أضرار ومخاطر التهور في السواقة

اسلاميات
27 يناير 2019 () - د.عبد الحق حميش الجزائر
0 قراءة
+ -

توفي في حادث مروري واحد سبعة أشخاص فيما أصيب آخر بجروح، في مجزرة مرورية وقعت الأسبوع الماضي على الطريق الرّابط بين بلديات حجوط ومناصر وسيدي اعمر في تيبازة على إثر تصادم بين حافلة لنقل الطلبة بسيارة أجرة جماعية... ولقد توفي العام الماضي أزيد من 3300 شخص في حوادث مرور على المستوى الوطني، حسب حصيلة كشف عنها المركز الوطني للوقاية والأمن عبر الطرق.
إنّ الاحصاءات الأخيرة زاد فيها عدد ضحايا حوادث المرور على أعداد القتلى في الحروب والمعارك... حيث تشير الدّراسات أسباب حوادث السيارات من دهس وتصادم إلى خطر كبير وشرّ مستطير ناتج عن استهتار البعض أو وقوع البعض الآخر في أخطاء كبيرة كعدم التقيُّد بقواعد المرور وزيادة السرعة عن المعدل الطبيعي، واستعمال الهواتف النقالة أثناء السواقة ممّا نتج عنه الكمّ الهائل من القتلى والمصابين أو الخسائر المادية الفادحة الّتي تترتّب على هذه الأخطاء.
لقد أصبحت طرقنا دون مبالغة طُرُقًا للموت، وإنّ حالات الوفيات في ازدياد مستمرّ بسبب الحوادث اليومية، نتيجة سلوكيات خاطئة، سلوكيات سائقين غير مبالين بسلامة غيرهم من مرتادي الطريق، وثقافة قاصرة غير واعية من بعض السائقين أثناء قيادتهم مركباتهم على الطرق، يعرضون خلالها أنفسهم وأرواح الآخرين للتهلكة، ما يجعلنا اليوم نقف لندق ناقوس الخطر لمَا يتهدّد مجتمعنا من مجازر الطرق المروعة تتسبّب بوقوع كوارث مهيلة.
إنّ الاستهتار وعدم الإحساس بالمسؤولية من أهم أسباب زيادة الحوادث والسرعة الزائدة، خاصة أوقات هطول الأمطار، وكم من حادث راح ضحيته أناس أبرياء جرّاء السّرعة الجنونية وعدم المبالاة، ممّا أسفر عن موت الكثير.. وإنّ من أهم أسباب الحوادث عدم احترام الطريق، والرعونة في قيادة السيارات والإهمال واللامبالاة، وغياب دور الأسرة، الأمر الّذي يتطلّب تكاتف جهات عديدة لعلاج مثل هذه القضية الشائكة، والأهم لأنّها ترتبط بمستقبل وحياة أبناء الوطن.
إن اتّباع قوانين السّير والمرور يمثّل سلوكًا حضاريًا يجب على الجميع الالتزام به. ويجب علينا توعية السائقين بمخاطر السرعة للحدّ من حوادث السيارات وحمايتهم من مخاطر الطرق، كما يجب التّركيز على أهمية الدّور الّذي قد يلعبه الإعلام بوسائله المقروءة والمسموعة والمرئية في نشر الوعي وتعزيز الثقافة المرورية باعتبار هذه الوسائل من أهم أدوات التأثير الاجتماعي لدى كافة شرائح المجتمع من جميع الفئات العمرية.
فالإسلام دين الله الكامل الّذي نظّم كلّ شؤون الحياة حتّى في تحديد معالم مشية أتباعه الحقيقيين: {يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا} أي وسطًا واعتدالًا، وأخبر الرّسول صلّى الله عليه وسلّم في قوله: “أعطوا الطريق حقّه”، وأنّ من أعظم حقوق الطريق عدم إيذاء الآخرين في أبدانهم أو أموالهم أو أعراضهم، ويتحتّم ويجب على المسلم وجوبًا شرعيًا التقيُّد بقوانين المرور لأنّ في ذلك تحقيقًا للمصلحة العامة للجميع.
والأضرار الّتي قد تحدث نتيجة عدم التقيّد بقواعد وقوانين المرور، فيها معصية لله ولنبيّ الإسلام صلّى الله عليه وسلّم، حيث قال سبحانه: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا}، وقال صلّى الله عليه وسلّم: “إنّ أموالكم وأعراضكم ودماءكم حرام عليكم كحُرمَة يومِكُم هذا في شهرِكُم هذا في بلدكُم هذا”.
إنّ دماء النّاس وصونها يجب على المسلم أن يحرص عليها، وفي مخالفة النّظم المرورية تعدٍ عليها، كما أنّه يجب على المسلم أن يحافظ على نفسه ولا يصحّ تعريضها للهلاك والأذى، وكذلك فإنّ أموال النّاس لها حرمة ولا يصحّ إتلافها، وفي مخالفة المرور قد يحدث إتلافها، كما أنّ تخويف النّاس وإرعابهم حرام، وهذا يحدث في تعدي الإشارة الحمراء أو السّيْر عكس الاتجاه المحدّد أو السرعة الزائدة، فعلى الجميع أن يتّقي الله في نفسه وفي إخوانه وفي أموال النّاس، وأن يتركوا التهوُّر في قيادة السيارة حتّى يأتي بأسباب السّلامة لنفسه ولغيره.
وعلى الانسان التريُّث وعدم الاستعجال، فكم من عَجَلة تتبعها ندامة وحسرة، ودفع صاحبها ثمنًا باهظًا ولو تحمّل الانتظار لدقيقة أو دقيقتين لما تكبّد كلّ تلك الخسائر.
وإنّ التزام المسلم بقواعد المرور وآدابه واجب بوجوه كثيرة، منها أنّ فيه حفظًا للنّفس وهو من الضّروريات الخمس الّتي جاءت الشّريعة بالمحافظة عليها وهي: النّفس والعرض والدِّين والعقل والمال، كما أنّ إهمال قواعد المرور وآداب السّيْر يؤدّي في كثير من الأحيان الى الموت والوقوع في هاوية قتل النّفس المعصومة وهذا من الكبائر الذّنوب.
والشّعوب وحضارتها تُقاس بحفاظها على مواردها البشرية والمادية، واحترامها للأنظمة والقوانين، ونحن أهل رسالة، وأرباب كتاب ودِينٍ، كان من الأولى بنا الانضباط، وأجدر بنا ونحن أولائك أن نكون قدوة يحتذي بنا الآخرون من شعوب العالم.
أخي السّائق، التزم تقوى الله بفعل ما أمر واجتناب ما نهى؛ لأنّ التّقوى سببٌ للتّيسير والخروج من الشّدائد، قال تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا}. وتوكَّل على الله، قال صلّى الله عليه وسلّم: “إذا خرج الرجل من بيته فقال: بسم الله؛ توكّلتَ على الله؛ لا حول ولا قوّة إلّا بالله؛ يُقال له حينئذ: هُديت وكُفِيتَ ووُقِيتَ، فتتنحّى عنه الشّياطين، فيقول شيطان آخر: كيف برجلٍ هدي وكفي ووقي؟!”. وحافظ على دعاء ركوب السّيارة، ففي ذلك خير عظيم يغفل عنه أكثر السّائقين؛ ودعاء الركوب أن تَقُل: “بسم الله، الحمد لله، سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ”. وابتَعِد عن استعمال الهاتف النقّال حال القيادة. واستشعر حُرمَة دم المسلم وماله؛ والخوف من الوقوع في أذيته. واستشعر حقّ المسلم على المسلم. وتَذَكَّرْ نعمة الله علينا بهذه المركبات، والواجب شكرُ النِّعَم وليس كُفرُها. واحرص على تفقّد السّيارة قبل ركوبها أو السّفر بها، وهذا من فعل الأسباب المطلوبة شرعًا. وعليك الالتزام بتعليمات المرور وأنظمته.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول