"لن ندعم أي مترشح في رئاسيات 2019"

أخبار الوطن
10 أكتوبر 2018 () - حميد.يس
0 قراءة
+ -

استبعد مصدر دبلوماسي فرنسي أي أثر سلبي على العلاقات مع الجزائر، بعد المواقف والتصريحات التي عبّر عنها سفير فرنسا بالجزائر ومدير مخابراتها سابقا، برنار باجولي، حول الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ونظام حكمه. وقال إن الحكومة الفرنسية "كانت تتمنى لو ألزم السيد باجولي نفسه بواجب التحفظ، حتى ولو أنه أصبح خارج الخدمة الرسمية منذ عام".

إذا كان حديث باجولي لصحيفة لوفيغاور، الشهر الماضي، عن "الإبقاء على بوتفليقة حيا اصطناعيا"، وعن "دوائر في السلطة تريد المزيد من الثروة عن طريق إطالة عمر النظام المومياء"، خلّفت سخطا كبيرا في الجزائر، عبّر عنه الوزير الأول أحمد أويحيى والأمين العام للأفالان جمال ولد عباس، فإن الأوساط الدبلوماسية بباريس لا ترى فيه حدثا يمكن أن يحدث شرخا في العلاقات الثنائية، التي "توجد في أحسن أحوالها"، بحسب مصدر دبلوماسي، فضّل أن لا ينشر اسمه، التقت به مجموعة من الصحافيين الجزائريين بباريس.

كان ينبغي على باجولي التزام واجب التحفظ

وذكر المصدر بخصوص باجولي: "اطلعت على كلامه كأي قارئ لصحيفة لوفيغارو، وصراحة لا علاقة لها بالسلطات الفرنسية. في فرنسا يتقيد كبار المسؤولين بواجب التحفظ، هذا مبدأ عندنا. السيد باجولي مارس مسؤوليات كبيرة لما كان بالجزائر، وعندما ترأس المخابرات الخارجية، وكان ينبغي أن يلزم نفسه بهذا المبدأ.. على أي حال لا ترقى تصريحاته لأن تصبح قضية، بالرغم من أننا ندرك أنها أثارت حساسية الجزائريين".

وأفاد المصدر نفسه بأن سلطات البلاد "تشعر بالارتياح بعد الموقف الذي عبّر عنه سفيرنا بالجزائر، بشأن تصريحات باجولي"، في إشارة إلى تأكيد السفير كزافييه دريانكور بأن سلفه في هذا المنصب "لا يمثّل الحكومة الفرنسية في شيء". وكان أويحيى اتهمه بـ "العمل على هدم العلاقات الثنائية".

ويوجد شعور عام في الأوساط الدبلوماسية بالعاصمة الفرنسية، بأن كلام باجولي عن بوتفليقة ونظام الحكم كان "مجانيا"، وأن سفير العراق سابقا "ما كان له أن يتدخل بهذه الطريقة الفجة"، في ظرف يسعى فيه الرئيس إيمانويل ماكرون إلى إزالة "الشوائب" المرتبطة بالذاكرة والتاريخ المشترك، للنظر إلى المستقبل.

والمستقبل في مفهوم ماكرون، بحسب المصدر الدبلوماسي، هو تطوير التعليم وفتح مزيد من المدارس الفرنسية بالجزائر "إذا رغب بلدكم بذلك"، وهو أيضا تمكين عدد كبير من المؤسسات الفرنسية، ممن تريد الاستثمار في الجزائر، من توظيف رؤوس أموالها في مشاريع.

ما صدر عن ماكرون في قضية أودان كان شيئا قويا

وعن إدانة النظام الاستعماري في جريمة المناضل الشيوعي موريس أودان، واعتراف ماكرون بقتله وتعذيبه، وبأن هذه الخطوة تراها الجزائر غير كافية في ملف "الاشتغال على الذاكرة"، قال المصدر الدبلوماسي: "بالنسبة لنا، ما صدر عن الرئيس كان شيئا قويا.. ما فعله كان هاما للغاية تجاه أودان الإنسان وذاكرته. فقد قدّر السيد ماكرون أنه من الإنصاف أن يؤكد على مسؤولية فرنسا في قتله، ولكن هذا الاعتراف ينبغي أن ينظر إليه بمفهومه الواسع الذي يشمل كل الأفعال التراجيدية التي وقعت في هذا التاريخ القاتم الذي نشترك فيها كفرنسيين وجزائريين.. نريد كفرنسيين أن نتقدم مع الجزائريين سويا في هذا الطريق.. وعندما نطالب بخطوات جريئة من جانب الجزائر في قضية الذاكرة؛ فهذا لا يعني أننا نحمّل الجزائر أي مسؤولية خلال الاستعمار.. فقط إننا نبحث عن سكينة للذاكرة حتى يمكننا أن نتوجه إلى المستقبل".

وأضاف المصدر الدبلوماسي: "لدينا شعور بأن الجزائر تصغي باهتمام إلينا، ونحن نقدم على خطوات جريئة في الذاكرة. أما ما ينبغي أن يصدر عن الجزائريين في هذا الجانب، فهم المؤهلون لإدراك ما يمكن أن يقدمّوه"، في إشارة إلى موضوع الحركى والسماح لهم ولأبنائهم بزيارة الجزائر، أو العودة إليها لمن يرغب في ذلك.

وحول هذا الملف بالتحديد، أفاد المصدر بأن فوج عمل يشتغل على ما يمكن أن تقدمه فرنسا للمتعاونين معها ضد ثورة الجزائر، وأوضح أن ماكرون سيستلم نتائج نشاط هذا الفوج ببداية ديسمبر المقبل. وتتعامل فرنسا مع هذه الفئة من تاريخها المشترك مع الجزائر، على أنها جزء من ذاكرتها، حسب المصدر؛ ما يعني أن تكريم الحركى ومنحهم امتيازات مادية ومعنوية، يندرج في إطار السيادة الفرنسية، وهو مفهوم عبّر عنه بوضوح السفير دريانكور في مقابلة مع "الخبر"، نشرت قبل أسبوعين.

وتابع المصدر بخصوص الحركى: "الرئيس ماكرون أثار هذا الموضوع مع الرئيس بوتفليقة، أثناء زيارته للجزائر نهاية العام الماضي، وهو بذلك يريد أن يستغل الحوار السياسي الرفيع الجاري بين البلدين، بغرض كتابة صفحات جديدة في علاقاتنا الثنائية، ومؤكدا أن هذه الصفحات تتضمن هؤلاء الذين غادروا الجزائر منذ عقود ويتمنون زيارتها من جديد".

أما عن موقف بوتفليقة من القضية، فقال المصدر: "شعرنا أن الرئيس الجزائري متفتح على كل القضايا التي تهمنا، ونعتزم بعد أشهر قليلة رفع مطالب محددة إلى السلطات الجزائرية تخص الحركى"، من دون تقديم تفاصيل.

فرنسا تتفهم رفض الجيش الجزائري أداء مهام عسكرية خارج حدوده

وتبدو السلطات الفرنسية، من خلال الدردشة مع المصدر الدبلوماسي، أنها لا تكترث كثيرا للشخص الذي سيخرج من صندوق انتخابات 2019، بقدر ما يهمها أن يواكب رئيس الجزائر بعد 2019، الديناميكية التي يريدها ماكرون للعلاقات الثنائية.

وقال المصدر الدبلوماسي بهذا الخصوص: "نحن لا ندعم عهدة أي رئيس بغض النظر عمن يكون، سواء بالجزائر أو غيرها من البلدان الشريكة.. كما لا ندعم أي مترشح، فهذا شأن يخص الجزائريين وحدهم. ما يهم فرنسا هو أن تحافظ الجزائر على استقرارها، وأن نواصل حوارنا السياسي.. ما يهمنا أن يعيش الجزائريون في سلام وأن ينعموا بالحرية".

وأضاف: "نتابع تطورات الوضع بشأن رئاسية 2019 بانشغال، هذا أمر مفروغ منه، غير أننا مقتنعون بأن الجزائريين هم وحدهم من يحددون الخيارات المناسبة لهم، ولا تترقبوا أي تعليق أو تصريح منا يفهم على أنه تدخّل في شؤون الجزائر الداخلية. ومهما كانت نتيجة انتخابات 2019، نأمل أن يستمر هذا المناخ الجيد الذي يميز علاقاتنا".

وبحسب المصدر نفسه: "تتفهم فرنسا رفض الجيش الجزائري أداء مهام عسكرية خارج حدوده.. فإذا كان هذا الأمر بمنزلة مبدأ أو عقيدة لدى جيشكم، فهو لا يزعجنا، لكن مطلوب أحيانا على المستوى العملياتي إنجاز مهام محددة لضرب أهداف تشكّل تهديدا".

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول