النظام بين التنفيس في الشارع واستراتيجية "الأدراج المتعددة"

أخبار الوطن
20 مارس 2019 () - حفيظ صواليلي
0 قراءة
+ -

في مواجهة الضغط الشعبي الجارف والمتواصل، تستخدم النخبة الحاكمة استراتيجية متعددة الأدراج، ببدائل وخيارات متعددة، حفاظا على توازنات تضمن الإبقاء على طبيعة منظومة السلطة بأشكال مختلفة، وإن تمت التضحية بأعمدة من المنظومة السياسية، بما في ذلك الرئيس المنتهية ولايته عبد العزيز بوتفليقة الذي يتجه إلى إنهاء مساره قبل تاريخ نهاية العهدة.

تدير النخبة الحاكمة والمسيّرة، الأزمة وفق مجموعة من البدائل والخيارات، فإلى جانب سياسات التنفيس أو الصمام الذي يسمح بضمان تعبير الشارع بكل حرية عن تراكمات سنوات من الغضب والكبت والإحباط وعدم الرضا، واستيعاب واحتواء الحراك، من خلال امتصاص الصدمات وتقديم مجموعة متتالية من المقترحات والتصورات المتدرجة بالتوازي مع تطورات الأحداث لإعطاء الإنطباع بأن السلطة الفعلية قادرة على إدارة الأزمة بهوامش متعددة وعدم الخضوع للضغط.

ومن بين البدائل المتاحة التي يتم بلورتها، إعادة تشكيل الواجهة والتضحية برموز أضحت مرفوضة شعبيا، سواء على مستوى الأحزاب أو التنظيمات أو الحكومة، وصولا إلى توجه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى إعلان إنهاء مساره مع انتهاء عهدته، مما يفتح الباب لترتيبات جديدة ستفتح الباب لمرحلة انتقالية.

وينطوي نمط عمل النخبة الحاكمة في تقديم مقترحات ضمن خريطة الطريق التي قدمها الرئيس بوتفليقة في 11 مارس 2019، والذي لا يزال في منصبه حتى نهاية ولايته من الناحية الفعلية، وهي 28 أفريل 2019، مع التحرك على مستويات عدة، بما في ذلك السعي لاحتواء الحراك الشعبي، سواء من خلال التشديد على ضرورة إبراز ممثلين عنه، أو توظيف عامل الوقت لاستغلال أية تناقضات يمكن أن تظهر، مع انتفاء المطالب الكبيرة التي بدأت مع انفراط عرى العهدة الخامسة للرئيس بوتفليقة وإبعاد العديد من رموز "الواجهة"، سواء في الحكومة أو في تنظيمات ملحقة بالنظام السياسي.

وإلى جانب ذلك، وفي سياق إدارة الأزمة، تأتي عدة تحركات ستتوالى وستمس القوى السياسية "الموالية"، سواء بالنسبة لحزب جبهة التحرير الوطني أو التجمع الوطني الديمقراطي، منها المواقف المعلنة لأحمد أويحيى، الوزير الأول المستقيل، إلى "الاستجابة لمطالب المتظاهرين في أقرب وقت لتجنيب الجزائر الانزلاق" و"على ضرورة تقديم تنازلات من أجل إنقاذ الجزائر من المأزق. مؤكدا في نفس الوقت، أن لا السلطة ولا الحكومة أغلى من الجزائر"، فيما وجّه قائد الأركان أحمد قايد صالح، رسائل تمحورت مجددا حول "الدور الجمهوري للجيش"، وبالتالي عدم التدخل مباشرة في اللعبة السياسية، وأن "لكل مشكلة حل، بل حلول، فالمشاكل مهما تعقدت لن تبقى من دون حلول مناسبة، بل وملائمة".

بالمقابل، يعود الرئيس بوتفليقة في رسالة جديدة بمناسبة ذكرى 19 مارس، لتقديم إشارات جديدة حول "الندوة الوطنية الجامعة" التي ستنظّم سريعا دون تحديد تاريخ لها. ووفقا للمؤشرات، فإن رسالة جديدة ستعقب هذه الأخيرة، تقدم من خلالها "تنازلات" جديدة، مع تحديد تاريخ الندوة الجامعة التي ستكون مع نهاية عهدة الرئيس بوتفليقة المرتقبة في 28 أفريل، مع تحوّلها من ندوة وطنية جامعة، إلى ندوة حوار وطنية جامعة، ترمز إلى عهد جديد للإدارة السياسية والاقتصادية للبلاد، يتم اعتمادها في إطار استفتاء تحدد إطار "الجمهورية الثانية"، وينتظر أن يتم اعتماد آليات جديدة للندوة التي ستكون شاملة ومدعمة بأرضيات شبكات التواصل لتوسيع دائرة المشاركة.

وستلجأ النخبة الحاكمة إلى أدراج جديدة، بتشكيل الحكومة الجديدة وتحديد تاريخ الندوة الوطنية وتحديد قائمة المشرفين عليها من مختلف التوجهات والمناطق، موازاة مع إبعاد شخصيات ورموز أخرى، مع استبعاد اللجوء إلى الآليات الكلاسيكية، بما في ذلك حالات الاستثناء والطوارئ التي ستكون تداعياتها غير محسوبة. ويبقى الرهان في تحديد مسارات رد فعل الشارع الرافض لتسويات سياسية، فضلا عن انقضاء العهدة الرئاسية في 28 أفريل والفراغ القانوني الناتج عن عدم ورود في الدستور طبيعة إدارة الأزمة السياسية الناتجة عن تأجيل الرئاسيات وانتهاء العهدة والفراغ الدستوري.

وبعد عقود من تحريك المجتمع وتنميطه سلبيا والتأسيس لتحولات في الآراء العامة، في ظل التأثر بمجموعة من الأنماط الدعائية وقدرة منظومة السلطة على التعامل مع الجموع، من خلال إثارة المشترك الوطني والقومي والتاريخي لتحقيق مصالح سياسية مرحلية لسلطة لم تكن لتقبل بهامش واسع للاختلاف مقابل بنية مجتمع لم تكن متماثلة ومتجانسة، تعرف المرحلة الجديدة تغيرا جوهريا في الجانب المطلبي الشعبي بتجانس أكبر.

في نفس السياق

"رفع رايات غير الراية الوطنية قضية حساسة"
أويحيى أمام العدالة في ملف "كيا"
وزير حالي أمام المحكمة العليا
قضية طحكوت: إحالة ملف التحقيق على المحكمة العليا
كلمات دلالية:
الرئاسيات

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول