"داعش" و"المافيا" يستنفران الرئاسة والجيش

أخبار الوطن
4 ابريل 2016 () - الجزائر: خالد بودية
0 قراءة
+ -

رمت رئاسة الجمهورية ووزارة الدفاع الوطني بثقلهما في ملتقى دولي، سينظم في الجزائر مطلع شهر ماي، حول إدارة الأزمات الحدودية، كفرصة لوضع خطر الإرهاب والجريمة المنظمة وغيرها على طاولة التشريح، بسبب الأوضاع المنذرة التي تعيشها الجزائر على مستوى الحدود مع مالي وليبيا والمغرب، واستكمالا لتعليمة الرئاسة القاضية بـ”نشر الوعي” بين المواطنين حول المخاطر الأمنية والتهديدات الإرهابية التي تواجهها بلادنا. ويشارك في الملتقى ألوية وجنرالات وعقداء من الجيش، ومسؤولون سامون في رئاسة الجمهورية.


يشرف قسم العلوم السياسية بجامعة البليدة، يومي 4 و5 ماي القادم، على الملتقى الدولي تحت عنوان “إدارة الأزمة الحدودية”، وقد أعطت رئاسة الجمهورية موافقتها على المشاركة من خلال إيفاد مسؤولين سامين منها وإطارات ينتمون إلى معهد الدراسات الإستراتيجية الشاملة التابع لها، كما اختارت وزارة الدفاع الوطني أيضا الرمي بثقلها في الملتقى نظرا لـ”المخاطر” المثارة بخصوص الوضع على الحدود، ويتقدم المسؤولين العسكريين اللواء عتو، المفتش المركزي للجيوش على مستوى الوزارة، والجنرال بركاني، مدير المعهد العسكري للتوثيق والتقويم والمستقبلية التابع للوزارة أيضا، ويرافقه إطارات وضباط سامون من نفس المعهد، وأيضا ممثلون عن معهد الخرائط بحسين داي.
وأفاد رئيس قسم العلوم السياسية، الدكتور نسيم بلهول، في اتصال مع “الخبر”، بأن “الملتقى كان مقررا إعطاؤه طابعا وطنيا، لكن نظرا لحساسية الموضوع، تقرر توسيعه ليكون دوليا، فأرسلت دعوات إلى مسؤولين أمنيين في دول عربية وأجنبية وأعطوا موافقتهم بالمشاركة، ومنهم العميد عبد الله أحمد عيسى بن سلمان النعيمي، مدير شرطة رأس الخيمة بالإمارات، والعقيد محمد عتيق جمعة الرميثي، عن الهيئة العامة لأمن المنافذ الإماراتية، وسبعة ممثلين ومديري الأمن لسبع إمارات من الإمارات العربية المتحدة، وهم ممثلون لوزارة الداخلية الإماراتية في نفس الوقت، وأيضا من دولتي مصر وفرنسا”.

 


وحسب مطوية الملتقى تتوفر “الخبر” على نسخة منها، يأتي “الملتقى نظرا لأهمية ظاهرة الأزمات الحدودية، من حيوية الثغور والعواصم في الدفاع عن حدود الدولة، وينبثق من الإحساس بخطر مفهوم الحدود الآمنة”، فيما “سيقف مسؤولو الرئاسة ووزارة الدفاع والأساتذة والباحثون، على الدينامية العالية التي تتمتع بها الحدود، من خلال تحليل المشهد المرتبط ومظاهر الموقعة الحدودية واحتمال نشوب مواقف حادة، تحتاج إلى اتخاذ قرار وتنفيذ أعمال رد علمية وعملية في فترات قصيرة جدا من الزمن، قد تكون مصيرية أحيانا بالنسبة لحياة الدول، ومنها الجزائر”.
ويدرس الملتقى “محاور تتعلق بالحدود والأمن القومي، والحدود والقوة العسكرية، وفضاءات المنطقة بين التحكم والاختراق، وكذا حروب الإرجاع ومستقبل سيادة الدولة”. والجزائر معنية بهذه كدولة تعاني من قلاقل على حدودها مع مالي والمغرب وليبيا تحديدا، لذلك جرى، حسب محدثنا، نسيم بلهول، إعطاء الملتقى طابعا أمنيا يشرف عليه مسؤولون عسكريون، وطابعا دبلوماسيا عن علاقة الدول بسبب حدودها، وطابعا علميا يخص الارتقاء بالفكر العلمي الاستراتيجي الوطني، وتعزيز فرص التعاون بين الباحثين الجامعيين وقطاعات الأمن والدفاع الوطني.
ويجد الاستنفار الأمني للجيش على الحدود أثرا في العلميات التي ينفذها في الميدان خصوصا على الحدود، ويُكشف عنها في بيانات بشكل يومي، تتعلق باسترجاع أسلحة ثقيلة وذخائر حربية والقضاء على إرهابيين، وتوقيف مهربين ومهاجرين غير شرعيين. وكانت العملية النوعية التي حجز فيها أفراد الجيش، منتصف مارس الماضي، بولاية الوادي، ستة منظومات صواريخ مضادة للطيران من نوع “ستينغر”، وهو ما أشر على بلوغ الوضع الأمني على الحدود “مرحلة الخطر”.
كما شملت العملية القضاء على ثلاثة إرهابيين، واسترجع فيها 6 منظومات صواريخ مضادة للطيران و20 مسدسا رشاشا من نوع كلاشنيكوف و3 قاذفات صواريخ “آر. بي. جي 7”، وغيرها من الأسلحة الثقيلة التي تهدد الأمن الوطني. وستعمل وزارة الدفاع على استغلال الملتقى أيضا لـ”نشر الوعي”، خصوصا بعد المحاولة الإرهابية الفاشلة لضرب منشأة تابعة للشركة الوطنية سوناطراك بالخريشبة في المنيعة. ومادام أيضا الملتقى يخص “فضاءات المنطقة بين التحكم والاختراق”، فسيكون فرصة لبعث رسائل أمام مشاركين أجانب بشأن أمواج المهاجرين المتزايدة، خاصة أن الجزائر تعاني منها كثيرا، ويجري بشكل يومي توقيف مئات المهاجرين السريين من جنسيات إفريقية ومغربية.

 


تجارة وتهريب المخدرات هي الأخرى سيكون لها حضور في الملتقى، بعدما بلغت الأرقام التي تكشفها وزارة الدفاع مستويات مخيفة وخطيرة. وما تزال وزارة الدفاع الوطني تخاطب المواطنين عن طريق الرسائل النصية القصيرة “أس. أم. أس”، تحيلهم عن طريقها إلى صفحة خاصة بقوات الدرك الوطني، على الموقع الإلكتروني لوزارة الدفاع الوطني، بهدف “إرسال معلومات أو التبليغ عن أية جريمة مهما كان نوعها، بغرض المساهمة في حفظ النظام والأمن العمومي”.
وجاءت هذه الطريقة الجديدة تنفيذا لتعليمات صدرت عن المجلس المصغر الأخير، الذي خصص لـ”المجال الأمني والإنساني والدبلوماسي لمواجهة الوضع السائد في المنطقة، والتي من شأنها أن تمكن الجزائر من مواجهة هذا الوضع، في ظل احترام مبادئها الأساسية والحفاظ على مصالحها الوطنية”، حسب بيان رئاسة الجمهورية.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول