الرئاسة "تمنع" أويحيى من عرض بيان السياسة العامة

أخبار الوطن
11 ديسمبر 2018 () - خالد بودية
0 قراءة
+ -

نزلت تعليمات من رئاسة الجمهورية إلى الوزير الأول أحمد أويحيى، تطلب منه عدم عرض بيان السياسة العامة الذي كان مُقـرّرا بتاريخ 16 ديسمبر الجاري، حسب مصادر موثوقة. ويمكن وضع هذا الإلغاء ضمن تصورين، إما أن رحيل أويحيى من الحكومة بات وشيكا، أو أن المرحلة القادمة فرضت هذا الخيار في ظل حديث قويّ عن تأجيل الرئاسيات.

نزل بيان السياسة العامة إلى المجلس الشعبي الوطني في 15 نوفمبر الماضي، وتلقى منه رئيسه معاذ بوشارب نسخة واحدة فقط، وشدّد عليه بالحرص على عدم تسريبه للإعلام، ثم عقد بوشارب من أجله اجتماعا لمكتبه وأبلغهم بنزول البيان لضرورة الاستعداد لعرضه بعد شهر. وفعلا تمت الاستعدادات وبدأت عملية طبع البيان من أجل توزيعه على النواب فيما بعد، لكن شاءت رئاسة الجمهورية أمرا آخر في آخر لحظة ومنعت أويحيى من عرض البيان لـ"الدفاع" عن حصيلته منذ استخلاف الوزير الأول السابق عبد المجيد تبون في أوت 2017.

دستوريا، تشير المادة 98 بصيغة "الوجوب" إلى تقديم الحكومة بيان السياسة العامة، ونصت حرفيا "يجب على الحكومة أن تقدّم سنويا إلى المجلس الشعبي الوطني بيانا عن السّياسة العامة تعقُب بيان السياسة العامة مناقشة عمل الحكومة. يمكن أن تُختتَم هذه المناقشة بلائحة".

وتذكر المادة الدستورية أيضا بأنه "يمكن أن يترتب على هذه المناقشة إيداع مُلتمَس رقابة يقوم به المجلس الشعبي الوطني طبقا لأحكام المواد 153 و154  و155 أدناه. وللوزير الأول أن يطلب من المجلس الشعبي الوطني تصويتا بالثقة. وفي حالة عدم الموافقة على لائحة الثّقة، يقدّم الوزير الأول استقالة الحكومة. في هذه الحالة يمكن لرئيس الجمهوريّة أن يلجأ، قبل قبول الاستقالة، إلى أحكام المادّة 147 أدناه. يمكن الحكومة أن تقدّم إلى مجلس الأمّة بيانا عن السّياسة العامّة".

وتطرح تساؤلات عديدة عن خلفيات إلغاء تقديم أويحيى لبيان السياسة العامة، في ظل ما يدور عن مصير الرئاسيات المقبلة واحتمال تأجيلها عبر تمديد فترة حكم بوتفليقة لمدة زمنية محددة، خصوصا وأن أويحيى كان مبرمجا لقاء مع قادة أحزاب التحالف الرئاسي لطلب دعم البيان في المجلس الشعبي الوطني والدفاع عنه.

وما يقوّي هذا الطرح، بروز مبادرة سياسية يقودها حزب تجمع أمل الجزائر، يهدف من خلالها تحقيق إجماع وطني من أجل جزائر جديدة، عن طريق تنظيم ندوة وطنية تكون فيها محطة الانتخابات الرئاسية، قضية ثانوية، حسب غول، الذي لا يرى مانعا من تأجيل الرئاسيات، في مقابل تلقي هذا الخيار دعما من أحد أقطاب المعارضة، حركة مجتمع السلم، الذي لا تستبعد على لسان رئيسها عبد الرزاق مقري، احتمال تأجيل هذا الموعد السياسي الهام.

التساؤل الآخر الأكثر طرحا، يخص أويحيى شخصيا وعلاقته برئاسة الجمهورية في هذا الظرف السياسي بالذات، حيث يدفع متابعون بمنع أويحيى عرض بيان السياسة العامة مؤشرا قويّا على قرب رحيله من الوزارة الأولى، بل انتهاء عمره السياسي في ظل وجود طروحات ترى فيه خليفة محتملا لبوتفليقة، مثلما لم يستبعد ذلك رئيس المجلس الشعبي الوطني سابقا عبد العزيز زياري.

لكن الأكيد أن بيان السياسة العامة ليس هو بيت القصيد، ما دامت الحكومة الحالية أو التي سبقتها منذ مجيء بوتفليقة إلى الحكم سنة 1999، لا تطبق سوى برنامج رئيس الجمهورية، أيّ أن الحكومات المتعاقبة استوحت خطة عملها من برنامج الرئيس ثم تقدمه على شكل "بيان السياسة العامة"، والأكيد أيضا أن البيان يحظى بدعم الأغلبية البرلمانية المتكونة من أحزاب الموالاة بأكثر من 300 نائب.

 

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول