شكرا.. سيادة الرئيس!

نقطة نظام
10 مارس 2019 () - يكتبها: سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

أشهد أن بوتفليقة، الوزير المبعد من وزارة الخارجية سنة 1980، كان يرى في نفسه الوزير المظلوم من طرف النظام الذي هو العسكر في ذلك الوقت، وكان يرى نفسه أنه أحق بخلافة بومدين، وأن الشعب الجزائري خذله ولم يخرج في مظاهرات للمطالبة به كرئيس خليفة لبومدين!

وفي سنة 1994 رفض الذهاب إلى الندوة الوطنية التي جمعت الأحزاب الموالية للحكم آنذاك، لأنه يرى أن المدنيين الذين خذلوه سنة 1980 في مواجهة العسكر، لا يستحقون أن يعوّل عليهم، وقام هو بإهانة العسكر عندما رفض تولي الرئاسة بعد أن اتفقوا معه، كنوع من الانتقام لنفسه من هؤلاء، الذين منعوه من الرئاسة قبل 20 سنة، واحتاجوا إليه في نهاية المطاف!
وعندما قبل عرض الرئاسة عليه من العسكر، سنة 1999، كان قد وضع خطة لإهانة العسكر بالشعب، ولهذا لاحظنا كل خطاباته تتحدث عن الجنرالات الذين يريدون افتراسه في الساحة السياسية الجزائرية التي كانت تشبه (حسب نظره) مسرح روما لمصارعة الأسود!

بوتفليقة الرئيس وضع ثلاثة أهداف لحكمه: أن يطفئ نار الفتنة وأن ينعش الاقتصاد، وأن يعيد الكرامة للجزائريين! وحقق نسبة من الهدف الأول، ونسبة من الهدف الثاني، ولكنه حقق الهدف الأخير كاملا غير منقوص. فقد أعاد بوتفليقة الكرامة للجزائريين كاملة من خلال المطالبة برحيله، وعندما يصبح رحيل رئيس حكم البلد 20 سنة مسألة كرامة، فذاك هو النجاح بعينه!

الرئيس الذي عبث بالدستور ثلاث مرات وألغى إرادة الشعب في تعديل الدستور، وسلم أمور تعديل الدستور لبرلمان “الحفافات” قام الرئيس بتعيينه بالكوطات النسوية وبزبائن المال الفاسد، وهو ما أدى إلى ظهور إحساس قوي لدى الشعب بأن الرئيس لا يحترم الشعب ويريد الانتقام منه لموقفه منه سنة 1980، ولهذا أصبح رحيل الرئيس من الحكم مسألة كرامة لدى الشعب.

يجب أن نعترف بأن الرئيس أعاد توحيد الشعب الجزائري ضده وضد حكمه في الشارع، بعد أن فرّقه بالجهوية والفساد والرادءة و”التخلاط” في الدستور في مسائل حساسة، كالهوية وتوازن السلطات والحرية! فأصبح رحيل الرئيس عملا وطنيا يستدعي توحيد الشعب الجزائري بهذه الصورة الرائعة التي شاهدناها.

ما أصعب الأمر على رئيس حساس مثل بوتفليقة، حين يجد نفسه أنه في حالة أصبح فيها رحيله كرامة وطنية ووحدة وطنية للشعب الجزائري، وهو الذي كان أحد أسباب مجيئه إعادة الكرامة للشعب!

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول