"لوبيات" الاستيراد تستأنف نشاطها

مال و أعمال
11 فبراير 2019 () - سمية يوسفي
0 قراءة
+ -

مثلما كان متوقعا، تنتهي سنة 2018 لترسم تخوفات الحكومة من تسارع وتيرة استنزاف احتياطي الصرف وتآكله، بعد أن أصبحت الخزينة العمومية عاجزة عن تلبية احتياجات الجزائريين من غذاء ودواء، جراء فشل الحكومة في تقليص فاتورة الواردات التي عادت إلى الارتفاع مرة أخرى، رغم ترسانة القوانين والتشريعات التي اعتمدتها الحكومات المتعاقبة السنوات الماضية من نظام للحصص تم إلغاؤه، ليعوض فيما بعد بقائمة ممنوعات لم تصمد طويلا أمام "لوبيات" الاستيراد، لتعود الحكومة وتفتح نشاط الاستيراد على مصراعيه، بإلغاء القائمة وإدراج رسم إضافي مؤقت، سيسمح للمستوردين من استئناف نشاطهم بقوة في 2019.

وجاءت أرقام الجمارك لسنة 2018 لتؤكد الفشل الذريع للتدابير الردعية التي اعتمدتها الحكومة للتقليص من فاتورة الواردات، بعد أن تجاوزت السنة الفارطة ما قيمته 46 مليار دولار، الرقم المرشح إلى الارتفاع أكثر في 2019، بعد أن ألغيت قائمة المنتجات الممنوعة من الاستيراد وسمحت الدولة للمستوردين، لا سيما المحتكرين منهم في التحكم أكثر في الأسواق، موازاة مع جيوب الجزائريين بالاستمرار في نخرها بأسعار مرشحة للالتهاب بعد مباشرة تطبيق الرسم الإضافي المؤقت على المنتجات المستوردة والذي يتراوح بين 30 إلى 200 بالمائة.

وعوض أن تنخفض فاتورة الواردات، مثلما حدث سنة 2017 مقارنة بسنة 2016، ما جعل الحكومة تتباهى آنذاك بجني أولى ثمار سياساتها المعتمدة للتخفيض من الواردات، في ظل شح الموارد المالية للخزينة العمومية، جاءت أرقام الجمارك بما لا تشتهيه سفينة الحكومة لترتفع إلى 46,19 مليار دولار سنة 2018، مقابل 46,059 مليار دولار سنة 2017، ما يمثل زيادة بـ 138 مليون دولار، أي معدل ارتفاع بلغ 3 بالمائة. وستزيد هذه الأرقام من قلق الحكومة بخصوص نفاذ احتياطات الصرف التي انخفضت حاليا إلى 79 مليار دولار، في انتظار انهيارها إلى 62 مليار دولار نهاية السنة الجارية، استنادا لما جاء في قانون المالية لـ 2019.

على صعيد آخر، أشارت أرقام الجمارك إلى ارتفاع عائدات الصادرات إلى 41,16 مليار دولار مقابل 35,19 مليار دولار سنة 2017، بزيادة قدرها 5,97 مليار دولار، ما يمثل زيادة بـ 16,98 بالمائة. مثلت عائدات صادرات المحروقات، كعادتها، حصة الأسد في إيرادات خزينة الدولة من العملة الصعبة، حيث مثلت 93,13 بالمائة من إجمالي الصادرات، بما قيمته 38,33 مليار دولار مقابل 33,26 مليار دولار سنة 2017، ما يمثل زيادة بـ 5,07 مليار دولار (15,26 بالمائة). وغطت الصادرات، استنادا لنفس الأرقام، ما معدله 89 بالمائة من الواردات خلال 2018 مقابل 76 بالمائة خلال عام 2017.

أما الصادرات خارج المحروقات، فلا تزال هامشية، حيث مثلت 6,87 بالمائة من المبلغ الإجمالي للصادرات لتقدّر بـ 2,83 مليار دولار في 2018، رغم ارتفاعها بما قيمته 46,63 بالمائة مقارنة بسنة 2017.

 

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول