هكذا نُهبت أموال النفط الجزائري

أخبار الوطن
25 يوليو 2016 () - الجزائر: ج. فنينش
0 قراءة
+ -

أظهر تحقيق جديد لشبكة الصحفيين الاستقصائيين الدوليين حجم تورط مكتب المحاماة والاستشارات المالية البنمي “موساك فونسيكا”، في نهب ثروات وأموال الدول الإفريقية ومنها الجزائر، مستدلا بملف سايبام - سوناطراك.
 
تحويل 15 مليون دولار لصالح شركاء وعائلة شكيب خليل

نقلت صحيفتا “نيويورك تايمز الأمريكية”، و”أنترناشيونال بيزنس تايمز” البريطانية، عن الشبكة أن مكتب “موساك فونسيكا” ظل لسنوات عديدة أداة ووسيطا لتوظيف ملايير الدولارات، التي استحوذ عليها أصحاب قرار ومسؤولون ووسطاء ورجال إعمال في القارة الإفريقية.

وأوردت الشبكة أن 52 من 54 بلدا في القارة الإفريقية لجأت إلى خدمات مكتب المحاماة المتمركز في بنما، وأن 44 بلدا امتلكت أرصدة أو شركات “أوف شور”، لإخفاء أو تحويل أموال لصالح مسؤولين في قطاع النفط والمعادن.

وحسب الشبكة، فإن ما لا يقل عن 37 شركة أنشأها مكتب المحاماة والاستشارة “موساك فونسيكا” ورد اسمها في قضايا طرحت، أو كانت محل تحقيق قضائي لتورطها في استغلال الثروات الطبيعية بالقارة، ووضع فريد بجاوي، قريب وزير الخارجية الأسبق، كنموذج حي للدلالة على صحة اتهامات شبكة الصحفيين الاستقصائيين، حيث ورد اسمه في التحقيقات التي أطلقها القضاء الإيطالي لتسليط الضوء على قضية العمولات التي دفعتها شركة سايبام المملوكة لعملاق النفط والغاز الإيطالي “إيني”، للحصول على عقود بـ10 ملايير في قطاع المحروقات الجزائري. وتذكر الجريدة أن بجاوي الذي يعرف اختصارا بتسمية السيد “3 بالمائة”، أي أنه يحصل على عمولة قدرها 3 بالمائة من كل صفقة يتوسط فيها، حصل على 275 مليون دولار كعمولات في مختلف العقود التي توسط فيها.

وبينت التحقيقات مثلا أن مكتب المحاماة أنشأ 12 من أصل 17 شركة “أوف شور” لصالح فريد بجاوي، الذي يخضع للملاحقة من قبل العدالة الإيطالية بشبهة الرشوة، ومن هذه الشركات التي وظفها بجاوي شركة الاستشارات المحدودة “كولندايل”، التي استعملت لتحويل 15 مليون دولار لصالح شركاء وعائلة وزير الطاقة والمناجم الأسبق، شكيب خليل.

وكتبت “نيوريوك تايمز” أن بجاوي متهم بنسج شبكة معقدة لإخفاء أمواله، التي وضعها في 16 حسابا بنكيا بالجزائر ودبي وهونغ كونغ ولبنان ولندن وسنغافورة وسويسرا. وقد تعرضت بعض من ممتلكاته في كندا وفرنسا للمصادرة، منها يخت فخم ولوحات لفنانين مثل سلفادور دالي، وأندي واهول وخوان ميرو، وأن السلطات الأمريكية تحقق حاليا في اقتناء بجاوي عقارات منها شقة تصل قيمتها إلى 28.5 مليون دولار في الشارع الخامس بمانهاتن، وهو أحد أرقى أحياء مدينة نيويورك. أما المعني، فريد بجاوي، فينفي تورطه في قضايا رشوة، واعتبر أن ما حصل عليه متاح قانونا.

وتورد الصحيفة أن مراسلات داخلية في 2013، أظهرت أن مكتب المحاماة لم يتكشف التجاوزات المسجلة إلا بعد 7 أشهر. غير أن مكتب المحاماة “موساك فونسيكا” استمر في تمثيل مصالح بجاوي إلى غاية نوفمبر الماضي، من خلال التعامل مع واحدة من شركاته “رايان” لإدارة الأصول.

ولا تعد الجزائر الحالة الوحيدة التي اهتم بها التقرير، حيث أظهر تورط مسؤولين في دول مثل نيجيريا، وهي دول مصدرة للنفط كالجزائر.

ولا تعد المعلومات التي أوردها تحالف الصحافيين الاستقصائيين عن الجزائر جديدة، حيث سبق تداولها في السنوات الأخيرة من قبل الصحافة الإيطالية والدولية، لكن ذلك لا يفقدها أهميتها، فهي تبقي على النقاش مفتوحا، في وجه محاولات طمس الملف ومساعي فرض منطق الصمت وإسكات الذين يتحدثون عنه على المستوى الداخلي، في ظل صمت العدالة الجزائرية أمام هذا التدفق من المعلومات والوثائق المتاحة.

ولم تتحرك العدالة الجزائرية لفتح تحقيق وتسليط الضوء على القضية، رغم تورط مسؤولين يتولون مناصب مسؤولية، في حين لم تتردد في ملاحقة فنانين مارسوا السخرية السياسية، من بعض رموز السلطة، وأودعتهم السجن.

ومارست السلطة منذ أشهر عملية “نقل الرعب إلى الطرف الآخر”، الذي يتناول القضية من خلال الضغط على المنابر الإعلامية التي تعيد نشر وثائق بنما بايبرز، مع ملاحقة الأحزاب والشخصيات التي كسرت هذا الملف الذي تنظر إليه على أنه من المحرمات المقدسة، وتلقى النائب وحيد بوعبد الله مثلا تحذيرا بعدم الخوض في ملف وزير الطاقة شكيب خليل، الذي يتمتع برفاهية وحماية من قبل السلطات.

 وأعلنت الجمعية الجزائرية لمكافحة الفساد، عند الكشف عن تلك التسريبات، أنها لم تفاجأ بما ذكر في أوراق بنما، وقال رئيسها، جيلالي حجاج: “كنا على علم منذ سنوات أن عدة مسؤولين في الدولة وبعض المواطنين، المكلفين بتسيير أموال الدولة هرّبوا هذه الأموال إلى جنات ضريبية”.          

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول