من ذاكرة النسيان؟!

نقطة نظام
2 ديسمبر 2018 () - يكتبها: سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

 وضع البلاد اليوم يشبه وضع البلاد في خريف 1988، من حيث ضعف السلطة وضياع المؤسسات وتنامي الاضطرابات الاجتماعية والصراع بين العسكر والمدنيين في موضوع من يعيّن خليفة الشاذلي، ومن حيث وصول الأزمة الاقتصادية إلى العظم، بسبب تدهور أسعار النفط وتنامي الفساد، وانتشار الإشاعات والأخبار المزعزعة لاستقرار الحكم.

 

1 - خطاب الشاذلي في 19 سبتمبر 1988 يشبه خطاب أو رسالة بوتفليقة اليوم للولاة.. الشاذلي دعا الشعب إلى المظاهرات ضد غلاء الأسعار في مادة اللحم، وألقى الخطاب في الأمانة الدائمة للحزب الحاكم آنذاك الأفالان، وهو ما أعطى الانطباع بأن الشاذلي غير راض على الأداء السياسي للحزب في إطفاء الحرائق الاجتماعية التي بدأت تشتعل هنا وهناك، مثل مظاهرات سطيف ضد شقيق الرئيس الذي كان واليا هناك، وتململ في عنابة وقسنطينة بسبب المظالم وارتفاع الأسعار.. وسياسة الحكومة في تسريح العمال وإعادة هيكلة المؤسسات الاقتصادية وتفتيتها.
التاريخ اليوم قد يعيد نفسه، فالرئيس بوتفليقة ووزيره الأول يلومان الولاة على التقصير في الاهتمام بالأمن ومحاربة الفساد وتباطؤ التنمية، وجفاف الموارد.. الولاة اليوم بمثابة خط الدفاع الأخير للسلطة بعد انتهاء الظاهرة السياسية والنقابية بسبب السياسات الخاطئة في التسيير السياسي.


2 - في ربيع 1988 خرجت مظاهرات من القصبة باتجاه البريد المركزي، كان الشباب الغاضب يهتف بالشعارات التي كانت تتردد في الملاعب خلال إجراء المباريات الرياضية، كانوا يرددون: “لا نحتاج الفلفل الأكحل نحتاج رئيس فحل!”. وكان الفلفل الأكحل مفقودا في أسواق الفلاح والمساحات التجارية بسبب الأزمة الاقتصادية. سألت وقتها المرحوم مساعدية عن الموضوع، فقال لي “إن الظاهرة إيجابية، شعبنا شعب حي وليس مثل دجاج التريسيتي خاملا”! وقتها فهمت أن هناك شيئا ما يجري بين الحزب والرئاسة والحكومة والجيش لا نعرف محتواه ولكن نلمسه!


3 - عبد الحميد براهيمي، الوزير الأول، فعل بالاقتصاد والإدارة وبالعمال والفلاحين ما يفعل اليوم بهم أويحيى، الوزير الأول، وعندما انفجرت أحداث أكتوبر، قال الشاذلي لوزيره الأول ومسؤول أمانة حزبه: “درڤوا أوجوهكم عن الشعب لعله ينسى ما فعلتم!”.. في تلك الأثناء كان الشباب يتحدث عن الحرڤة بصيغة أخرى غير الموجودة حاليا، كان الشباب يتحدث عن بابور أستراليا وعن الجهاد في أفغانستان عبر السعودية، تماما مثلما هو الحال اليوم مع السعودية في حروبها في اليمن والعراق وسوريا! حيث تمسك الجزائر العصا من الوسط وتستقبل ولي العهد، كما كانت تستقبل فهد.. في ذلك الوقت انتشرت أيضا الإشاعات حول شاب اسمه موحوش، قالوا إنه أفرغ “بانكة” بمساعدة ابن الشاذلي، وقدم المعني للعدالة، تماما مثلما يتحدثون اليوم عن الفساد في الإدارة والجيش والحكومة؟! باختصار أجواء أكتوبر تحوم حولنا.. فهل نحن مدركون للخطر؟!

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول