لماذا الاختيار الاشتراكي في 1962؟!

+ -

“... أردت أن أطلب منك كتابة عدد من نقاط نظام توضح فيها ما مدى اعتبار انطلاقة الجزائر بعد الاستقلال أنها كانت صحيحة وفي الطريق السليم، باتخاذ حكم الحزب الواحد كنظام سياسي والاشتراكية كنظام اقتصادي.. ألم يكن من الأجدر بالجزائر أن تتبنى النظام الديمقراطي الجمهوري من البداية والرأسمالية المعتدلة كنظام اقتصادي...”. أحمد حرير – تيارت

1 - هناك واقع موضوعي سياسي في 1962 دفع الجزائر الثائرة المنتصرة إلى اختيار الحزب الواحد والاشتراكية كنموذج بناء للجزائر المستقلة... لأن الثورة أساسا كانت انتفاضة شعبية عارمة على الاستعمار، ولكنها كانت أيضا انتفاضة عارمة ضد التعددية الحزبية في الحركة الوطنية التي أضاعت مهاترات زعمائها قضية الاستقلال الوطني. فكان ثوار أول نوفمبر اشترطوا على من يلتحق بالثورة أن يترك حزبه جانبا، لأن مبدأ تحرير الجزائر فوق كل الأحزاب والشخصيات، لهذا دخل مناضلو الأحزاب الوطنية فرادى في جبهة التحرير، من بقايا انتصار الحريات الديمقراطية لمصالي الحاج إلى الحزب الشيوعي والعلماء، وكذلك فرحات عباس.. فكانت جبهة التحرير جبهة أفراد لا جبهة أحزاب! ولهذا قاتل الثوار من ادعى الالتحاق بالثورة كتنظيم مثل الشيوعيين والمصاليين.2 - في 1962 كان الفلك العام للتحرر في العالم الثالث يتجه نحو الاشتراكية والحزب الواحد كوسيلة لتقويض النظام الاستعماري وبقاياه، ومن هنا لاحظنا أن تونس بورقيبة الذي لا يؤمن بالحزب الواحد والاشتراكية، حوّل الحزب الدستوري إلى حزب اشتراكي أوحد يحكم  البلاد، ولاحظنا أن المغرب الملكية حوّلت حزب الاستقلال بقيادة علال الفاسي إلى حزب اشتراكي يرفع شعار التعادلية في الإسلام؟! ولا أتحدث عن مصر وسوريا والعراق وغينيا سيكوتوري وتانزانيا وكونغو  باتريس لوموبا وغانا كوامي نكروما، وماو الصين وأوروبا الشرقية وزعماء أمريكا اللاتينية وغيرهم مثل كاسترو وشي غيفارا وزعماء الفيتنام وكامبوديا وبورما.3 - في هذا الجو لابد للجزائر المستقلة أن تأخذ هذا الطريق، لأن الكولون هم نتاج النظام الرأسمالي، ولتفكيك نظامهم لابد من نظام بديل وهو الاشتراكية والاقتصاد الموجه.. وهي ظروف موضوعية تنبه لها الثوار في مؤتمر طرابلس... لأنهم أحسوا بحاجة الشعب إلى نظام بديل عن نظام الكولون الذي قوضته الثورة، فكان ميثاق طرابلس 1962 طافحا بالتوجه الاشتراكي والحزب الواحد، وقيل عنه بأنه أقوى وثيقة لدولة في العالم الثالث.وقد وافق على البرنامج الميثاق هذا كل الثوار بلا استثناء، ومنهم حتى الإسلاميين، واختلفوا فقط في تعيين القيادة التي تنفذ هذا البرنامج.. وكانت قيادة الجيش، قيادة الأركان، خارج هذا الخلاف... لأن الخلاف كان بين أعضاء الحكومة المؤقتة: بن بلة وبوضياف وخيضر الذين كانوا في السجن.. وبن خدة وكريم وبوصوف وفرحات عباس من أعضاء الحكومة من خارج السجن... لم يكن لا بومدين ولا أحمد ڤايد ولا منجلي مطروحين في قيادة الجزائر المستقلة.وما يؤكد اتفاق الجميع على التوجه الاشتراكي والحزب الواحد الذي عكسه برنامج طرابلس، هو أن المتسابقين إلى الكرسي في القيادة كانوا جميعا اشتراكيين، حسب موضة ذلك العهد. لهذا أنشأ بوضياف (PRS) وهو حزب اشتراكي، وأنشأ آيت أحمد (FFS) وهو حزب اشتراكي، وأخذ بن بلة الأفالان وحوّلها إلى حزب اشتراكي له ولرفاقه.. وما يؤكد هذا أيضا أن الجميع دخلوا إلى الجزائر وشاركوا في الانتخابات التأسيسية التي جرت في خريف 1962، كما نص على ذلك برنامج طرابلس.. لو أخذ آيت أحمد أو بوضياف السلطة بتحالفهما مع العسكر لأقاما النظام الاشتراكي.. هذه هي الحقيقة، فالخلاف إذن كان حول الكرسي وليس حول طريقة تسيير الجزائر المستقلة، كما يدعون اليوم.4 - يجب أن يعرف الناس أن الليبرالية في ذلك الوقت كانت تعني بقاء “الكولون” في مزارعهم وفي أملاكهم بحماية فرنسية من الجيش الذي يبقى في الجزائر 25 سنة، وهو ما لم يكن مقبولا من الشعب الثائر لثورة منتصرة.ولو كان المجال يتسع لذكرت حقائق أخرى تخرص هؤلاء المزايدين على المناضلين الذين نذروا أرواحهم للجزائر[email protected]

مقال مؤرشف


هذا المقال مؤرشف, يتوجب عليك الإشتراك بخطة الممتاز+ لتتمكن من الإطلاع على المقالات المؤرشفة.

تسجيل الدخول باقة الاشتراكات