الجزائر والإعصار الراعد؟!

نقطة نظام
17 سبتمبر 2018 () - سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

لا شيء في الجزائر في مكانه... وليس هناك أي مؤسسة تقوم بدورها المحدد في الدستور.
الحكومة ليست هي المسؤولة عما يحدث في البلاد من مهازل وصلت إلى حد الكوارث... الحكومة ليست مسؤولة عن ظاهرة الكوكايين التي ضربت مسؤولين كبارا في مؤسسات سيادية... والحكومة أيضا ليست مسؤولة عن الكوليرا التي جعلت سمعة البلاد أسوأ من سمعة الهند في الأربعينات وسمعة الصومال واليمن في عهد الحرب.. والحكومة ليست مسؤولة عن الفيضانات التي ضربت البلاد... فهي غير مسؤولة عن انسداد قنوات الصرف الصحي، وهي أيضا غير مسؤولة عن انسداد قنوات التظلم الوطني وقنوات سماع أوجاع الشعب الاجتماعية والاقتصادية والصحية... لأن التنظيمات الاجتماعية قامت الحكومة بتحويلها إلى قنوات لـ”الشيتة” والتأييد للسياسة الفاشلة، والنقابات تحولت إلى نظام اجتماعي مهمته إسكات العمال لصالح ”الباترونا”!
والشرطة أصبحت هي التي تمارس السياسة من خلال أخذ دور مواجهة الاحتجاجات الاجتماعية مكان الحكومة والأحزاب التي أسندت لها مهمة أخرى غير مهمتها، وهي مهمة التأييد والمساندة للاستبداد، حتى أشباه الأحزاب في المعارضة الوهمية في شبه البرلمان لم تعد تهتم بقضايا الشعب، بل أصبحت تهتم فقط بالمبادرات التي تساعد بها السلطة على تحصين الاستبداد من أي خطر يطاله... وفي أحسن الحالات تستمع للأحزاب بأذن الإعلام إلى أنين الشعب الذي يتألم في الجزائر العميقة من لسعات العقرب وهوان البطالة وأمراض الكوليرا والجدري والبوحمرون التي اختفت من العالم وظهرت في الجزائر التي صرفت 1000 مليار دولار على رفاهية هذا الشعب!
من المؤسف حقا أن ولاية ورڤلة، التي عرفت أول برنامج خاص للتوازن الجهوي سنة 1968، عندما كانت تسمى ولاية الواحات، وكانت تمتد من الأغواط شمالا إلى تامنراست جنوبا، ومن المنيعة غربا إلى إليزي شرقا... هذه الولاية اليوم، بعد 50 سنة، تهتز اجتماعيا لإحساسها بالظلم الاقتصادي والسياسي والاجتماعي بسبب عودة عدم التوازن الجهوي إلى ما كان عليه قبل 50 سنة، وهذا لا يحرك ساكنا في الحكومة وفي الأحزاب وفي كل مؤسسات الدولة.
منطقة الصحراء التي تدر على البلاد 90% من العائدات المالية... ومع ذلك لم ير أي كان مظاهر الحڤرة والظلم واختلال التوازن الجهوي حتى انفجرت الأمور في غرداية وبعدها في عين صالح واليوم في ورڤلة، لأن الجهاز الوطني للأمن مشغول بالسياسة مكان الأحزاب والإدارة وتخلى عن مهامه الأمنية في صيانة الأمن المعنوي والسياسي للبلاد.

[email protected]

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول