرهابي الفار من العدالة المدعو "أمير بوخرص" باستلامه دعما ماليا من دويلة الشر وقيامه بالتحريض وتجنيد عناصر عميلة لتنفيذ مخططات تخريبية تستهدف إثارة الشعب الجزائري وضرب أمن البلاد وطمأنينتها.

إن تواجد الجزائريين عبر العالم لا تخطئه عين، وهذا ما يسمح بجعل أي بقعة من الأرض التي يقف عليها من يريد استهداف الجزائر أو ضرب مصالحها، جحيما، وعليه فالحذر الحذر من اللعب بالنار.

وإذا كانت الجزائر قد حذرت من قبل ونفذت وعيدها، فلن تُخلِفهُ كذلك في مرحلة تمادت دويلة الإمارات بعد القطيعة، لكن الأكيد هذه المرة أن الثمن سيكون أثقل كلفة مما سبق.

تحقيقات وزارة الدفاع كشفت المستور

وكانت التحقيقات التي باشرتها المصالح الأمنية لوزارة الدفاع الوطني بشأن حرائق الغابات التي شهدتها عدة ولايات، خلال أوت الماضي، قد كشفت عن مخطط تخريبي قالت إنه استهدف زعزعة استقرار الجزائر وضرب وحدتها الوطنية، بتواطؤ بين أطراف في الخارج وعملاء في الداخل. وعرض التلفزيون الجزائري، سهرة السبت الماضي، فيلما وثائقيا بعنوان "كشف مكائد الخيانة وخيوط العمالة"، تضمن اعترافات موقوفين بشأن ملابسات القضية.

وأظهرت التحقيقات تورط المدعو أمير بوخرص، المعروف باسم "أمير دي زاد"، في استقطاب أشخاص وتجنيدهم لتنفيذ أعمال تخريبية، من بينها إضرام حرائق الغابات بولايتي قسنطينة وڤالمة، مقابل إغراءات مالية ووعود بتسهيل الهجرة إلى فرنسا. وتضمنت الشهادات المعروضة اعترافات الموقوفين بوطمينة عبد الكريم وعمراني عبد الرؤوف بشأن علاقتهما بالمدعو أمير بوخرص واتصالهما بأشخاص آخرين، من بينهم العربي زيطوط وهشام عبود وكريم مولاي.

كما أشار الوثائقي إلى دور المدعو ياسين بولقرون في تجنيد أشخاص بالتنسيق مع أمير بوخرص، وفق نتائج التحقيقات المعروضة، مقابل أموال ومكاسب مادية، فيما نسب إلى المدعو بن يحيى إسلام تنفيذ عملية إحراق غابتي ديدوش مراد وجبل الوحش بقسنطينة، قبل مغادرة البلاد عبر الهجرة غير الشرعية. واستعرض الفيلم أدلة تقنية قالت المصالح الأمنية إنها توصلت إليها، إلى جانب أساليب الاستدراج والابتزاز التي استخدمت، بحسب التحقيقات، لتنفيذ المخطط.

وأكد الوثائقي أن التحقيقات ربطت هذه الأفعال بمخطط أوسع يستهدف المساس بالأمن الوطني والإضرار بالثروات الطبيعية وبث الاضطراب داخل المجتمع، مشيرا إلى أن بعض الأنشطة المنسوبة إلى الشبكة تجاوزت حرائق الغابات إلى محاولات التأثير في الساحة السياسية الوطنية. وفي مقابل هذه المخططات، أبرز التقرير مظاهر التضامن الشعبي والمؤسساتي خلال الحرائق، مشددا على أن تلاحم الجزائريين أسهم في إفشال رهانات زعزعة الاستقرار وصون وحدة البلاد.