الهروب المضطرب والتغيير الآمن؟!

نقطة نظام
12 سبتمبر 2018 () - سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

عقلية السلطة ورجال السلطة لم تتبدل منذ 1962، هكذا تقول الوقائع السياسية والاقتصادية..
في سنة 1964 اجتاح البلاد قلق سياسي عات بسبب تصرفات السلطة ورجال الحكم، فلاحظنا، وقتها، ارتفاع نسبة هروب المسؤولين والمواطنين بالأموال إلى الخارج! فكان الرأي العام يسمع عن وزير أو مسؤول أخذ “كموسة” وهرب بها إلى الخارج! حتى ساد قلق كبير على مصير البلاد حديثة العهد بالاستقلال، وأغلب الهاربين يتجهون إلى فرنسا أو سويسرا.
اليوم القلق يضرب البلاد كما يضرب الإعصار ساحل الجزر! كل يوم نسمع عن مسؤول هرّب “كموسة” من المال إلى الخارج، حتى باتت مصالح الأمن تعلن يوميا عن مبالغ مهولة مصادرة كانت في طريقها إلى التهريب! تماما مثلما كان الحال في سنوات 64-65 وما بعدها، حيث القلق العام حول استقرار الحكم في البلاد!
في هذا السياق، يمكن أن نفهم قضية الدعوة الى الاستمرارية في ثوب العهدة الخامسة، كون الهدف من مثل هذه الدعوة، ليس العهدة الخامسة أو الاستمرارية، بل الهدف هو امتصاص القلق الذي يجتاح البلاد، والذي قد يؤدي إلى انهيار مسبق للنسق السلطوي قبل (2019)، وبتعبير آخر، تهريب الأموال من الجزائر بهذه الطريقة الكارثية يدل على أن بعض رجالات المال والحكم النافذين تأكدوا أن حالنا الآن يشبه حال البلاد سنة 1964، وأن البلاد مقبلة على تغيير لا نعرف مواصفاته ومداه، ولهذا يؤمّن هؤلاء النافذون حالهم بتهريب المال إلى الخارج.
ومن هذه الزاوية، فإن استخدام مصطلح الاستمرارية والعهدة الخامسة كنوع من امتصاص القلق العام وطمأنة الناس على أملاكهم، وخاصة الذين اكتسبوا هذه الأموال بطريقة غير شرعية، هذه الطمأنة يمكن أن تكون إيجابية كونها تساهم في تقليل الأضرار الناجمة عن الهروب بالأموال بسبب القلق وعدم وضوح الرؤية.
خارج هذا الفهم لا يمكن أن نتصور نظاما سياسيا يريد فعلا الاستمرارية بما هو قائم من هياكل سلطوية بائسة ومهترئة، ويقول للناس إن البلاد أصبحت تسير بالكوكايين والكوليرا، وأن رموز نظامها يستعبدهم “البوشي” بصور الفساد الأخلاقي والمالي والإداري البائسة؟!
لا يمكن أن نتصور نظاما يريد الاستمرارية ويجعل أمثال ولد عباس وأويحيى وبن صالح وبوحجة واجهة سياسية له!
إذا كان هؤلاء يمارسون التهريج السياسي بالدعوة إلى الاستمرارية والعهدة الخامسة من أجل المحافظة على الاستقرار خلال هذه الأشهر قبل أن يحين الموعد، إذا كان هذا هو الهدف، فإنهم محقون، خاصة إذا كانوا هم، بحكم مواقعهم، يعرفون استحالة استمرار البلاد بما هو قائم دون مخاطر، وأن الحديث عن التغيير قبل الأوان هو أيضا يمكن أن يؤدي إلى قلاقل قد تصعّب من مهمة التغيير المنظم والآمن، هذا هو الفهم الصحيح لما يحدث وما عداه عبث.
[email protected]

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول