+ -

قضية الكوكايين فعلا كانت بمثابة الزلزال الذي ضرب أهم مؤسسات الدولة! ولكنها كانت أيضا عملية مهمة للدولة لتنظيف هذه المؤسسات.. ومن هذه الزاوية فالقضية لها جوانب إيجابية:1 - الأزمة أبانت أن الفساد بلغ حدا لا يطاق داخل مؤسسات الدولة، وأن الدولة تعرف ذلك بالتدقيق، وأن ما هو غائب هو إرادة القضاء على هذا الفساد! والدليل أن أويحيى، الوزير الأول، قال قبل تفجّر قضية الكوكايين عندما سئل عن التجارة التي يمارسها أبناؤه، قال إن أبناءه يمارسون التجارة ولا يمارسون تجارة المخدرات!وفي هذا القول دلالة على أن السلطة كانت تعرف بأن هناك أبناء مسؤولين يمارسون تجارة المخدرات.2 - قضية “البوشي” والكوكايين لا ينبغي لها أن تعالج بنفس الطريقة التي عولجت بها قضية “الخليفة”، حتى تكون عملية “البوشي” آثارها الإيجابية على تنظيف الدولة لمؤسساتها ورجالها بالصورة المطلوبة التي قد تعيد الثقة للشعب في مؤسساته الأمنية والقضائية وحتى الإدارية والسياسية.3 - تشعّب قضية الكوكايين إلى مسائل الفساد العقاري وتبييض الأموال والرشاوى، قد يكون له دوره الإيجابي إذا تمت معالجتها بالنزاهة المطلوبة وبالصراحة الكافية، وشملت كل المشتبه فيهم، مهما كانت مراكزهم، لكن يمكن أن تكون لهذه المعالجة آثارها السلبية إذا دخلت فيها اعتبارات الحساسية من الأشخاص والمؤسسات والكتل وحتى الجهات.4 - لا ينبغي أن يقف القائمون على العملية عند حدود إثبات تورط المعنيين في القضية، بل يجب أن تذهب العملية بواسطة العدالة إلى مصادرة أملاك هؤلاء... لأنها تكونت ليس بتجارة المخدرات فقط، بل تكونت أيضا بعمليات الرشاوى والعمليات المشبوهة في الصفقات العمومية... وعودة هذه الأموال إلى خزينة الدولة أقل الواجبات التي ينبغي أن تأتي بها عمليات التحقيق والقضاء.5 - كل هذا جيد ومهم، ولكن يبقى لا معنى له إذا لم تستخلص السلطة الدرس من هذه الأزمة الحادة، وتعيد النظر جذريا في عمليات تسيير الدولة على مستوى الوزارات والولايات والمصالح الأمنية والإدارات الجهوية والوطنية، خاصة في عمليات الصفقات وتسيير المرافق العامة للدولة! هل من الصدفة أن البرلمان المكلف بالرقابة في صرف المال العام، به حوالي عشرة نواب يحتمون من العدالة بالحصانة، والآن يمكن أن تطالهم الأزمة وترفع عنهم الحصانة؟

[email protected]

مقال مؤرشف


هذا المقال مؤرشف, يتوجب عليك الإشتراك بخطة الممتاز+ لتتمكن من الإطلاع على المقالات المؤرشفة.

تسجيل الدخول باقة الاشتراكات