الوطن

سلطة الانتخابات أمام تحدي استدراك أخطاء التشريعيات

بعد تعيين رئيسها الجديد.

  • 626
  • 3:12 دقيقة
صورة: ساعد عروس
صورة: ساعد عروس

عين رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، أول أمس، المحامي والبرلماني السابق ساعد عروس رئيسا للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، قبيل أيام عن استدعاء الهيئة الناخبة استعدادا للمحليات المرتقبة شهر نوفمبر المقبل.

ووقع رئيس الجمهورية مرسومين رئاسيين، أنهى بمقتضى الأول تكليف كريم خلفان بمهام رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة، وعين بموجب الثاني ساعد عروس رئيسا لها، حسب بيان صادر عن رئاسة الجمهورية.

وتنخرط هذه الخطوة في سياق إعادة هيكلة لتركيبة السلطة والتكيف مع متطلبات المرحلة والتطابق مع التعديلات الدستورية والتغييرات الأخيرة على قانون الانتخابات. فمنذ سنة 2021، شهدت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات إعادة هيكلة متتالية، إذ انتقل عدد أعضاء مجلسها من 50 عضوا إلى 20 عضوا بموجب الأمر المتضمن القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات لسنة 2021، وسينزل عدد أعضاء المجلس مرة أخرى إلى 10 أعضاء.

وتفرض الانتخابات المحلية المرتقبة تحديات لوجستية كبيرة بالنظر إلى اتساع نطاقها الجغرافي وتعدد القوائم والمترشحين على مستوى البلديات والولايات. وتشكل عملية جمع التوقيعات والمصادقة عليها أحد الملفات التي تتطلب استعدادا مسبقا بسبب العدد الكبير المتوقع من القوائم المحلية، وهي العملية التي أثارت خلال التشريعيات الأخيرة انتقادات من أحزاب وقوائم مترشحة جراء التأخر في انطلاق المصادقة والاكتظاظ على مستوى بعض البلديات، إلى جانب صعوبات أخرى مرتبطة بالإجراءات.

كما تواجه السلطة تحدي معالجة ملفات الترشح في الآجال القانونية، خاصة بعد الصعوبات التي ظهرت خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة، لاسيما التأخر في معالجة ملفات الراغبين في الترشح وفي اعتماد القوائم النهائية. ويبرز كذلك ملف تحيين الهيئة الناخبة، باعتباره أحد الجوانب الأساسية في الانتخابات المحلية، خصوصا في ظل التغيير الأخير في التقسيم الإداري.

وتشكل الانتخابات المحلية اختبرا لقدرة السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، في صيغتها الجديدة، على إدارة استحقاق واسع من الناحية الجغرافية والتنظيمية، مع ضبط حدود تدخل الإدارة وتسريع معالجة الملفات وتفادي الاختلالات الإجرائية التي برزت خلال الاستحقاقات السابقة، خاصة فيما يتعلق بتدفق المعلومات وتجميع النتائج ضمن الآجال القانونية.

استدعاء الهيئة الناخبة

من المقرر أن يستدعي رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، الهيئة الناخبة نهاية الشهر الجاري، تمهيدا لتنظيم المحليات بين نهاية نوفمبر وبداية ديسمبر المقبل واحتسابا لتاريخ آخر انتخابات محلية جرت في نوفمبر 2021.

ويتم استدعاء الناخبين بموجب مرسوم رئاسي قبل 90 يوما عن تاريخ الاقتراع، استنادا إلى الصلاحيات الدستورية المخولة لرئيس الجمهورية بموجب المادة 91 من الدستور، إضافة إلى أحكام القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات. ويعد مرسوم استدعاء الهيئة الناخبة خطوة تمهيدية أساسية لإطلاق المسار الانتخابي بشكل رسمي، حيث يتعين نشره في الجريدة الرسمية فور توقيعه لبدء مراجعة القوائم الانتخابية وفتح باب الترشيحات ومعالجة الملفات قبل انطلاق الحملة الانتخابية، وصولا إلى يوم الاقتراع.

وستشرع السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في المراجعة الاستثنائية للقوائم الانتخابية تحسبا للانتخابات عقب توقيع المرسوم قبل استقبال ملفات الراغبين في الترشح، وفقا للشروط والإجراءات المحددة في القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، لاسيما ما تعلق بتكوين القوائم واستيفاء شروط الترشح ونصاب التمثيل المحدد للشباب والجامعيين والنساء.

وقوبل تعيين عروس بترحيب من قبل الطبقة السياسية، خصوصا زملاءه السابقين في البرلمان، حيث خاطبه عضو المكتب الوطني لحزب التجمع الوطني الديمقراطي ورئيس المجموعة البرلمانية السابق، محمد طويل، قائلا: "اختياركم لهذه المسؤولية في هذه المرحلة بالذات ليس مجرد انتقال من مسؤولية إلى أخرى، وإنما هو تكليف بمهمة وطنية بالغة الحساسية، تتصل بجوهر الممارسة الديمقراطية وبنزاهة المسار الانتخابي وبثقة المواطن في مؤسسات دولته".

وأضاف: "أثق بأن ما اكتسبتموه من تجربة وما عرف عنكم من هدوء في إدارة الملفات وعمق في الممارسة المؤسساتية وإلمام بتعقيدات العمل السياسي والبرلماني، سيكون رصيدا مهما في الاضطلاع بهذه المسؤولية، بما يعزز مكانة السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات ويكرس احترافيتها واستقلالية أدائها. إن المرحلة المقبلة تحتاج إلى مؤسسة انتخابية قوية، رصينة، متوازنة، تستمد قوتها من القانون وتبني جسور الثقة مع مختلف الفاعلين السياسيين وتضع نزاهة العملية الانتخابية وشفافيتها وسمعة المؤسسات فوق كل اعتبار".

ورحبت جبهة المستقبل بدورها بتعيين عروس رئيسا للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، مؤكدة أن هذا التكليف يضع على عاتق رئاسة الهيئة "أمانة صون مصداقية المسار الانتخابي وتعزيز ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة"، كما عبرت عن تطلعها لأن تشكل الخبرة والرؤية المعتمدة التي يحوزها الرئيس الجديد إضافة نوعية لتطوير أداء السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات وترسيخ مبادئ الشفافية والحياد والنزاهة، بما يخدم استقرار الجزائر ويحفظ مصالحها العليا.