"ما بني خلال عقدين اقتصاد مزيّف"

مال و أعمال
25 مارس 2019 () - حفيظ صواليلي
0 قراءة
+ -

اعتبر الخبير الدولي وخريج معهد الأعمال بهارفارد والمدرسة العليا للتجارة بباريس، محمد قوالي، في تصريح لـ”الخبر”، أن الحكومات المتعاقبة في الجزائر خلال عقدين من نظام الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لم تنجح في التخطيط على المدى الطويل رغم استفادتها من البنية المناسبة والموارد والقدرة المالية، معتبرا بأن سيرورة الأحداث التي تعرفها البلاد كشف أن ما بني هو اقتصاد مزيّف.

وأوضح الخبير المختص في مجال التسيير في العديد من العواصم الدولية منها باريس ونيويورك ولندن ودبي وكمستشار في الإستراتيجية وبنوك الاستثمار لـ”الخبر”، ”من بين جميع المسؤولين عن الجزائر منذ الاستقلال، لم يستفد سوى نظام الرئيس بوتفليقة من البيئة المناسبة وعدد الموارد البشرية كمّا ونوعا والقدرة المالية الكافية لإنجاح التنمية، لكن لسوء الحظ لم تتمكن الحكومات المتعاقبة من التخطيط لعملها على المدى الطويل لإجراء التغييرات الإضافية اللازمة التي تجعل بلدنا ينخرط في منظومة الحداثة الفعلية، وجعل الجزائريين فاعلين لتاريخهم”، مضيفا ”لقد تركزت الطاقات على المدى القصير الذي يتطلب نتائج فورية، وهذا ما يفسر تفضيل تنمية الواردات خلال فترة البحبوحة المالية، بدلا من تشجيع الابتكار والإبداع، واتباع مثال الدول الصاعدة، وتم تسهيل سياسات الاستيراد من خلال التوقيع غير المسؤول على اتفاقيات التجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي ودول الخليج، بينما تعاني مؤسساتنا ضعف القدرة التنافسية، بل وواجهت صعوبات في التصدير. وانتقد الخبير الخيارات المعتمدة تحت عنوان تنويع الاقتصاد، على رأسها خيار تركيب السيارات بنسب إدماج هامشية وتصنيع منتجات برخص، والتي تنبني على نماذج تنمية خالية من الابتكار وتقتل الإبداع وروح التنافسية والرخاء المستدام، كما انتقد مقاييس التعيين التي لا ترتكز على الخبرة والفعالية والمثالية بل على الولاء. ولاحظ الخبير أن السياسات المتبعة تسببت في استفحال ظواهر البطالة لاسيما لدى الشباب وهجرة الأدمغة و”الحراڤة”.

في نفس السياق، شدد قوالي أن النظام السياسي القائم لم يكن قادرًا على تقديم رؤية لما ينبغي أن تكون عليه الجزائر على المدى الطويل، أو صياغة استراتيجية لإنجازات متوسطة الأجل التي تجعل البلاد تزدهر سياسيا واقتصاديا واجتماعيا. حينما يتعلق الأمر برجل سلطة لا رجل بناء، فإننا شهدنا تحييدا للاحتجاجات من خلال نظام الرشوة والفساد واستخدامه كأداة للولاء في جميع مستويات المجتمع، وإقناع القوى الأجنبيّة عن طريق تعزيز مصالحها في بلادنا بشكل كبير.

لكن أمرين اثنين -يضيف الخبير- عجّلوا في سيرورة الأحداث في الجزائر، أولاً، لقد كان لانخفاض سعر البترول والنفط عام 2014، والذي كشف أن الاقتصاد الذي بني مدّة 15 سنة وما يقارب نحو تريليون دولار من الإنفاق، هو اقتصاد مزيّف، ثم إنّ الرّغبة في السّعي للحصول على عهدة خامسة من قبل الرئيس بوتفليقة، هو القرار الذي كسر كل السّدود التي حافظت على التوازن السّياسي الهشّ الذي بني منذ عام 1999. واعتبر الخبير في نفس السياق، الشعب الجزائري ليس مغفلا، اللهم إلاّ أن هذه السلطة اخترعت حُكما بالتخاطر الذهني مع سيادة القوى الخفيّة على السّلطة وإدارة البلاد بالوكالة. وهذه ”القوى غير الدستورية ترغب في تمديد العهدة الرابعة من خلال تنظيم ندوة وطنية، والتي تسعى من خلالها أن تبقى سيّدة اللّعبة، وتضع قواعدها وتحدد نتيجتها النهائية.

كما اعتبر قوالي أن الحراك نتيجة مباشرة لهذين العاملين، وأن الشّعب وخاصّة الشّباب، مثقفين وأقل تأثرا بالخوف، يعرفون الآن ويدركون أنّه لا يمكن أن يكون هناك علاج لمشاكلهم، إلا عن طريق المعالجة المثلية، مستطردا ”أنا متفائل بأن جزائر مزدهرة مع تنمية اجتماعية واقتصادية وسياسية متناغمة سوف تخرج من رحم هذا الحراك.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول