هزات عنيفة في قواعد الموالاة الحزبية بسطيف

أخبار الوطن
20 مارس 2019 () - عبد الرزاق ضيفي
0 قراءة
+ -

عرفت العديد من التشكيلات السياسية المحسوبة على الموالاة بولاية سطيف، هزات ارتدادية قوية، كشفت عن هشاشة اللحمة النضالية داخلها، ورغم أن الكثير من المناضلين لم يعلنوا صراحة عن مواقفهم من الحراك الشعبي الكبير في ولاية سطيف على طول كل البلديات والدوائر، إلا أن البعض منهم قفز من النافذة لإنقاذ نفسه من السفينة التي تتقاذفها الأمواج بين متردد في دعم صريح للهبة الشعبية ضد العهدة الخامسة ورحيل النظام، وبين من يريد أن ينتهز الفرصة السانحة حفاظا على موقعه.


الأفالان يعيش أياما حالكة
خرج أعضاء مكتب قسمة بلدية بني ورتيلان، أقصى شمال ولاية سطيف، وأيضا جميع أعضاء المجلس الشعبي البلدي، عن كل الخطوط الحمراء، معلنين استقالتهم من الحزب بشكل رسمي يوم السبت 16 مارس 2019، أين أعلن 7 أعضاء بمن فيهم رئيس المجلس المشكّلين للأغلبية، دعمهم للحراك الشعبي دون أي شروط، وهي الضربة التي شكّلت صدمة لمحافظة الحزب، بحكم أن منطقة بني ورتيلان، تعتبر معقل أحزاب المعارضة ولم يسبق لأي حزب آخر نيل رئاستها باستثناء الأفالان خلال الانتخابات الماضية، فيما أعلن في وقت سابق بتاريخ 06 مارس 2019، البروفيسور علي بوقارورة، مدير المدرسة العليا للأساتذة بالعلمة، وعضو المجلس الشعبي الولائي، وأحد أهم كوادر الحزب بالولاية، استقالته من الحزب بشكل قطعي بسبب ما أسماه الإنغلاق وعدم الاستماع لمطالب الحراك الشعبي وتأييده والانصياع للإرادة الشعبية، وهو ما ذهب إليه أيضا عضو المجلس الشعبي الولائي صلاح الدين مزهري، الذي أعلن عن اعتزاله الرسمي للعمل السياسي واستقالته من الحزب العتيد، مع الالتحاق بالحراك الشعبي الكبير بالولاية، مؤكدا بأن قناعاته وإيمانه بالنضال في وسط الشعب هو الذي أملى عليه ذلك.

من جهة أخرى، يعيش الحزب، حالة من الغليان، جعلته يجتمع منذ أيام فقط بمقر محافظ الأفلان بالأخضرية بولاية البويرة، من أجل النظر في سحب البساط من الهيئة غير الشرعية لتسيير الحزب التي يترأسها معاذ بوشارب ابن منطقة عين ولمان جنوب ولاية سطيف، وشارك في هذا اللقاء كل من محافظات سطيف والعلمة وعين ولمان، فيما عرفت مختلف صفحات الحزب، هجوما شرسا على رواد التواصل الاجتماعي الذين أكدوا بأنهم متفطنون جدا للتحركات التي يقوم بها الأفالان، الذي بارك إلى وقت قريب العهدة الخامسة بكل أطيافها، زيادة على مباركته لرسالة بوتفليقة الأخيرة بتاريخ 11 مارس التي مدد فيها العهدة الرئاسية، في وقت عاث فيه نواب الحزب ومنتخبوه فسادا في مختلف مفاصل الحكم في ولاية سطيف، مما جعل الكثير منهم محل متابعات قضائية، زيادة على تسببه في عرقلة سير المجلس الشعبي الولائي الذي ضل مجمّدا منذ سنتين كاملتين.

الأرندي يتوارى عن الأنظار وأنصار ساحلي يتبرأون منه
حزب التجمع الوطني الديمقراطي، الذي يعتبر شريكا أساسيا في التحالف الرئاسي، توارى عن الأنظار بشكل غير مسبوق. فباستثناء استقالة عميد الأميار بالولاية ورئيس بلدية ڤنزات، عمار بن عدودة، من رئاسة البلدية ومن حزب الأرندي المنتمي إليه ورفضه للعهدة الخامسة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، لم نجد أي موقف مشرّف للحزب دعما للحراك الشعبي. ورغم أن الكثير من قيادات الحزب وطنيا، عبّرت عن رفضها لمواقف الحزب، إلا أن الطبيعة الانتهازية للكثير من مناضلي الحزب منعتهم من الإدلاء برأيهم بشكل علني.

من جهة أخرى، فإن حزب التحالف الجمهوري الذي يرأسه بلقاسم ساحلي، ابن مدينة سطيف، عرف انشقاقات كثيرة بسبب تعنّت رئيسه واستماتته في الدفاع عن العهدة الخامسة والرئيس المنتهية عهدته، مما زاد من الاحتقان داخل الحزب الذي يعتبر هش البناء منذ تأسيسه، أين أعلن منتخبو الحزب في المجلس الشعبي البلدي بتيزي نبشار، عن استقالتهم من الحزب بشكل فوري، وطالبوا رئيس الحزب بعدم التكلم باسمهم، وانضم هؤلاء إلى الحراك الشعبي.

بن يونس وغول في عين الإعصار
لم يختلف جناحا التحالف الرئاسي الممثلين لحزب الحركة الشعبية وحزب تاج بسطيف، عن باقي أحزاب الموالاة، أين أعلن رئيس المكتب الولائي لحزب تجمع أمل الجزائر، أحمين العمري، الذي كان عضوا بمجلس الأمة سابقا، عن استقالته من الحزب بشكل نهائي بسبب مواقف الحزب الرافضة لدعم الحراك الشعبي، وحتى وإن كان أحمين العمري معروف بالتجول السياسي وانتهازه لفرص ركوب موجة المصالح، إلا أن موقفه كان في بداية الحراك الشعبي، مما أدخل أنصار الحزب في دوامة حقيقية بين التمسك ببرنامج الحزب وبين الانضمام إلى مطالب القوة العظمى من الشعب السطايفي والجزائري عموما. وفي مقابل ذلك، خرج رجل الأعمال حسناوي بلعياط، باستقالة بهلوانية على الفيسبوك، أين أعلن عن انسحابه من حزب عمارة بن يونس دون الاستقالة من البرلمان، وهو ما اعتبره رواد التواصل الاجتماعي نكتة حقيقية يريد بها ركوب الموجة الجديدة للتغيير.

وعلى نفس الشاكلة، لم ير لنواب ولاية سطيف أي أثر على الإطلاق، سواء من المعارضة أو الموالاة، خاصة نواب الأغلبية من حزب الأفالان الذين تواروا عن الأنظار بشكل كلي حتى في المناسبات والمحافل الرسمية التي لا يتأخرون عنها، حفاظا على البريستيج الوظيفي أمام المسؤول الأول بولاية سطيف، واختفت مع ذلك صور السيلفي التي اشتهر بها بعض النواب للاستعراض في صفحات الفايسبوك.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول