خاشقجي... شهيد يحرر أمة!

نقطة نظام
21 أكتوبر 2018 () - يكتبها: سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

 كل الناس يعرفون أن الصحفي السعودي خاشقجي هو بمثابة العلبة السوداء لأسرار الأسرة السعودية الحاكمة الآن، لأنه لم يكن صحفيا عاديا في السعودية، فهو في هذه بمثابة حسنين هيكل في النظام الناصري. ولهذا أصابه ما أصابه في قنصلية بلاده في تركيا وعلى يد زبانية النظام. هو أيضا رجل شجاع ولا يخاف من قول الحق متى رآه حقا... فقد كان سنة 1992 في زيارة للجزائر (شهر جوان) عندما تم سجني مع فريق “الشروق” عند بداية المحنة الأمنية الجزائرية، وكتب ما كتب مناصرا ومتضامنا في وقت كانت فيه السعودية الرسمية تقول لوزير الدفاع خالد نزار: “عليك بالعصا لمن عصى”، في تحريض واضح ضد الإسلاميين!


خاشقجي في هذه سبح عكس تيار سياسة بلده الرسمية! لأنه يتمتع بحرية إعلامية ومعرفية وكفاءة لم تتح لغيره من الصحافيين السعوديين... سواء في السعودية أو خارج السعودية، كل كتاباته في السنوات الأخيرة واتصالاته بالناس نلمس فيها الامتعاض من سياسة الأسرة الحاكمة... خاصة ظاهرة العداء السعودي للمحيط الجغرافي والحضاري للمملكة في علاقتها بجيرانها... أزمة مستدامة مع العراق دعمتها الأسرة الحاكمة الحالية بأزمة أخرى أشد عمقا ودموية مع سوريا مصاحبة لتوترات عالية مع العمق الحضاري للعرب والمسلمين، وهو العداء السعودي غير المبرر لا سياسيا ولا حضاريا مع إيران.


ثم العداء المجاني ضد اليمن مدعوما بالعداء ضد قطر لاحقا... إلى درجة أن هذه الأسرة الحاكمة أوصلت بسياستها السعودية إلى حالة شبه أزمة خانقة على حدودها الأربعة!
خاشقجي كان قلقا من هذا الوضع الذي جعل من السعودية بؤرة قلاقل في المنطقة، عوض أن تكون قوة إقليمية بديلة لمصر بعد انهيارها على يد أسرة مبارك البيولوجية والسياسية.
كان خاشقجي يرى أن ابن سلمان يفعل بالسعودية ما فعل جمال مبارك بمصر قبل انهيار النظام المصري. وأن المخابرات السعودية تتجاوز صلاحياتها في الفساد إلى حد الإضرار بأمن المنطقة والسعودية نفسها.


خاشقجي مات ميتة شنيعة، ولكنه قتل معه ابن سلمان بميتة أشنع سياسيا، لا يمكن طمس ما حدث بإجراءات يقوم بها ابن سلمان على مستوى المخابرات لدفن الجريمة، كما فعل من كان قبله بدفن جريمة المخابرات السعودية في سوريا بتغيير رئيس المخابرات السعودية الأمير سلطان.


قضية خاشقجي ستكون أكثر تأثيرا في العلاقات السعودية - الأمريكية من قضية الجاسوس الروسي في لندن.. لأن قضية الجاسوس الروسي كانت أرحم بالنظر إلى ما قام به السعوديون (المسلمون) ضد مواطنهم المسلم خاشقجي، إنه الشهيد الذي سيحرر السعودية من قبضة السلمانية التي أشعلت المنطقة وأشعلت السعودية. وجعلت السعودية عوض أن تصدّر للعالم الإسلامي الإسلام السمح، أصبحت تصدّر له البطش الدموي؟!

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول