الانتحار؟!

نقطة نظام
10 فبراير 2019 () - يكتبها: سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

شيء جديد يحدث في الساحة السياسية، هذه الأيام، أهم من الرئاسيات والتحالف وما يحدث حولهما، إنه إعادة إحياء الخلايا النائمة للحزب المحل.. الفيس! فلا حديث في الأسواق والمقاهي والشوارع إلا عن الفيس كقوة سياسية بديلة لهذا الضياع الذي يلف المعارضة! حتى الأحزاب الإسلامية المدجنة سلطويا يتحدث مناضلوها عن الضياع الذي أصبحت عليه هذه الأحزاب، قيادة ومناضلين، وحديث عن عبث السلطة بهذه الأحزاب طوال ربع قرن!
القلاقل والمصائب التي تعالج بها السلطة قضايا الفساد المالي والفساد السياسي أدت إلى زعزعة ثقة الشعب في مؤسساته الدستورية، ثم جاءت قضية العبث بالمعارضة في الرئاسيات التي ستجرى بهذه الطريقة البائسة لترفع من حجم أسهم الحزب المحل في الحياة السياسية للشعب! فأصبح الناس في الشوارع والمقاهي يعلنون صراحة أن لا معارضة جدية في الجزائر خارج الفيس! المصيبة أن مصالح الأمن التي كانت عين النظام على مثل هذه الأمور، أصبحت اليوم خارج التغطية بسبب المشاكل التي مرت بهذا الجهاز الحيوي، فأصبح لا يرى كما يجب، أو يرى ما يحدث ولا يحرك ساكنا، تاركين البلد يتجه نحو الانتحار!
تصرفات السلطة مع المعارضة المدجنة وطريقة فرضها لرئاسيات مضحكة، جعلت الشعب يبحث من جديد عن بديل جدي يمكن أن يقارع به السلطة، فعادت أسهم الفيس إلى التداول في الساحة السياسية غير الرسمية، ويتحدث الناس في المقاهي والشوارع عن تحضير عمل ما جدي بعد الرئاسيات، إضافة إلى اجتياح عام لفكرة رفع منسوب المقاطعة في هذه الرئاسيات.
تصرفات السلطة هذه الأيام أضعفت سياسيا حلفاءها التقليديين، وأحيت سياسيا خصومها الفعليين، كل الناس يعرفون بأن رئاسيات اليوم هي أسوأ بالنسبة للسلطة من رئاسيات 1999، سواء تنظيميا أو شعبيا! فكيف وصلنا إلى هذه الوضعية التي عدنا فيها إلى المربع الأول بعد ربع قرن من المغالبة الدموية البائسة.. ويتساءل الناس اليوم وقلوبهم على البلد: هل السلطة واعية بما تقوم به هذه الأيام، وهل تملك فعلا القوة والوسائل لمواجهة خطر جديد يأتي من الشارع، ويغذيه كره الشعب لنظام يقول عن نفسه إنه فاسد ويقدم رموز فساده لقيادة ما هو مقدم عليه.. لا أعرف، لكن الأكيد أن أسس الانزلاق الخطير قد وضعت!  

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول