البريد المركزي ... متحف للفساد؟!

نقطة نظام
9 ديسمبر 2018 () - يكتبها: سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

معلومة مؤكدة تقول إن قاعة سينما في شارع العربي بن المهيدي بالجزائر العاصمة قد تم إصلاحها بما لا يقل عن 47 مليار سنتيم... وهو مبلغ يكفي لبناء قاعة جديدة بمواصفات أفضل لو كانت الرشادة الاقتصادية موجودة!


معلومة أخرى تتحدث أيضا عن إصلاح البلاط الرخامي للبريد المركزي قصد تحويله إلى متحف وقد بلغت الفاتورة الإصلاحية للبلاط 27 مليارا... وهو مبلغ يبلط بالرخام الجيد 5 ساحات مساوية لما تم تبليطه في البريد المركزي برخام أسوأ من الرخام الذي نزع.! وتتحدث الأخبار عن فساد لهذا البلاط الذي تم نزعه وتعويضه ببلاط رخامي رديء رداءة من أقدموا على هذه الفعلة..!


المصيبة أن البريد المركزي الذي تم تحويله إلى متحف أو هو في الطريق لأن يتحول إلى متحف كان من المفروض أن يحافظ على شكله المعماري الهندسي الفني الداخلي والخارجي كتحفة معمارية موروثة من العهد الاستعماري، بما في ذلك البلاط الرخامي الرائع لهذه البناية، وإذا كانت هناك إفسادات تمت في هذا المبنى فمن الواجب أن يتم إصلاحها بما يتناسب مع الأصل وليس إزالتها واستبدالها بتشويهات!


الفكرة نفسها فكرة تحويل المبنى من بريد إلى متحف فيها شطحة حكومية بلا محارم! هل الفرنسيون الذين أنشأوا هذا المعلم التاريخي على النمط المعماري العثماني وخصصوه للبريد كانوا لا يعرفون الفن والعمران والحضارة؟! هل كانوا جهلة كونهم خصصوا هذا المبنى العجيب معماريا للبريد وليس متحفا، ثم يأتي أشباه الحكام في هذا الزمان ويحولونه إلى متحف.
المصيبة أنه بعد نزع هذا المبنى من البريد تم تكديس الموظفين في مكاتب صغيرة تعذب المواطنين والموظفين على السواء من أجل تحويل المبنى إلى متحف!


ذات يوم قمت بمصاحبة صحفي يمني في جولة سياحية داخل العاصمة، وعندما وصلنا إلى البريد المركزي توقف وأخذ صورة لهذا المبنى العجيب وقال لي: من بنى هذه التحفة المعمارية، فقلت له فرنسا! فأجابني: فرنسا الاستعمارية تبني معمارا إسلاميا بهذه الروعة؟! لماذا لم تقم فرنسا باستعمارنا نحن في اليمن وتبني لنا مثل هذه التحف؟!
هذه المتحف يجري الآن العبث به باسم الإصلاح والترميم من طرف أناس لا علاقة لهم لا بالعمران ولا بالثقافة ولا حتى بقيم الدولة.


المسؤولون الذين نزعوا البلاط الحجري من بعض الشوارع باسم الإصلاح ذات يوم وشيدوا بأحجارها التي انتزعت واجهات فيلاتهم، ورثتهم اليوم يقومون بنزع الرخام الجميل لهذه التحف الفنية المعمارية وتعويضه برخام آخر لا يتماشى مع الأصل الفني للبنايات... وفقط يتماشى رخامه مع رخام فيلاتهم في أحياء الجزائر، لأن من بلط مؤسسات بالرخام هو من بلط فيلات بعض المسؤولين... في البرلمان ومجلس الأمة ووزارات ومؤسسات أخرى الفساد والإفساد سببه الطمع والجهل والرداءة في إسناد المسؤوليات. فمن أين نبدأ الإصلاح والفساد ضرب حتى الإصلاح نفسه؟!

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول