بين الاستدعاء.. والإبقاء!

نقطة نظام
14 ديسمبر 2018 () - يكتبها: سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

الأزمة التي وقعت بين شريحة من متقاعدي الجيش والحكومة سببها ليس تقصير الحكومة في معالجة هذه المسألة، ولا عدم فهم المحتجين لحدود مطالبهم، بل تعود أساسا إلى أن مؤسسات الدولة أصبحت لا تعمل بالجدية المطلوبة، فمجلس الوزراء لم يعد يجتمع، وإذا اجتمع لا يمكنه أن يدرس مثل هذه القضايا الحساسة التي تهز كيان المجتمع، والحكومة لا يمكنها أن تناقش مثل هذه الأمور لأنها خارج اختصاصها، لأن قضايا الدفاع والخارجية من صلاحيات الرئيس، والرئيس وحده.
أتذكر أن مشروع الخدمة الوطنية عندما طُرح سنة 1968 في وقت الحزب الواحد وفي وقت مجلس الثورة والحكومة هي الهيئة الوحيدة في البلاد التي تشرع وتنفذ، ولا يوجد برلمان ولا هيئات أخرى، ومع ذلك جرى نقاش واسع على مستوى الإعلام والنقابات واتحادات الطلاب حول موضوع الخدمة الوطنية، وقد عقد مجلس الوزراء ومجلس الثورة عدة اجتماعات لدراسة وإقرار المشروع الذي خرج إلى الوجود في أول جانفي 1969 وطُبق بعد ذلك، ومنه البند الذي ينص على أن من يؤدي الخدمة الوطنية يعد عنصر احتياط يمكن للسلطة العسكرية استدعاؤه متى دعت الحاجة إلى ذلك، وهي الحالة التي طُبقت سنة 1992 عندما تم الإبقاء على من كان يؤدي الخدمة الوطنية في صفوف الجيش رغم انتهاء مدته، كما تم استدعاء من أدى الخدمة الوطنية من الدفعات السابقة لأن الجيش كان في حاجة إلى هذه القوة، لكن علاج هذه القضية ماديا اختلف، بحيث أخذ الذين تم استدعاؤهم حقوقهم بإجراءات لم تكن عامة وشاملة ومدروسة من طرف المؤسسات الدستورية للدولة، البرلمان والحكومة، فيما أُهملت فئة المستبقَين من عناصر الخدمة الوطنية، فلم تعامل معاملة الذين تم استدعاؤهم رغم أن حالتهم في نظر القانون والواقع هي نفس حالة المستدعين لأنهم أتموا واجبهم في الخدمة وتم الإبقاء عليهم، فهم في الحقيقة في حكم المستدعَين وليس شيئا آخر، حتى لو كانوا تحت بند المستبقَين.
وإذاً فالأمر له علاقة بعدم دراسة هذه المسألة دراسة جدية من طرف الهيئات التشريعية التنفيذية للدولة، وهذه صورة أخرى من صور نتائج تُعطل عمل مؤسسات الدولة الحيوية. فلو كانت مؤسسات الدولة تعمل بحيويتها كما كانت تجري الأمور لما عمرت هذه القضية كل هذه المدة، حتى لو كانت هذه المؤسسات تعاني من مسألة نقص الشرعية. فالعلاج الجزئي للقضايا خارج القانون هو الذي أدى إلى تعاظم هذه الاحتجاجات واتساعها.


[email protected]

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول