38serv

+ -

في بلد عربي تقوم الآن ثورة إعلامية، فالغضب يسود الدولة ورجال ونساء وأشبال حتى الأطفال غاضبون، رغم أن الدولة اعتذرت وسحبت الكتب من المدارس، إلا أن الغضب ما زال يسود الأجواء، لأجل كلمة في خريطة في كتاب المتوسط مكتوبة إسرائيل بدلا من فلسطين إثر خطأ مطبعي، أعلمتم لماذا نحبها، يجيب الفلسطينيون، “إنها الجزائر يا سادة نعم لديها نخوة العروبة، ويوجد من يمجد إسرائيل ليلا ونهارا، نعم إنها الخيانة والرجولة، الفرق بينهما مثل الأرض والسماء”. “الخبر” نزلت إلى الشارع الفلسطيني ونقلت آراء الفلسطينيين حول هذه الضجة وردود فعلهم المرحبة لهبة الجزائريين، بسبب خريطة تحوي اسم إسرائيل، وعادت بإجابات الأسئلة التالية: ماذا لو كانت الحادثة في دولة عربية أخرى؟ وكيف رأى الفلسطينيون تضامن الجزائريين وعدم تسامحهم مع أي خطأ يتعلق بفلسطين؟ وكيف تلقوا الأمر؟ وماذا يعني لهم هذا؟“رغم ما حدث في الصفحة 65، ستبقى الجزائر هي قلب فلسطين”“رغم ما حدث في كتاب الجغرافيا صفحة 65 ستبقى الجزائر هي قلب فلسطين، وفلسطين هي جسد الجزائر، وستبقى القدس عاصمة فلسطين وأيضا عاصمتها الثانية بعد القدس هي الجزائر، والحاقد ما نسمعله صوت واللي ما يحبك يا جزائر يا رب يموت”. كانت هذه الرسالة الأولى التي صدح بها لسان عاهد محمد في شارع عمر المختار وسط غزة.ورأى محمد أبو الرب، أستاذ الإعلام أنه “من جانب الفلسطينيين، هذه الحادثة لن تقلل من حب الفلسطينيين للجزائر، وأن الفلسطينيين مقتنعون بأنه حدث عابر، وهذا ما أكدته الصور المتدفقة عبر الإعلام الاجتماعي”.وتابع “من جانب الجزائريين، فإن هذا التفاعل الكبير أشاع حالة من الطمأنينة بين الفلسطينيين بأن الجزائر لازلت بقدر حبها وانتمائها لفلسطين، وهذا الحدث العابر الذي اعتذرت عنه الوزارة، واعترفت بأنه خطأ وحجم ردة الفعل الجماهيرية في الجزائر، جعل من الحادثة كغمامة عابرة”.وأكد أبو الرب على أن “محبة الفلسطينيين للجزائريين وثقتهم بانتمائهم لفلسطين تفوق مكانة واحترامهم لأيه دولة أخرى، ولو حصل الأمر مع دولة أخرى لكانت حدة التدوين والاحتجاج تصل إلى درجة الشتائم والتخوين”.وأبرق الفلسطيني معتز عبدالله تحية فلسطين وأهلها من نهرها لبحرها وبقدسها وأقصاها إلى الجزائريين، قائلا: “أقدر عشق أهل الجزائر الحبيبة للقدس، وأشكرهم على أصالتهم وعلى صوتهم الحي ولكم في القلب مكانه، هذا موقف مشرف وليس بغريب على شعب قال “نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة”، فكيف إن كان خطأ يتعلق بمحو فلسطين عن الخارطة واستبدلت بالخطأ بدولة الاحتلال”. ولم يخف الشيخ عبد الكريم طباسي غضب الفلسطينيين بالأمر قبل فرحتهم قائلا: “تلقينا الخبر باستهجان، وكان الأمر مفاجئاً بالنسبة لنا، لكن عندما قامت الدنيا ولم تقعد أثلج ذلك صدورنا، لاسيما أنها من الدول العربية التي لا تعترف بالكيان الصهيوني على أرض فلسطين”.ويضيف “عدم تسامح الجزائريين في الخطأ المطبعي الذي حصل في كتاب الجغرافيا يعكس حبهم وتعلقهم وتفهمهم لأوضاع أحبابهم في فلسطين، وترجموا ذلك بالمظاهرات وإشعال مواقع الاتصال الاجتماعي بضرورة الوقوف عند هذا الخطأ العظيم، شاكرين لهم هذا الكرم والود”.  وحيّا الشيخ عبد الكريم الأحبة باللهجة الفلسطينية “حيَّا الله الجزائر أنتم ربعنا، وأدامهم الله عوناً وذخراً سداً منيعاً لفلسطين وأهلها”. “أيها الجزائريون... لا اعتذار من ثوار الجزائر”الطالب الجامعي محمد عادل يقول: “أيها الجزائريون لا اعتذار من ثوار الجزائر، لا اعتذار من الأحرار، لا اعتذار من أبناء بلد المليون ونصف المليون شهيد، نقول لكم من فلسطين إن الشعب الفلسطيني لا ينظر إلى هذه الأخطاء التي خرجت بغير عمد ولا نكترث لها، لأننا واثقون أن الشعب الجزائري البطل لا يهون عليه أن يسيء لنا ولقضيتنا”.ويضيف “نحن نعرف هذا الشعب أنه شعب أصيل ومعطاء، فيا إخوتنا في بلد المليون ونصف المليون شهيد إن شعبنا الفلسطيني يقول لا عتاب على من وقفوا معنا”. متسائلا: “وعلى ماذا تعتذرون، أيعتذر الأخ من أخيه، أيعتذر الصديق من صديقه فلا اعتذار منكم أنتم إخوتنا وإن شاء الله تعالى سنصلي نحن وأنتم في ساحات المسجد الأقصى المبارك”.بدوره بيّن عصام شاور، وهو طبيب فلسطيني، دلالات ورسائل الموقف الشعبي والحكومي الجزائري من حادثة الخطأ المطبعي ووضع اسم دولة الاحتلال بدلا من فلسطين في كتاب الجغرافيا “هذه رسائل في اتجاهات متعددة، وهو أن الشعب العربي الجزائري يرفض التطبيع مع دولة الاحتلال في الوقت الذي تهرول فيه بعض الدول العربية لإرضاء المحتل، فالشعب الجزائري عاشق لفلسطين والقدس بفطرته السليمة وعقيدته الراسخة، وكل مواقفه تجاه فلسطين مشرفة”. والدلالة الأخرى أوضحها شاور: “الشعب الفلسطيني قابل موقف أشقائنا في الجزائر بكل احترام وفخر، وازداد حبه للشعب الجزائري الشقيق، لأننا نعرف من هي الجزائر”. وبعث محدثنا برسائل الشكر والتقدير إلى الحكومة الجزائرية التي لم تتوان في سحب جميع الكتب لتصحيح الخطأ وكأنه تم المساس بقدسية القضية الفلسطينية. وذكر الطبيب الفلسطيني بأن الجزائر حكومة وشعبا يدعمون القضية الفلسطينية بشكل متميز عن باقي الدول العربية رغم ما تملكه تلك الدول من قدرات مالية وغيرها، إلا أن دولة الجزائر هي الدولة العربية الوحيدة تقريبا التي تدفع التزاماتها المالية، كما هو متفق عليه عربيا للشعب الفلسطيني دون تأخير ودون مقابل سياسي، وهذا يعني أن الجزائر حكومة وشعبا متعاونون على نصرة فلسطين والقضية الفلسطينية قولا وعملا”. “نعرف جيدا من هي الجزائر”وما زالت المعشوقة فلسطين تقص قصص غرام العاشق بها الجزائر الفلسطينيون، قائلة: “لا ولن يفكر الإخوة الجزائريون يوماً ما بمساندة الظالم والمحتل والغاصب، فنحن أهل فلسطين نعرف جيداً من هي الجزائر، ترابها المجبول بدماء الشهداء هو أيضا يشهد لشعبها بالتضحيات”.واستعرضت الفلسطينية إكرام أشرف هذا الحب “لنا الشرف أن يكون حب فلسطين في قلوبكم وقلوبكم أطهر من الكتب، من غزة نبرق لكم كل الاحترام والتقدير يا أهل الجزائر الحبيبة على وقفتكم معنا، ولكم في القلب مكان كبير، ليس الأمر مكتوبا في كتاب أو أن الجزائر وفلسطين مجرد اسم على ورق، إن التاريخ يشهد من هم أهل الشهداء ومن هي الجزائر ومن هي فلسطين، فلا داعي للاعتذار، بل الداعي فقط هو الاعتزاز”.التاجر الغزي البسيط أبو العلاء رفع يده إلى السماء قائلا: “الحمد لله على كل حال، الحمد لله على وجود المحبة بيننا وبينكم، أهل الجزائر الحبيبة الحمد لله على أن أطفالكم سوف يكبرون ويعلمون أن فلسطين موجودة في قلوبكم قبل الكتب”. بينما قطع حديثنا فلسطيني آخر “مهما حصل إلا أنكم في قلوبنا ساكنون، وفي عقولنا دائمون ولا نعتب أبدا على ما حصل من خطأ، فكل إنسان غير معصوم عن الخطأ، وخاصة أنتم تاج على رؤوسنا وسنظل نحبكم الى الأبد”.ومن جانبه عبر الفلسطيني منتصر طه عن مدى كره الجزائريين لإسرائيل قائلا: “الإخوة الجزائريون بطبيعة الحال هم أهل التضحيات الجسام ولا يمكن لهم بأن يكونوا أصدقاء استراتيجيين للاستعمار وأعوانه، لأنهم هم قاتلو الاستعمار الفرنسي لبلادهم وقدموا أكثر من مليون ونصف مليون شهيد، فلا يمكن لهم أن يساندوا الظلم فهم متمسكون بجغرافية الوطن العربي من المحيط الى الخليج، وكذلك أيضا بعروبة وإسلامية القدس الحبيبة عاصمة لفلسطين”.. كل التحية لشعب الجزائر.

مقال مؤرشف


هذا المقال مؤرشف, يتوجب عليك الإشتراك بخطة الممتاز+ لتتمكن من الإطلاع على المقالات المؤرشفة.

تسجيل الدخول باقة الاشتراكات