الحكومة في ورطة

أخبار الوطن
12 يوليو 2018 () - محمد درقي
0 قراءة
+ -

تصطدم رغبة الحكومة في رفع الدعم عن الأسعار، بعوائق كبيرة تجعل تجسيد هذا التوجّه الذي فرضته تداعيات الأزمة المالية التي يمر بها البلد أمرا معقدا، إن لم يكن مستحيلا، حيث يستشرف العديد من الاقتصاديين، فشل حكومة أويحيى في الانتقال من الدعم المعمم نحو الدعم المستهدف، بسبب انعدام قاعدة إحصائية بإمكانها تحديد المستهدفين المعنيين بقيمة التحويلات الاجتماعية المقدرة بنحو 22 مليار دولار.

لا تقتصر الورطة التي تواجهها الحكومة هذه الأيام، في تلكئها الواضح والمقلق في تنفيذ مسعاها الهادف إلى التخلي عن سياسة دعم الأسعار، ولا في تضارب تصريحات أهم مسؤوليها حول موعد تجسيد هذا المسعى، بين وزير مالية مستعجل يقع تحت ضغط العجز المالي الذي تعانيه الخزينة العمومية، وبين رئيس حكومة مطمئن يخشى غضب الجبهة الاجتماعية وردة فعل الجزائريين الذين قصمت الزيادات المستمرة ظهورهم، بل تتعدى ذلك إلى عوامل أخرى تُشكّل عوائق حقيقية في المرور نحو الدعم المستهدف بدل سياسة الدعم الحالية التي يستفيد منها الأغنياء وميسوري الحال قبل الفقراء ومحدودي الدخل.

وحسب الدكتور عبد الرحمان عيّة، أستاذ علم الاقتصاد الذي أدلى بتصريح لـ"الخبر"، أمس، فإن "أولى العوائق التي تواجه الجهاز التنفيذي تكمن في استحالة تحديد دخل كل جزائري، فضلا عن الأعباء والنفقات الملقاة على عاتقه، في ضوء وجود أشخاص يتقاضون راتب أربعة ملايين سنتيم مثلا، وليست لهم أي التزامات عائلية، وآخرون يتقاضون نفس الراتب، مع إعالتهم لأسر تتكون من خمسة وستة وسبعة أفراد". مضيفا بأن "هذا الأمر يُعرقل مهمة تحديد المستهدفين الحقيقيين بالدعم الاجتماعي، خاصة وأن الجهات الوصية لا تملك قاعدة إحصائية دقيقة تسمح لها بغربلة المستحقين من المقصين".

المعطى الثاني، حسب ذات المتحدث، يتمثل في طبيعة تركيبة العمال الجزائريين المقدّر مجموعهم بنحو 11 مليون مستخدم، باعتبار أنه "باستثناء العمال الأجراء المقدّر عددهم بـ 4.188 مليون عامل يوجد حوالي 3.200 مليون مستخدم ينشطون بشكل مستقل يدفعون ضرائب بشكل جزافي نتيجة استحالة تحديد مداخيلهم، وأكثر من ثلاثة ملايين عامل أخر يعملون في إطار عقود عمل محددة أو تحت التدريب يمكن توقفهم في أي لحظة، زائد أكثر منم ثلاثة ملايين متقاعد، الأمر الذي يجعل تحديد مداخيلهم أمرا مستحيلا".

وتتعقّد مهمة الوصاية في التعرف على المستهدفين، بالدعم لإعادة ضخ قيمة التحويلات الاجتماعية التي يستفيد منها حاليا عامة الناس، بالنظر إلى وجود مئات الآلاف من الأشخاص الذين يعملون في إطار الاقتصاد الموازي، مع ما يترتب عن ذلك من ضبابية أكبر في انتقاء المعنيين بالدعم من أجل تحقيق عدالة اجتماعية ترتكز على أساسها التحويلات الاجتماعية التي ترصد لها الدولة قيمة 22 مليار دولار سنويا، منها أكثر من 15 مليار دولار تخصص لدعم قيمة الكهرباء والوقود.

 

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول