أنا... أو لا أحد

أخبار الوطن
20 مارس 2019 () - ح.سليمان
0 قراءة
+ -

لم يرفض الرئيس بوتفليقة الرحيل، مثلما يطالبه الحراك الشعبي، فحسب، بل يريد تمديد عهدته خارج الدستور والإشراف على تحضير "الندوة الوطنية" وترتيب أوراقها. بوتفليقة في آخر طلقاته يتحدى الجزائريين "أنا.. أو لا أحد".

عندما طالبه الجزائريون بعدم الترشح للخامسة شفقة عليه بالنظر إلى أوضاعه الصحية المتدهورة، لم يجد أي حرج في تقديم ملف ترشحه إلى المجلس الدستوري بفتوى صيغت على المقاس بأنه "ليس مشروطا عليه أن يقدم بنفسه ملف الترشح"، على نفس طريقة بأنه لن ينشط الحملة الانتخابية وليس مطلوبا منه أداء اليمين الدستورية. كل هذه الخروقات أراد الرجل ومحيطه تجاوزها دون أدنى خجل أو تردد، وكأن الرئيس المنتهية ولايته فوق القانون ولا يسري عليه ما يطبق على الآخرين من المتنافسين. ولكن تحت ضغط المسيرات خرج الرئيس ليعلن أمام الملأ بأنه "لم يكن ينوي الترشح" لهذه الانتخابات الرئاسية، وأغلق الباب على المرشحين الآخرين، بعدما قرر انفراديا في رسالته بأنه يريد تمديد عهدته الحالية وتأجيل الانتخابات الرئاسية دون سند قانوني.

ورغم المليونيات الرافضة للخامسة ولـ"التمديد"، تشبث الرئيس بكرسيه، فلا تلميح في رسائله إلى الاستقالة ورد في ردوده، ولا رغبة ولو خفية في الرحيل جاءت في سطور مفرداته، فهو متمسك ليس فقط بتمديد عهدته خارج القانون والدستور، بل يريد أيضا الإشراف على تنظيم "الندوة الوطنية"، ولا أحد غيره، ليرتب أوراق من سيخلفه دون تحديد مهلة زمنية لبقائه. وكل الطرق لتحقيق رغبته في البقاء مشروعة بالنسبة إليه، ابتداء من تعيين حكومة جديدة بوجوه قديمة مقربة من محيطه، ووصولا إلى بدعة وزارة أولى برأسين (وزير أول ونائبه)، دون أي سند قانوني لها، وانتهاء بإرسال مبعوث إلى الخارج (رمطان لعمامرة) لجلب الدعم لمشروعه المرفوض داخليا، وآخر في الداخل (الأخضر الإبراهيمي) دون تكليف بـ"مهمة" لإجراء مشاورات مع "ممثلي المحتجين" للترويج لما يعتقد أنها "خريطة طريق" لإنقاذ حكم الرئيس بوتفليقة.

لم يحقق الرئيس أيا من المطالب المطروحة في الحراك الشعبي، فحتى التخلي عن الترشح للخامسة عوضه بـ"التمديد" للرابعة ولم يحدد لها أي تاريخ واضح لنهايتها، رغم أن المسيرات التي ردت بالرفض على كل اقتراحاته، بدأت بالآلاف ثم مئات الآلاف، ثم ملايين وبعدها طوفان شعبي منقطع النظير. الجزائر توجد على مقربة من الانفجار، لأن صدر الجزائريين أضحى يضيق من يوم لآخر من وراء محاولات استغبائه، ومع ذلك لم يتخط الرئيس ومحيطه ساحة المناورة والحيلة، رغم علمه أن الشعب الذي يراد الالتفاف على مطالبه يقول له "الحيلة في ترك الحيل".

كل الركائز والشرائح الاجتماعية والمهنية والنقابية التي كانت تتخذ منها السلطة حجة لشرعيتها ومشروعيتها، سقطت في الربيع مثل أوراق الخريف، فالأطباء والقضاة والمحامون والصحفيون والأساتذة والطلبة الجامعيون والثانويون، وحتى أئمة المساجد وأعوان الحماية المدنية وموظفو الإدارات والمؤسسات العمومية والتجار والحرفيون، ناهيك عن الجمعيات والمنظمات والمجاهدين والمقاومين ومتقاعدي الجيش، طالبوا برحيل النظام ورموزه، وعزلوه شعبيا، ومع ذلك لا يزال الرئيس والعائلة يصمون آذانهم في شكل تحد تجاه الجزائريين، "أنا.. أو لا أحد".

في نفس السياق

"رفع رايات غير الراية الوطنية قضية حساسة"
أويحيى أمام العدالة في ملف "كيا"
وزير حالي أمام المحكمة العليا
قضية طحكوت: إحالة ملف التحقيق على المحكمة العليا
كلمات دلالية:
الرئاسيات

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول