الدينار ينهار إلى مستوى تاريخي في السوق السوداء

مال و أعمال
10 مارس 2019 () - سعيد بشار
0 قراءة
+ -

بلغت قيمة الدينار الجزائري مستوى تاريخيا لم تسجله منذ الاستقلال، حيث تقدر قيمة العملة الوطنية في السوق الموازية مقابل العملة الأوروبية الموحدة “الأورو” بـ218 دينار مقابل كل واحد أورو، وهو الأمر الذي يجعل العملة الوطنية تنهار بوتيرة متسارعة، لتجذب معها القدرة الشرائية للمواطنين، من منطلق تأثيرها على ارتفاع أسعار المنتجات المسوقة على الصعيد المحلي.

كشفت جولة “الخبر”، أمس، على مستوى ساحة بور سعيد المعروفة بكونها أحد أهم الأسواق السوداء للعملة الصعبة، أن العملة الوطنية تعاني من تقهقر قد يدفعها في نهاية المطاف إلى تحمل تبعات غير سلبية من الناحية الاقتصادية، على أساس أن المستوى المسجل في الوقت الراهن لم يبلغه الدينار الجزائري حتى خلال فترات الذروة التي تعرف بارتفاع الطلب على “الدوفيز” في أوقات معينة من السنة، بحكم تزامنها مع مواسم الحج والعمرة والعطل الصيفية، بفعل تأثيرها على معادلة العرض والطلب المتحكمة بشكل أو بآخر في بورصة السوق السوداء للعملة الصعبة.

وأرجع تجار العملة الصعبة في السوق الموازية ممن تكلمت معهم “الخبر” ارتفاع سعر “الدوفيز” إلى كثرة الطلب عليه، لاسيما بالنسبة لـ”الأورو”، وأشاروا إلى أن الأمر بدأ يأخذ هذه الأبعاد خلال الأيام القليلة الماضية، وقالوا إن لعل السبب يعود إلى تداعيات الحراك الذي تعرفه الجزائر منذ حوالي ثلاثة أسابيع، وذكروا أن الطريقة التي تنخفض بها العملة الوطنية حاليا لم تشهدها في السابق.

وأوضح هؤلاء التجار أن طالبي العملة الصعبة، خاصة العملة الأوروبية الموحدة، لا يحضّرون، كما جرت العادة، للسفر خارج البلاد، مؤكدين أن الكثير منهم يلجأون لاستبدال الدينار الجزائري بالعملة الأجنبية من أجل اتخاذها كمدخرات للمستقبل، وقالوا إن هذه الطريقة أصبحت في الفترة الأخيرة كثيرة الاستعمال بدلا من اللجوء إلى اقتناء الذهب مثلا، من منطلق أن استبدال العملة الصعبة أو بيعها متاح بكل بساطة وفي أي وقت، في ظل تواجد نشاط سوق العملة خارج القنوات الرسمية.

وتشهد العملة الوطنية في السوق الموازية وتيرة متسارعة نحو الانخفاض، من منطلق أن التجار الناشطين في هذه السوق يرشحون الدينار لتسجيل تراجع أكبر في ظل تواصل نفس المعطيات الاقتصادية والاجتماعية التي أدت إلى هذه النتائج، وهو ما يعتبر ضربة قوية للدينار الجزائري الذي يعاني أصلا من تدهور قيمته على مستوى السوق الموازية وفي دائرة القنوات الرسمية للبنوك على حد سواء، جراء إصرار السلطات العمومية على اتباع نفس التدابير الحكومية، لاسيما من خلال الإفراط في التوجه نحو التمويل غير التقليدي والعمل على الاستمرار في طباعة النقود من دون أدنى تغطية له من حيث الإنتاج والخدمات. فضلا عن ذلك، فإن تواصل النزيف الحاد للمخزون الوطني من العملة الصعبة، أي احتياطي الصرف، يجعل العملة الوطنية تنهار.

وتعتبر الجزائر من البلدان القلائل التي لاتزال تتعامل بمنطق الازدواجية في السوق المالية، في ظل الإبقاء على التجارة الموازية للعملة الصعبة التي تعتبر قوية وذات نفوذ على مرأى ومسمع السلطات العمومية العاجزة عن فرض التعامل بالطرق القانونية المعمول بها في جميع دول العالم، على اعتبار أن مكاتب الصرف لم تجد لحد الآن طريقها للتجسيد في الواقع.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول