مصير مجهول لملايين التلاميذ!

أخبار الوطن
5 ديسمبر 2018 () - مصطفى بسطامي
0 قراءة
+ -

صدم تصريح وزيرة التربية الوطنية، نورية بن غبريت، التي اعترفت بضعف مستوى التلميذ الجزائري في المواد الأساسية، على غرار الرياضيات والثقافة العلمية وفهم المكتوب، ملايين التلاميذ وأوليائهم وأساتذتهم، ورغم تطمينات المسؤولة بشأن تقديم البدائل البيداغوجية لمعالجة الوضع قريبا، إلاّ أنّ منتسبي القِطاع ممن تحدثت إليهم "الخبر"، أجمعوا على أنّ مصيرا مجهولا في انتظار أبنائهم.

ورغم تأكيد الوزيرة على أنّ الجميع مسؤول على هذه الوضعية، إلا أنها أكدت على نقطتين قالت إنهما سبب تدهور مستوى التلاميذ، وهما العشرية السوداء وعدم استقرار القطاع، في إشارة منها إلى الإضرابات التي كانت تشنها نقابات التربية خلال السنوات الماضية، والتي جعلتهم يخسرون ما يعادل السنتين من الدراسة. 

من الناحية البيداغوجية، أوضح الدكتور والأستاذ الجامعي سعيد بلحيمر، المختص في علم النفس الإكلينيكي بجامعة سيدي بلعباس، في تصريحه لـ"الخبر"، بأنّ الضعف في مادة الرياضيات له أسباب اجتماعية بالدرجة الأولى، حيث تطرق إلى إشكالية "الذكاء العقلي والذكاء العاطفي"، وشرح بأنّ الذكاء العاطفي هو التواصل الايجابي العائلي الاجتماعي الذي يجعل التلاميذ يُوظفون ذكاءهم، والذي يُؤدي نقصه إلى العجز على التواصل بشكل منطقي، كما أرجع بلحيمر الضعف في المواد التقنية إلى خلل في المنظومة التربوية التي قال إنها لا تتماشى مع قدرات التلاميذ.

 

نقابات التربية: "لسنا نحن من نوظف ونكوّن ونعدّ الكتب والبرامج"

 

ومن بين الفئات التي أثار حفيظتها تصريح الوزيرة، النقابات التي وصفت "الاتهام" بـ"غير المُؤسّس"، كون أزمة التعليم، حسبها، أعمق وأشمل من مجرد "لا استقرار". 

ومن بين النقابات، المجلس الوطني لمستخدمي التعليم ثلاثي الأطوار "كنابست"، حيث جاء على لسان مكلفها بالإعلام، مسعود بوديبة، قوله إن تكرر الإضرابات دليل على أنّ مسؤولي القطاع لم يتحملوا مسؤولياتهم في التكفل بمطالب العمال. وأن مدرسة الجودة لا يمكن أن تبنى في ظل وضع معنوي ومادي مزر للأستاذ الجزائري. مؤكدا أنّ الأزمة أعمق مما أسماه "الطروحات النظرية التي يُقدم لها في عديد المنابر المختلفة"، سواء ما تعلق بـ"الاستعجال والتسرع في تطبيق التغييرات والإصلاحات والتحسينات في النظام التعليمي، أو البنى التحتية التي لا تتوفر فيها أدنى المعايير التي تتطلبها الجودة"، أو ما تعلق، حسب بوديبة دائما، بسياسة التوظيف الخارجي الحالية التي قال إنها عمّقت إشكالية الأداء في المدرسة الجزائرية، ما يؤدي إلى التضحية بهذه الأجيال لافتقار الأساتذة، حسب وصف ممثل "الكنابست" إلى التكوين القبلي المُتخصص، وكذا التكوين الشكلي المستمر الذي يتلقونه خلال ممارستهم للمهنة، منتهيا إلى أن ذلك يتنافى مع أهم معيار للجودة التي يشترط التكوين الجيد والمستمر للأساتذة سواء كان قبل أو بعد توظيفهم، مفيدا أنّ المدارس العليا لا تغطي إلاّ 1 بالمائة من احتياجات القطاع والباقي توظيف خارجي. مشيرا في السياق إلى طريقة تعامل الوزارة مع خريجي المدارس العليا التي وصفها بـالدليل على أنها (الوزارة) ترفض الاعتماد على التكوين القبلي في المعاهد والمدارس العليا كأساس للتوظيف في القطاع.

أما المنسق الوطني لمجلس ثانويات الجزائر "الكلا" عاشور إيدير، فقال إنّ للعشرية السوداء، الأثر الأكبر على تدهور مستوى التلاميذ الجزائريين. مفيدا بأن الجزائر لا تملك، منذ الاستقلال، نظاما تربويا لائقا، مرجعا الأمر إلى الخلل في البرنامج التربوي في حد ذاته، ثم الإصلاحات التربوية التي أطلقت سنة 2003، منتهيا إلى القول بأن الضعف في اللغة يؤدي آليا إلى ضعف في جميع المواد الأخرى، كون اللغة هي الوسيلة الأولى للتعلم. 

من جهته، قال المنسق الوطني لنقابة عمال التربية "أسنتيو"، بأنّ تصريح الوزيرة الذي تربط فيه بين عدم الاستقرار في قطاع التربية وبين ضعف التلاميذ هو "تهرب من المسؤولية وعدم مُصارحة الذات وعدم تقبل الحقيقة". وذكر أنّ الجميع يعلم أنّ تقهقر مستوى التلاميذ بلغ مبلغا يستوجب معه دقّ ناقوس الخطر، خاصة وأنه شمل مادة اللغة العربية، والتي كان يتحصل فيها التلاميذ على أحسن المعدلات، ما يعني، حسبه، فشل سياسة الإصلاحات المطبقة منذ 2003، والتي كانت الوزيرة الحالية عضوا فيها. كما أشار المتحدث إلى عوامل أخرى، على غرار المناهج المعتمدة، الارتجالية في الإصلاح دون إشراك، الأداة الأولى وهي الأستاذ والمعلم في الميدان وفرض الإصلاحات عليه ارتجاليا وبدون تكوين حقيقي مسبق، والسياسة التكوينية المعتمدة من طرف الوِزارة.

 

المفتش محمد باي: تبني جملة من الإجراءات البيداغوجية لتقويم الوضع 

 

من جهته، ردّ طالب دكتوراه تخصص علم نفس العمل والتنظيم، متخصص في دراسات أرغونوميا المدارس والمفتش بقطاع التربية لـ"الخبر"، بأنّه سعيا من وزارة التربية لتحقيق الجودة والنوعية ولتجسيد العمليات التي جاء بها المنشور الإطار للسنة الدراسية 2018- 2019، لا سيما منها تلك المتعلقة بوضع جهاز للمعالجة البيداغوجية والتكفل بالتلاميذ الذين لديهم صعوبات تعليمية، لاسيما في المواد الأساسية، تمّ تبني مجموعة من الإجراءات والتدابير التعليمية والتقويمية بما يسمح من تحقيق التجانس في المستويات المعنية. مفيدا أن كل ذلك في إطار مشروع المؤسسة لتحقيق غايات ثلاث: التقليل من نسب الإعادة، التخفيض من التسرب المدرسي وتحسين النتائج المدرسية بما يتماشى وتحقيق الغايات التي جاء بها القانون التوجيهي للتربية الوطنية 08/04. مشيرا إلى أن هذا الجهاز الدائم للمعالجة البيداغوجية في إطار مشروع المؤسسة، سيسمح لكل المتعلمين من مواصلة تعلماتهم بعيدا عن أية صعوبة ولتحقيق الجودة والنوعية ينبغي أن يتحصل المستفيدون من الخدمة التعليمية بما يصنع البهجة والمتعة ويحقق الرضا وهو ما تسعى إليه الوِزارة جاهدة إلى تناول مكونات النظام التعليمي بمدخلاته وعملياته ومخرجاته، قصد تحسين المنتجات وتحقيق كل هذه النتائج.

وقال باي إنه ينبغي أيضا استخدام نتائج التقويم في عملية التحسين المستدامه، وممارسة العمل الجماعي التعاوني والاستفادة من البيانات الإحصائية وتحليلها كميا وكيفيا وتوظيفها في عملية التحسين المستمر، وذلك باعتبار أنّ المدرسة نظام متكامل مكون من مدخلات وعمليات ومخرجات وتوزيع الاهتمام عليها وعدم التركيز على المخرجات فقط، ولقياس الجودة في المجال التعليمي، هناك قياسات بدلالة المدخلات والعمليات والمخرجات، مما يعني أنها متفاعلة مع بعضها البعض، ولا يجوز الاقتصار على واحدة منها أو إهمال أي منها.

 

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول