+ -

 طلب مني العديد من القراء أن أشرح لهم معنى كلمة “الهوشة” التي أستخدمها دائما في كتابة هذا العمود!“الهوشة” هي فعل العراك الذي يحصل بين “الهوايش” جمع هايشة، وهو الحيوان من أي صنف... فالحمار هايشة، و”الرامول” هايشة، والسبع هايشة، والضبع هايشة! والهوشة فعل العراك الذي يقع بين “الهوايش” من الصنف الواحد والنوع الواحد.. أما العراك الذي يقع بين “الهوايش” من عدة أصناف وأجناس فلا يقال عنه “هوشة” بل يقال عنه افتراس أو اصطياد أو أي تعبير آخر لا يفيد العراك المتحضر الذي يحصل عادة بين “الهوايش” من النوع الواحد... كأن تتصاكك الحمير أو تتناطح التيوس أو تتناقب الديكة أو تتناطح “الرواميل”!وعندنا في “زردازة” يقال: عندما تتناطح “الروامل” ما يفسد غير “البرواق”! والبرواق هو نوع من الحشيش لا تأكله البقر.! ولا يصلح إلا للعفس والرفس!أرجو أن تكونوا فهمتم معنى كلمة “هوشة”، فهي عركة تجري بين نوع من الكائنات الحيوانية غير العاقلة وعادة تكون “هوشة” بدون هدف أو بدون معنى..! وفي أرقى المظاهر الحضرية لهوشة لهوايش هي أن تجري بسبب الصراع حول الظفر بالأنثى أو الصراع حول العلف والكلأ والمورد الصافي للماء..! وهذه كلها صفات قد تشترك فيها “هوايش” البشر الحاكم في البشر مع “هوايش” الحيوانات؟!لاحظوا أنني أستخدم دائما كلمة “هوشة” في التعبير عن العراك بين السياسيين في أجنحة السلطة عندما يكون العراك لا معنى له مثل صراع الديكة أو تناطح العتاريس أو صراع “الرواميل”؟! تماما مثل الصراع الذي يجري بين أجنحة السلطة هذه الأيام؟! أو الصراع الذي جرى في السلطة وبالسلطة في بداية التسعينيات وأدى إلى ما أدى إليه من كوارث نعيش تبعاتها إلى اليوم. كأن “روامل” 1992 في “هوشتهم” قد جعلوا من الشعب “برواقا” داسوه بأقدامهم. “الهوشة” فعلا كانت “هوشة” غير عاقلة ولا تستحق أن يدفع فيها الشعب 200 ألف ضحية و10 آلاف مفقود و25 مليار دولار محروقة! لينتهي “الروامل” إلى نفس النتيجة التي بدأوا بها “الهوشة” بعد ربع قرن من العراك (الهوشة)! في الستينيات كان الجيش هو الذي يعين الرئيس وبعد “هوشة” 1992 أصبح الأمن هو الذي يعين الرئيس... وبعد “هوشة” بوتفليقة مع الـ (D.R.S) خرج المال الفاسد كقوة سياسية جديدة بديلة للأمن والجيش وأراد فرض نفسه في عملية تعيين الرئيس وليس السلطة السياسية التي استرجعت المبادرة من الجيش والأمن. وسواء تم فرض الرئيس الجديد أو تجديد القديم خارج إرادة الجيش أو إرادة الأمن أو خارج إرادة المال الفاسد، فإن مسألة الشرعية تبقى قائمة ولا مجال للقفز عليها، لأن شرعية الجيش الثورية تآكلت مع الزمن وشرعية الأمن تم تلويثها بالإرهاب والفساد وشرعية السياسيين تمت “مرمطتها” بالتزوير والرداءة والفساد.! ولهذا فإن صراع “الروامل” لا يعطي الشرعية للدوس على البرواق الذي هو الشعب... أتمنى أن تكونوا فهمتم حكاية “الهوشة” فهما صحيحا هذه المرة[email protected]

مقال مؤرشف


هذا المقال مؤرشف, يتوجب عليك الإشتراك بخطة الممتاز+ لتتمكن من الإطلاع على المقالات المؤرشفة.

تسجيل الدخول باقة الاشتراكات