تعظيم المصطفى صلّى الله عليه وسلّم

اسلاميات
8 نوفمبر 2018 () - عبد الحكيم ڤماز
0 قراءة
+ -

اهتمّ علماؤنا واعتنوا بجمع خصائص النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وإبراز فضائله وحسن أخلاقه، فلم يخل كتاب من كتب السُّنَّة من ذِكر مآثره، كما أُفردت كتب مستقلة للحديث عنه وعن سيرته وشمائله عليه الصّلاة والسّلام، ممّا يدعو كلّ مسلم أن يعظّمه ويوقّره، قال الله تعالى: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا. لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً} الفتح:8-9.
لقد عظَّم الله عزّ وجلّ نبيّه الكريم صلّى الله عليه وسلّم، حيث أقسم بحياته في قوله تعالى: {لَعَمْرُكَ إنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} الحجر:72، كما أثنى عليه فقال: {وإنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} القلم:4، وقال: {ورَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} الشرح:4، فلا يُذكر بَشَر في الدنيا ويثنى عليه كما يُذكر النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ويثني عليه.
وقد كان نبيّنا الكريم عليه الصّلاة والسّلام رحيمًا بأمّته، حريصًا عليهم، يعزّ عليه ما يشقّ عليهم {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} التّوبة:128؛ ولذا كان يترك العمل وهو يريده خشية أن يفرض عليهم فلا يُطيقونه.
وكان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يتألّم لألمهم، ويصبر على أذاهم، ويفرح بهدايتهم، ويخشى عذابهم، ويدعو لهم؛ كما روى عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم تلا قول الله عزّ وجلّ في إبراهيم {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي} إبراهيم:36، وقال عيسى عليه السّلام {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} المائدة:118، فرفع يديه وقال: ”اللّهمّ أُمّتي أمّتي” وبَكى، فقال الله عزّ وجلّ: يا جبريل، اذهب إلى محمّد، وربُّك أعلم، فسله ما يُبكيك؟ فأتاه جبريل عليه السّلام فسأله، فأخبره رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بما قال وهو أعلم، فقال الله: يا جبريل اذهب إلى محمّد فقُل: إنّا سنرضيك في أمّتك ولا نَسُوءَك” رواه مسلم.
ولمّا نال الصّحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين شرف لقاء وصحبة النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، كان لهم النّصيب الأوفى من توقيره وتعظيمه ممّا سبقوا به غيرهم، ولم ولن يدركهم أحد من بعدهم. وأجمل مَن وصف شأنهم في ذلك سيّدنا عروة بن مسعود الثقفي رضي الله عنه حين فاوض النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم في صُلح الحُديبية، فلمّا رجع إلى قريش قال: ”أي قوم! والله لقد وفدتُ على الملوك ووفدتُ على قيصر وكسرى والنجاشي، والله إنْ رأيت ملكًا قطّ يُعظّمه أصحابه ما يعظّم أصحاب محمّد محمّدًا، والله إن تنخمَّ نخامةً إلاّ وقعت في كفِّ رجل منهم فدلَكَ بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضّأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلَّم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدُّون النّظر إليه تعظيمًا له..” رواه البخاري.
إنّ تعظيم وتوقير النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم عبادة، ومن أجّلّ وأعظم صور توقير رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الاقتداء به واتّباعه. والثّناء والصّلاة عليه، والتّأدُّب عند ذِكره صلّى الله عليه وسلّم، بأن لا يذكر باسمه مجرّدًا، بل يوصف بالنُّبوة أو الرِّسالة، والإكثار من ذِكره، والشّوق لرؤيته، وتعداد فضائله وخصائصه، ومعجزاته ودلائل نبوته، وتعريف النّاس بسُنّته وتعليمهم إيّاها، وتذكيرهم بمكانته ومنزلته وحقوقه، وذِكر صفاته وأخلاقه وخلاله، وما كان من أمور دعوته وسيرته وغزواته صلّى الله عليه وسلّم.
ومتَى كان تعظيم النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم مستقرًا في القلب، فإنّ آثار ذلك ستظهر على الجوارح واللِّسان حتمًا لا محالة، حيث يجري اللِّسان بمدحه والثّناء عليه وذِكر محاسنه، وترى باقي الجوارح ممتثلة لِمَا جاء به ومتّبِعة لشرعه وأوامره، ومؤدّية لمَا لَه من الحقّ والتّكريم.
ومن ثمّ فأسعد النّاس حظًّا بتعظيمه، وأقربهم إلى الشّرب من حوضه، هم مَن أحْيَوا سُنّته واتّبعوا شريعته وهديه صلّى الله عليه وآله وسلّم.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول