فرحة المتقاعدين بالأضحية تتبخر

أخبار الوطن
15 أغسطس 2018 () - رشيدة دبوب
0 قراءة
+ -

عاشت مراكز البريد أمس أجواء غير عادية بسبب الإقبال الواسع الذي صنعه متقاعدون، اختلف جنسهم وعمرهم ولكن جمعهم قاسم مشترك وهو الفرحة بصرف المعاش، خاصة وأنه يأتي هذه المرة قبل أيام قليلة من عيد الأضحى، إلا أن البعض تبخرت أحلامه كون المناسبة الدينية سيصحبها موعد الدخول المدرسي الذي يكلف العائلات ميزانية معتبرة لشراء الكتب واللوازم المدرسية.

من خلال الجولة التي قادتنا أمس إلى عدد من مراكز البريد عبر العاصمة كمركز بريد الأبيار وساحة أول ماي وحسيبة بن بوعلي وكذا البريد المركزي، التقت "الخبر" بحالات مختلفة ومتعددة، أكّد لنا عمال هذه المراكز أن المسنين وصلوا إلى مراكز البريد في ساعات مبكرة، وبمجرد فتح الأبواب سارعوا إلى الحصول على وصل الدور، وحسب عمال مراكز البريد، فإن المتقاعدين في مثل هذه المناسبات التي تصب فيها المعاشات قبل التواريخ الرسمية، يعتقد كل منهم أن تأخره عن الموعد قد ينتج عنه نفاد للسيولة المالية ويؤجل إلى تاريخ لاحق.

 

متقاعدون صرفوا معاشاتهم للمشاركة في شراء الأضحية

 

ما يعرف في الحالات العادية أن أصحاب المعاشات هم كبار السن من يصرفون معاشاتهم عليهم وعلى زوجاتهم، أو حتى مسنات يخصصنه لما يحتجنه شهريا من أدوية أو مأكل ومشرب، إلا أننا التقينا حالات كانت ملامح الغبطة والسرور تخيّم على محياهم ونحن نسألهم عن أهمية المعاش هذه المرة لأنه يتزامن مع عيد الأضحى أولا ولأنه تقدم تاريخ صبّه ثانيا، فوجدنا الإجابة من السيدة فاطمة الزهراء في الخامسة والستين من العمر، من ساكني ساحة أول ماي، عندما أخبرتنا أن عائلتها متوسطة الحال وتعيش مع ولديها وابنتها، تقول إن ابنها هو من يعيل العائلة بمساعدة شقيقيه، وعندما تحل المناسبات يجد صعوبة لكثرة المصاريف وتزامن المناسبات عادة مع أعباء فواتير الكهرباء والغاز، ووجدت رغبة واسعة عند أبنائها في اقتناء أضحية العيد، فأخبرتهم أنها بمجرد الحصول على المعاش سيجرون حسابات حول هذا، مع الإبقاء على المصروف الشهري حتى لا يحدث خلل، وعندما سمعت بخبر تقديم تواريخ صب المعاشات شعرت بالسرور، أخبرتنا أن معاشها يصل 30 ألف دينار بحكم أنها كانت تعمل في إحدى المؤسسات الأجنبية بالجزائر الخاصة كعون استقبال، وأكدت أنها اتفقت مع أبنائها بمنحهم كل المعاش على أن يساهم ابنها الأصغر وابنتها في شراء كبش العيد ويتكفل الابن الأكبر بمصروف البيت طيلة الشهر.

وغير بعيد عن السيدة فاطمة الزهراء التقينا عمي محمد الذي كانت يداه ترتجفان وهو يحمل عصا يتوكأ عليها للتنقل بين شباك وآخر، أخبرنا أنه يعيل يتامى، بعد أن توفي ابنه وترك له زوجة وبنتين، ويسعى جاهدا لتلبية ما يحتجنه خاصة وأن الجرح حسبه مازال حديثا لأنه توفي مطلع السنة الجارية فقط بسبب حادث مرور، أخبرنا أنه اتفق مع باعة الكباش في مدينة القليعة من أجل اقتناء كبش متوسط الحجم سيشتريه بجزء من المال ادّخره من قبل وسيضيف عليه 10 آلاف من معاش هذا الشهر، لإسعاد حفيدتيه ومسح الحزن من وجهيهما.

 

فرحة الأضحية تبخّرت بالدخول المدرسي

 

مثلما كان هناك حالات متعددة لمسنين رغم صعوبة الوضع الاجتماعي، إلا أنها أصرّت على اقتناء أضحية العيد، في المقابل لم تلبث فرحة تقديم صب المعاشات كثيرا عند من يُتقن العمليات الحسابية، خاصة عند الذين يمثلون العمود الفقري للعائلة ومعاشهم أكثر من ضروري في الإعالة، ففضل هؤلاء التضحية بالأضحية في سبيل تأمين لوازم الدراسة التي ستكون مكلفة حسبهم للغاية خاصة وأن الدخول المدرسي يكون مطلع سبتمبر، والمعاش المقبل لن يكون قبل 20 من نفس الشهر، فالسيدة فتيحة واحدة من قاطني البريد المركزي التقيناها في مركز البريد، سألناها عن الأضحية فأطلقت ابتسامة محزنة وقالت بالحرف الواحد "هذا واش خصنا غير الكبش" واسترسلت بقولها "زوجي المريض الذي يكلف علاجه فقط ميزانية بأكملها من خلال التعاقد مع أطباء يأتون إليه إلى المنزل، كل هذا وموعد الدخول المدرسي على الأبواب.

وهو تقريبا كان رأي الأغلبية ممن التقيناهم بتأكيدهم على اقتناء كميات محدودة من اللحم لإضفاء نوع من الفرحة على العائلة بعد عجزهم في اقتناء أضحية.

من جهتها رحّبت الفيدرالية الوطنية للمتقاعدين بتقديم تواريخ صب المعاشات وأكّد رئيسها اسماعيل بوكريس لـ"الخبر"، أن تقديمها يأتي دائما بطلب من الفيدرالية لإسعاد شريحة مهمة من المجتمع تنظر لمعاشها المتواضع كمتنفس مهم للعائلة.

 

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول