شاهد على اغتيال والده مع 11 شهيدا ببجاية

ثقافة
19 سبتمبر 2018 () - جعفر بن صالح
0 قراءة
+ -

يوثّق أمغار محند صالح، ذكرياته كطفل عمره 10 سنوات، شاهد على اغتيال والده رفقة 11 شهيدا من طرف الفرنسيين يوم 19 سبتمبر 1955 بمنطقة "آث عباس"، في كتاب بعنوان "شهادة طفل عن ثورة أول نوفمبر 1954 – في دوار آث أرزين ببجاية" عن دار نشر "الأمل" للطباعة والنشر والتوزيع، حيث دوّن شهادته على مجزرة راح ضحيتها 70 شهيدا سنة 1958 بقرية "قندوز"، ثم انتقاله للعاصمة كماسح للأحذية ولقائه بمنفّذ عملية "كازينو الكورنيش" وتعلّمه في المدارس الحرة، وانتزاع منحة الدراسة بالكويت وبعدها التحاقه بكلية الطب بسوريا ثم فرنسا.

اختار الدكتور أمغار الاحتفاء بالذكرى الـ 63 لاغتيال والده أمغار سالم رفقة 11 شهيدا في 18 سبتمبر 1955 بقرية "تيغليت- بوشقفة"، بتوثيق شهادته بكتاب في 160 صفحة، حيث تطرّق في المقدمة للدور الكبير الذي قام به الأطفال والنساء قائلا "لولا المشاركة الفعالة لهؤلاء أثناء السنوات الأخيرة للثورة لما تواصلت الثورة..". كما عاد الكاتب المولود سنة 1946 إلى دور المناضل الكبير في حركة انتصار الحريات الديمقراطية أقلول علي في تنظيم الثورة بمنطقة "آث عباس" فور خروجه من السجن، وبعد اجتماعه مع العقيد عميروش شهر مارس 1955، لتدارك "تأخر" المنطقة عن موعد أول نوفمبر 1954، حيث تسارعت الأحداث بقيام جيش التحرير بتصفية 10 عملاء ما بين شهر أفريل وأوت 1955 وعمليتي تدمير "آلة بيلدوزار" كانت تشق الطريق نحو ويزران.

ربط الكاتب اغتيال 11 شهيدا بأحداث هجوم الشمال القسنطيني في 20 أوت 1955 في محاولة من طرف الاستعمار، لبث الرعب وترهيب السكان. ويروي وقائع المجزرة في الصفحة 61 "بعد تطويق العسكر لقريتي تيغيلت أميال وبوشقفة باكرا واستدعاء 11 مناضلا كانوا ضمن قائمة أعدّها قايد الدوار، أمر الضابط الفرنسي باقتيادهم نحو واد ... وتم إطلاق وابل من الرصاص عليهم.. بعدها قام قائد العملية بسحب مسدسه لإطلاق النار على رأس كل واحد منهم حتى يتأكد من موتهم". مضيفا "توافد الناس من كل الدوار لمشاهدة ما اقترفته الإدارة الاستعمارية والتي أطلق عليها اسم شواية الصومام".

لم يتأخر رد فعل الثورة، يقول أمغار في كتابه، من خلال قيام علي أقلول بزيارة عائلات الشهداء ليلا لتقديم التعازي ومساعدة مالية رمزية وتعهّد بالثأر لهم. كما أوضح الكاتب أنه بعد شهر، قام مجموعة من المسبلين بإعدام خوجة القايد في وضح النهار بمنطقة "قندوز" بعد إخراجه من بيته أواخر نوفمبر وتصفية الخائن الذي قدّم أسماء مناضلين حضروا اجتماعا مع العقيد عميروش في القريتين. كانت المجزرة حسب الكتاب بمثابة الانطلاقة الفعلية للثورة في المنطقة وتصفية الملازم سيرج كيفيلي، أول مسؤول على المصلحة الإدارية المختصة "لاصاص" في وضح النهار في 25 جوان 1956، والذي خلفه النقيب "ماتي" الذي حوّل مدرسة "قندوز" إلى ثكنة ومركز للتعذيب والاستنطاق، باستعمال كل أساليب التعذيب وإلقاء جثث الشهداء في بئر قريب من الثكنة.

كما وثّق أمغار لتاريخ 26 أوت 1958، أين اقترف السفاح القبطان "ماتي" مجزرة رهيبة، بإخراج كل المسجونين وتعبئتهم في شاحنات، وأمر بقتل عدد منهم في كل منعرج. وبلغ عدد الشهداء ما لا يقل عن 70 شهيدا، كرد فعل على موت جنوده في انفجار لغم على الطريق بين ثكنتي قندوز وتاوريرت أوعبلة. تطرّق الكاتب لذكريات الطفولة وانتقاله للعاصمة للاشتغال كماسح أحذية في 1957 ولقائه بابن قريته إمخلاف لونيس المدعو "حشي" والذي نفّذ عملية تفجير "كازينو لاكورنيش" في جوان 1957 قبل التحاقه بالثورة في الولاية الرابعة واستشهاده في 1961 بالقليعة.

 

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول