"السوق الجزائرية تستقطب التقني التونسي وسنسعى لتنظيم عمله"

ثقافة
2 مايو 2018 () - حاوره: محمد علال
0 قراءة
+ -

تنظر الحكومة التونسية لقطاع الثقافة، في السنوات الأخيرة، بكثير من الاهتمام، وهو ما يفسره العدد الكبير للنشاطات الثقافية والساحات التي تم تدشينها مؤخرا لتكون فضاء للإبداع وحرية التعبير. فحكومة الوفاق الوطني التونسية وضعت، خلال العشرين شهرا الماضية، الثقافة على رأس أولوياتها، وتتجه نحو تكريس الحق في الثقافة للجميع، حيث يؤكد وزير الثقافة التونسي محمد زين العابدين، في حوار مع "الخبر"، على هامش زيارته إلى الجزائر ضمن برنامج "الأيام الثقافية التونسية بالجزائر، أن مجمل المهرجانات الثقافية في تونس اليوم يتجاوز عددها الـ600 مهرجان بين المسرح والأدب والسينما والمعمار والتراث، كما تحدث الوزير التونسي عن أهمية دعم العلاقات الثقافية التونسية الجزائرية التي وصفها بـ"الروابط التي لا تحتاج إلى كلمات للتعبير عن أهميتها". وقد شمل البرنامج الذي تشارك به تونس في الجزائر تقديم محاضرة فكرية حول "عمق الروابط التاريخية التونسية- الجزائرية" من تنشيط الدكتور محمد الحداد، وعرض مسرحي بعنوان "وشياطين أخرى" من إخراج وليد الدغسني بالمسرح الوطني الجزائري محيي الدين بشطارزي بالجزائر العاصمة، فيما قدمت عروض لأفلام سينمائية بمقر متحف السينما "سينماتيك" مع عرض شريط روائي طويل "شبابك الجنة" للمخرج فارس نعناع وآخر لشريط روائي طويل بعنوان "الخميس العشية" من إخراج محمد دمق، إلى جانب شريط روائي قصير تحت عنوان "لون البركة" للمخرج سليم قريبع.

 

هناك اهتمام بارز من قبلكم في الفترة الأخيرة لدعم العلاقات الثقافية مع الجزائر، منذ أيام قرطاج وصالون الكتاب اليوم أسبوع ثقافي تونسي خاص يحل بالجزائر؟

عندما نتحدث عن تونس والجزائر فنحن نتحدث عن أمر يتجاوز كل الظروف التي يحددها الزمان والمكان، صحيح هناك عمق تاريخي مشترك ونضال مشترك وحدود، ولكن الأهم بين البلدين المصير المشترك الذي يتحدد بالحياة في التنمية والتقدم والنمو، ولابد أن يتحدد بالثقافة المشتركة. أن تكون الجزائر ضيفة شرف أيام قرطاج السينمائية وضيفة شرف المعرض الدولي للكتاب بتونس، فهذا أمر طبيعي لأنه يواصل في سياق الأخذ والقواسم المشتركة التي ندفع من أجلها كل هذا العمل المشترك. أدعو دائما للدفع بالمثقفين والمبدعين الجزائريين للتعرف بهم أكثر في تونس، وعندما أتحدث عن الجزائر فأنا أتحدث عن الصدق والمصداقية، وهي روابط لا تحتاج إلى كلمات ولا دعامات وهي روابط مهمة جدا، وأنا أعبر عن ذلك بكل إصرار وواقعية، أعبر عن مواقف بها كثير الاحترام والتقدير للجزائر، لما تتمتع به من أخلاق ومبادئ وطنية.

 

أنتم على رأس القطاع في ظل أصعب الفترات الاقتصادية، ليس فقط في تونس وإنما المشهد الاقتصادي العربي ككل، كيف تتعاملون مع هذه الأزمات؟

نحن في زمن العولمة الذي يوحد بين الاقتصادي والتكنولوجي ولا بد للثقافة أن تبقى الحصن المنيع، لهذا من الرهانات المطروحة اليوم على السياسات العربية الوقوف ضد التيار، لا أقصد أن تكون في سياق مضاد ولكن يجب التعامل مع الثقافة كاستثناء لكي لا ننخرط في الكونية والعولمة التي فيها تغيب كل الخصوصيات والثقافات.

 

إذن ما هي خريطتكم في هذا الإطار لمواجهة "عولمة الثقافة"؟

نهتم بالدرجة الأولى بمبدأ التنوع الثقافي وهو الذي يأتي ضد العولمة، وهو الإقرار بالرمزية الثقافية لكل تفاصيل البلد من التراث المادي واللامادي واللهجات، وهذا الحيز الذي من خلاله نتجه نحو رسم السياسات الثقافية ونحاول في هذا الصدد السير في وجه السياسات المعلومة. أعتقد أن الرهان الحقيقي والتحدي هو أن نضع السياسات بطريقة مجددة، من خلال تسطير برامج وطنية وبرامج خصوصية للثقافة. قمنا بإنجاز مدن الفنون وفق مبدأ الحق في الثقافة للجميع واللامركزية في الثقافية، ونشترك في تونس مع تونسيين للدفع بالمجتمع المدني والمكتبات العمومية وتشجيع المبادرات الخاصة ودور الثقافة التي نساندها ونطورها ونساعدها على تعميم المعرفة والفكرة والإبداع والتربية الثقافية والإبداعية بصفة عامة.

 

من أكثر المواضيع التي تشغل بال المثقف دمقرطة الثقافة وعطش المثقف لحرية الإبداع؟

لدينا برنامج وطني تونسي يشمل مدن الآداب والكتاب وتحفيز دور النشر للقيام بدورها والإحاطة بالمكتبات العمومية للترغيب في الفكر وفق مبدأ وقيم سنوات بحكم السلطة النفعية وسلطة المادة المربحة. لدينا برامج خصوصية وهي شأن اجتماعي للترغيب في المطالعة وجعل الشأن الثقافي شأنا اجتماعيا، حيث لا يمكن أن تقتصر الثقافة على المثقفين فقط، لهذا لدينا برنامج خاص بذوي الاحتياجات الخاصة وآخر خاص بالكهول وكبار السن. نسعى لتجسيد مبدأ الحق في الثقافة للجميع وبشكل واسع، ندرك من خلاله أسباب إعادة التأهيل المجتمعي. على سبيل المثال لمن قام بجنحة في السجون نعيد إدماجه بالثقافة. كما لدينا اهتمام كبير بالمرأة في الأرياف، وأيضا قمنا بتدشين أكثر من ساحة للفنون في تونس خلال عام 2017 لتملك الساحة العامة من قبل الفنانين للتعبير عن الحرية والديمقراطية، لكي لا تقتصر الأمور على الفضاءات المغلقة. الشاعر كان سجينا، وهذه الفضاءات يتملكها المبدع ويجب أن تكتسح الفنون الشارع العام.

 

ما مدى قابلية التونسي لمثل هذه الفضاءات الجديدة التي جاءت لتقطع الطريق أمام خطر التطرف؟

أتينا بطريقة فيها بيداغوجية بدرجة أساسية، المسألة اليوم هي مسألة ثقافة بالدرجة الأولى والخلاف السياسي هو خلاف ثقافي، اللغة في طرحها اللساني وطرحها الثقافي. الإجابة التي نحتاجها اليوم هي إجابة ثقافية، ولا يقتصر الأمر على الفنون وإنما إنتاج المعرفة والتعريف بالمعرفة داخليا. لقد نجحت الإستراتيجية من طرف الحكومة الوطنية التي أنتمي إليها منذ عشرين شهرا، تعميم الفكر الجمالي والتواصل فيما يمكن أن يحدث مع المجتمع المدني وتطوير فكرة لامركزية العملية الثقافية، المهم أن لا نتحدث عن ثقافة الدولة وإنما ثقافة الجميع والمبادرات الثقافية ودور الجمعيات الثقافية.

 

نلاحظ أن تونس تستقطب المخرجين الجزائريين لتصوير أعمالهم، هل هناك تسهيلات أكثر لدعم التواصل العملي؟

في السنوات السبع الأخيرة نشهد كيف أن المحاذير تحاصر العديد من الدول وليس تونس فقط، بعض الدول خافت وكانت لها خشية من بعض الأمور الأمنية، وتونس التي كانت لها مدن سينمائية للأسف شهدت عزوفا من قبل المخرجين، لقد غابوا عن تونس باعتبار أنها لم توفر ما يمكن توفيره للمستثمر. ولكن في السنتين الأخيرتين تغيرت الأمور وذلك بحكم الجانب الأمني الذي يعرف استقرارا، وبدأت الأفلام ترجع إلى تونس ونحن نعمل حاليا على مستوى تسهيل العمليات الإدارية وتسهيل عملية تصوير الأفلام في تونس وهذا مهم بالنسبة لنا لتدارك التراجع الذي عرفناه بسبب الهشاشة خصوصا بالنسبة للجانب الأمني. يوجد اليوم في تونس إصرار على الحياة ومواصلة دعم الثقافة، وأملنا أن نستعيد هذه العلاقات بين تونس والجزائر.

 

من الظواهر التي نشهدها مؤخرا هجرة التقنيين التونسيين إلى الجزائر، هناك تقريبا 250 تقني تونسي يعمل في الجزائر، وبعضهم يواجه مشاكل، هل هناك اتفاقية مبرمجة لتنظيم الأمر؟

صحيح هناك عدد كبير جدا من التقنيين التونسيين خصوصا من أصحاب الكفاءات العالية يسافرون إلى الجزائر للعمل في السنوات الأخيرة، ومعظمهم يتعاقد مع شركات خاصة، وهذا يجعل نوع العقد هشا أحيانا. أعتقد أن هذه الفكرة مهمة، هو اللجوء إلى اتفاقية، فالسوق الجزائرية مهمة جدا بالنسبة للتقني التونسي المتخصص في السينما والتلفزيون.

 

لا يمكن الحديث عن الثقافة التونسية دون الإشارة إلى عصب المهرجانات السينمائية "أيام قرطاج السينمائية"، كيف حاله في ظل الأزمات التي تشهدها المهرجانات السينمائية العربية؟

أولا قررنا أن يكون المهرجان سنويا له بعده العربي والإفريقي، وأكثر من هذا انطلقنا في التحضير لمسابقة "السيزار" التونسية من خلال مهرجان السينما التونسية. ولم نكتف بهذه الأيام، بل أضفنا العديد من المهرجانات في تونس، منها أيام قرطاج الشهرية والفن المعاصر والفنون التشكيلية والكوليغرافية والمعمارية كنوع من التجديد والتنوع، أضفنا كذلك ليالي الفلاسفة والأدباء وكل واحدة لها سياقات جديدة، كما استحدثنا مواسم الثقافة ما بين الحدود، وهي تحمل جانبا هاما يمس الثقافة الجزائرية، وهناك أيضا مهرجانات ثقافية في تونس يفوق عددها 600 مهرجان تبقى رهينة المبادرة، الأهم أن نواصل دعم المهرجانات التي لها خصوصية بيئية ومرجع جهوي من جانب التراث، التي تقع في الجنوب. نحن نشجع الثقافة ونبادر في هذا السياق بإعطائها إشعاعا وتنوعا في تونس.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول