سيارات "مايد إن ألجيريا" أغلى ثمنا من المستوردة

مال و أعمال
12 يناير 2019 () - سمية يوسفي
0 قراءة
+ -

مع انتهاء سنة 2018، تنقضي المهلة الممنوحة لشركات تركيب السيارات للامتثال للشروط المفروضة عليهم من طرف الحكومة بموجب المرسوم الصادر في 2015، برفع معدل الإدماج إلى أكثر من 40 بالمائة والاستثمار في المناولة، إلى جانب التركيب لتصنيع سيارات "مايد إن ألجيريا" بمدخلات جزائرية مائة بالمائة، إلا أن الحصيلة الأولية لنشاط تركيب السيارات، بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات، جاءت مخيبة للآمال المرجوة من طرف الحكومة، لاسيما بعد أن تبخر حلم صناعة سيارة جزائرية وتأجل إلى ما بعد ثلاثين سنة أخرى.

ووجدت الحكومة نفسها تدور في حلقة مفرغة، بعد فشلها في ضبط سوق السيارات، تعود إلى نقطة الصفر. فبعد أن قررت توقيف استيراد السيارات لتجنب نزيف كبير من العملة الصعبة للخزينة العمومية بما تعدى الـ6 ملايير دولار، عادت لتدفع فاتورة مماثلة لاستيراد الهياكل الموجهة لتركيب السيارات بما تعدت قيمته 3 ملايير دولار خلال سنة 2018، الرقم المرشح إلى الارتفاع أكثر مع ارتفاع عدد شركات تركيب السيارات إلى خمسة مصانع مقابل معدل إدماج لم يتجاوز الـ20 بالمائة، تريد الحكومة رفعه إلى أكثر من 40 بالمائة خلال العامين المقبلين.

وكان رئيس الحركة الشعبية الجزائرية، عمارة بن يونس، قد تساءل في إحدى خرجاته الإعلامية عن جدوى المصانع الناشطة حاليا في قطاع تركيب السيارات، معتبرا بلوغ الجزائر نسبة إدماج 60 بالمائة هو أمر غير واقعي في ظل غياب شركات مناولة وطنية لتغطية الطلب الكبير لمصانع السيارات. وحسب بن يونس، فإن تكلفة السيارة الواحدة انتقلت من 14 ألف دولار في 2014، عندما كانت الجزائر تستورد 439 ألف سيارة، إلى 18 ألف دولار في 2017 عندما أصبحت الجزائر تنتج حوالي 120 ألف سيارة، ما يعني زيادات بـ4 آلاف دولار يتحمل تكلفتها المستهلك المباشر.

ولاتزال الإستراتيجية المنتهجة من طرف الحكومة إلى غاية الآن لبعث نشاط تصنيع السيارات في الجزائر عاجزة عن التحكم في تكاليف إنتاج السيارات وأسعار بيعها التي تبقى بعيدة عن متناول ميزانية أغلبية الجزائريين، رغم الوعود التي أطلقتها مختلف الوزارات المكلفة بضبط ومراقبة سوق السيارات لتخفيض أسعار السيارات إلى مستويات كانت الحكومة تطمح للوصول إليها من خلال منح تراخيص لعدد هام من مصانع تركيب السيارات في الجزائر.

ويبدو أن تصريحات وزير الصناعة، يوسف يوسفي، أمام نواب البرلمان منذ أشهر، حول تأخر تصنيع سيارة جزائرية 100 بالمائة إلى ما بعد عشرين إلى ثلاثين سنة لم يكن مبالغا فيها، وأكثر من ذلك فإن تصريحات الوزير قد بنيت، حسب فاعلين في القطاع، معطيات ودراسات اقتصادية لسوق السيارات أظهرت أن النهوض بقطاع المناولة في الجزائر سيتأخر لسنوات طويلة، خاصة بعد عزوف المستثمرين الأجانب عن الاستثمار فيه وتفضيلهم التوجه إلى نشاط التركيب لتحقيق أرباح معتبرة في ظرف قصير، بالاستفادة من المزايا والإعفاءات الجمركية التي تمنحها الحكومة الجزائرية للشركات المستثمرة في قطاع السيارات.

للتذكير، فقد بلغت قيمة واردات هياكل وقطع المركبات الموجهة للتركيب خلال الفترة الممتدة ما بين جانفي ونهاية جوان 2018 نحو 1.32 مليار دولار مقابل 706,3 مليون دولار خلال الفترة نفسها من 2017، بارتفاع قيمته 612 مليون دولار ونسبة (+86,73 قي المائة ). وبلغت فاتورة واردات الهياكل، حتى نهاية شهر نوفمبر 2018، ما قيمته 3,1 مليار دولار.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول