الفرنسيون وماكرون..القطيعة

العالم
6 ديسمبر 2018 () - فاروق غدير
0 قراءة
+ -

يكتوي إيمانويل ماكرون بالنار التي أوقدها حين فجرت مسيرته نحو قصر الإليزيه الأحزاب التقليدية وأحدثت "ليفتينغ" واسع للحياة السياسية الفرنسية.

دون أن يدري مهد أصغر رئيس جمهورية في تاريخ فرنسا الطريق لأصحاب "السترات الصفراء" بتركيزه في خطاباته أن زمن الأحزاب التقليدية والثنائية القطبية "يمين - يسار" قد ولى وأنه يمكن الوصول إلى المبتغى دون المرور عبر التنظيمات التقليدية من أحزاب سياسية ونقابات.

حركة "السترات الصفراء" تولدت من هذا الفكر الجديد وتولدت أيضا من الرفض العميق للفرنسيين لكل الوجوه السياسية التي تتداول على الحكم في فرنسا منذ أكثر من ثلاث عشريات.

ففعل منشور في فايسبوك وباقي مواقع التواصل الاجتماعي فعلته ورمى بالشعب الفرنسي إلى الشارع رافضا ضرائب جديدة. فتوشحت الطرقات الفرنسية بالسترات الصفراء وبلغت عمق عاصمة الأنوار باريس.

حركة يستحيل تحديد من يؤطرها ويستحيل تحديد ممثلين للتحاور معهم، فكلما بزغت وجوه تزعم أنها تمثل الحركة إلا ولاقت رفضا، فمع من تتحاور حكومة إدوار فيليب؟ لا أحد بكل تأكيد.

 

رئيس الأثرياء..

 

وبالإمعان في جذور الأزمة يستحيل تلخيصها في عزم الحكومة رفض أسعار الوقود، بل الجذور تمتد في الخيانة الممنهجة التي انخرط فيها ماكرون بعد فوزه بالرئاسيات.

أولى الخيانات وأفضحها كان بكل تأكيد إلغاء الضريبة على الثروة التي كانت تدر على الخزينة العمومية الفرنسية 5 ملايير أورو سنويا وتم استبدالها بضريبة على الممتلكات العقارية للأثرياء هذه الضريبة "الشكلية" لإبعاد شبهة "رئيس الأثرياء" لا يجني منها الاقتصاد الفرنسي سوى 1.2 مليار أورو...الفرق شاسع.

وما طرح وزراء حكومته خلال اجتماع مجلس الوزراء الأخير فكرة إعادة بعث الضريبة على الثروة إلا اعتراف أن قرار حذفها أجج الغضب..اقتراح إلغاء قابله بالرفض الرئيس العنيد، مؤكدا في نفس الاجتماع للوزراء الذين تجرؤوا وطرحوا الفكرة أنه لن يتراجع عن أي قرار اتخذه خلال 18 شهرا من الحكم.

ويبرر ماكرون الإطار السابق ببنك "روتشيلد" الشهير أن إلغاء الضريبة على الثروة سيدفع بالأثرياء باستثمار أموال أكثر في الآلة الاقتصادية الفرنسية وهو ما لم يحدث فغالبا لما تمنح أموال للأثرياء يقولون "هل من مزيد..؟".

ماكرون لم يكتف بـ"تقليش" الأثرياء بل راح يشن حربا ضريبية على متوسطي الدخل فمكان يمنح باليد اليمنى (إلغاء ضريبة السكن) كان يؤخذ باليسرى (رفع أسعار الوقود وغيرها من الضرائب) الحيلة لم تنطل على الفرنسيين المتحررين من الجمود المؤسساتي للحياة الفرنسية، فعاقبوا الحزب الاشتراكي وحزب اليمين بماكرون فعاقبهم هؤلاء بالخيانة..فارتدوا السترات الصفراء للانتقام.

 

أي مستقبل للوضع؟

 

ماكرون عبر خطاب وزيره الأول جمد رفع أسعار الوقود فلم يهدأ أصحاب السترات وأعلنوا أنهم سيزحفون على قصر الإليزيه قلب الحكم في فرنسا.

أمس تراجع ماكرون خطوة أخرى معلنا بإلغاء قرار رفع أسعار الوقود وليس التجميد. لكن أصحاب السترات الصفراء ظلوا متشبثين بمطلب آخر ألا وهو "ماكرون استقيل".

ولأن المتاعب تأتي تباعا قررت إحدى نقابات رجال الشرطة الدخول في إضراب مفتوح تعبيرا عن غضبهم بعد قرابة شهر من المواجهات مع المحتجين. كما أعلن سائقو الوزن الثقيل دخولهم في إضراب مفتوح والتحاقهم بصفوف السترات الصفراء وأعلنوا أنهم سيقومون بسد الطرقات ما سيزيد من متاعب الحكومة الفرنسية.

السبت المقبل سيكون امتحانا عسيرا للرئيس الشاب، فإن عاشت باريس وكبريات المدن مواجهات كالسبت الفارط فتكون فرنسا على مشارف العصيان المدني تقابله الحكومة بحالة الطوارئ حسب ما يتوقعه محللون ما سيزيد من رقعة الرفض للرئيس الذي دخل سهرة فوزه بالرئاسة من الباب الواسع لمتحف اللوفر ليجد نفسه بعد سنة ونصف من الحكم أقرب من باب الخروج.

في نفس السياق

باريس تدعو "السترات الصفراء" إلى التعقل
"السترات الصفراء" يحضرون للضربة القاضية
هذا هو رأي الفرنسيين بعد خطاب ماكرون
ماكرون يعلن عن رفع الأجور وخفض الضرائب
كلمات دلالية:
السترات الصفراء

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول