اللوبي اليهودي يحاكم إماما جزائريا بفرنسا

أخبار الوطن
25 سبتمبر 2018 () - جلال بوعاتي
0 قراءة
+ -

أمر المدعي العام بمحكمة مدينة تولوز الفرنسية، أمس، بفتح تحقيق قضائي رضوخا لضغوط آتية من اللوبي اليهودي في فرنسا، يتهم فيها إمام مسجد المدينة، الجزائري محمد تاتاي، بتهم تتعلق بمعاداة السامية وزرع الكراهية على خلفية موعظة دينية.

سبق لرئيس بلدية تولوز أن تقدم بطلب من المدعي العام في الصائفة الماضية، يلتمس منه فتح تحقيق أولي حول الحادثة التي حشد لها اللوبي اليهودي بفرنسا أرمادته الإعلامية من أجل الإساءة للإمام تاتاي ومن خلاله إلى مسجد باريس الذي يتبع له.

يشار إلى أن حملة تشويه تاتاي جاءت بعد إلقائه خطبة دينية بجامع مدينة تولوز في شهر ديسمبر الماضي، شرح فيها حديثا نبويا رواه الإمام مسلم، فيما معناه أن من علامات يوم القيامة أن يقاتل المسلمون اليهود وينتصرون عليهم. ويقع الجامع الذي يخطب فيه الإمام الفرانكو- جزائري محمد تاتاي في منطقة "إمبالوت" بمدينة تولوز، ويتربع على مساحة 2000 متر مربع، ويعتبر من أكبر المساجد في فرنسا، وكانت الجزائر حاضرة في مراسم التدشين ممثلة بالشيخ أبوعبد الله غلام الله، رئيس المجلس الإسلامي الأعلى، حيث أكد على ضرورة العيش بسلام وأن "الذين يحبون بعضهم البعض فقط هم من يمكنهم أن يكونوا مؤمنين"، معتبرا أن هذا الجامع "رمز للتسامح".

ومن المعروف أن هذا التدشين استبق بحملة شعواء ضد المسلمين في فرنسا، بدأت في أفريل الماضي، بقيادة اللوبي اليهودي هناك، خشية انتشار الإسلام وسط الفرنسيين، الذي يعتبر الديانة الثانية هناك بعد الديانة المسيحية، تجسدت في عريضة حملت توقيعات 300 شخصية فرنسية وفرانكو- جزائرية، بينهم الرئيس السابق نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء السابق مانويل فالس والمفكر برنار هنري ليفي والأديب بوعلام صنصال، طالبت بـ"حذف" آيات من القرآن زعموا أنها "تحث على قتل ومعاقبة اليهود والمسيحيين والملحدين".

وفور "اندلاع" الأزمة، دافع وزير الشؤون الدينية والأوقاف، محمد عيسى، علنية عن الإمام، من خلال وصف الاتهامات الموجهة إليه بأنها ادعاءات كاذبة. وقال محمد عيسى في تصريحات مؤخرا: "تاتاي ابن مدينة بسكرة وابن عائلة العلماء والقرآن". وأضاف "تاتاي أنزه وأبعد من أن يقع في خطيئة تسفيه قوانين البلد الذي ينشط فيه أو تسفيه مبادئ هذا البلد". غير أن المسجد الكبير في باريس عارض الوزير محمد عيسى، وقال في بيان له إنه "نظراً للجدل الكبير حول تصريحات الإمام تاتاي وسوء الفهم حول موقفنا، نود أن نؤكد من جديد إدانتنا الثابتة وغير الغامضة للمصطلحات المستخدمة من قبل هذا الإمام خلال موعظته التي أقامها في ديسمبر في مسجد في تولوز".

وأضاف أن عمدة مسجد باريس، دليل بوبكر، قد "برأه من التهم المنسوبة له والمتعلقة بالسخرية ومعاداة السامية وعدم احترام الديمقراطية مثلما تناقلته بعض التقارير الإعلامية".

ورغم اعتذار دليل بوبكر، إلا أن اللوبي اليهودي أودع شكوى ضده بتهمة التحريض على الكراهية والعنصرية ضد اليهود، على خلفية تبرئته في المرة الأولى الإمام تاتاي من مزاعم حث المسلمين على قتل اليهود.

واعتبر بيان صادر عن منظمة اليقظة ضد معاداة السامية أنه من الواجب التنديد بالدعم الذي قدمه دليل لتاتاي. وأضاف أن تاتاي تعرض لـ"معاناة الشعب اليهودي"، وهو يدعو إلى الكراهية والتفرقة بين المواطنين الذي تعاقب عليه المادة 222-17 من قانون العقوبات الفرنسي.

ومثلما فعل اللوبي اليهودي بفرنسا مع إمام مسجد تولوز، أعلنت هذه المنظمة اليهودية إيداع شكوى ضد دليل بوبكر بصفته رئيس فدرالية المسجد الكبير بباريس وليس بصفته ممثل الديانة الإسلامية بفرنسا، لكونه شخصية مؤثرة في مسلمي فرنسا، وينتظر من دليل بوبكر التبرؤ من إمام تولوز محمد تاتاي والتنديد بخطبه الدينية المعادية للسامية والجمهورية.

وكان مسجد باريس قد فند، الأسبوع الماضي، الاتهامات التي وجهها الإعلام الفرنسي لإمام مسجد تولوز، محمد تاتاي، بالتحريض على قتل اليهود، وأكد مدير الإدارة العامة بمسجد باريس، محمد ونوغي، أن الحملة التي تشنها دوائر يهودية ضد إمام مسجد تولوز هدفها استفزاز المسلمين وغلق المسجد الذي افتتح في 23 جوان الماضي.

وأضاف ونوغي في تصريحات له أن عميد مسجد باريس قام باستدعاء الإمام محمد تاتاي، حيث تمت مراجعة الخطبة موضوع الجدل مع لجنة من الأئمة دون تسجيل أي تجاوز من الإمام، حيث تم تحريف أحد الأحاديث النبوية التي جاءت في خطبته وإخراجه عن سياقه من قبل جهات سياسية بحتة تريد الاستثمار في القضية بهدف غلق المسجد الذي لم تمر على تدشينه بضعة أيام.

كما أكد المصدر ذاته أنه لا توجد أي جهة دينية يهودية قامت بالتحرك ضد خطبة محمد تاتاي التي يعود تاريخها إلى شهر ديسمبر 2017، مؤكدا على العلاقات الطيبة التي تجمع بين تاتاي وبين رجال الدين اليهود في تولوز.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول