خطأ قاتل دفع بوتفليقة للاستقالة

أخبار الوطن
4 ابريل 2019 () - جلال بوعاتي
0 قراءة
+ -

لم يكن الأمين العام لرئاسة الجمهورية، حبة العقبي، يعلم أنه سيتسبب عن دراية أو دون دراية في تسريع انهيار المحيط الرئاسي بطريقة مدوية، بعدما حامت ولأسابيع شائعات حول استيلاء السعيد، الشقيق الأصغر والمستشار الخاص للرئيس بوتفليقة، على ختم رئيس الجمهورية لإصدار قرارات وبيانات ورسائل موجهة للشعب الجزائري.

 برأي مصادر مطلعة، فإن البيان الأخير “المختوم” بختم الرئاسة هو القطرة التي أفاضت الكأس في الصراع المحتدم بين قيادة أركان الجيش الوطني الشعبي ورئاسة الجمهورية.
ولتجاوز مصطلح “الرسائل المنسوبة” إلى الرئيس بوتفليقة، التي تم تداولها بشكل غير مسبوق في الآونة الأخيرة، بل منذ استدعاء الهيئة الانتخابية واجتماع كوادر الأفالان بالقاعة البيضوية، قامت رئاسة الجمهورية عن طريق وكالة الأنباء الجزائرية بإصدار بيان تعلن فيه عن استقالة الرئيس بوتفليقة لكن قبل نهاية عهدته الرابعة في منتصف ليلة 27 أفريل الجاري، بعد أن أشار البيان في مقدمته إلى الإعلان عن تشكيلة الحكومة بقيادة نور الدين بدوي. ولأول مرة، حمل هذا البيان ختم رئاسة الجمهورية والجهة التي صدرت عنه وهي الأمانة العامة بالإضافة إلى الرقم “1”، ما لا يدع مجالا للشك بأن هذا الختم صدر فعلا عن مكتب الأمين العام، حبة العقبي، الذي لهذا المنصب جاء خلفا لوزير التربية الأسبق نور الدين صالح.

ويشار إلى أن الأمين العام للرئاسة “سي العقبي” يجمع بين وظيفتين، هما أمين عام الرئاسة ومدير ديوانها، وذلك منذ التحاق أحمد أويحيى بالوزارة الأولى في 15 أوت 2017 خلفا لعبد المجيد تبون الذي لم يعمر سوى 83 يوما على رأسها. وأمين عام الرئاسة الحالي، بقبعتيه الرئاسيتين، بالإضافة إلى قبعة القيادي في حزب جبهة التحرير الوطني الذي لم يتخلف يوما عن أنشطته الرسمية والهامة، هو الرجل الأول في قصر المرادية، باعتبار أن الرئيس بوتفليقة لم يعد يداوم في مكتبه به منذ الجلطة الدماغية التي ألمت به في 27 أفريل 2013، ولا يحضر إليه إلا في اجتماعات مجلس الوزراء، مضطرا للمكوث بإقامته الرئاسية في زرالدة.

وتتمثل مهمة الأمين العام للرئاسة في تسيير ومتابعة البريد الوارد والصادر من وإلى مؤسسة الرئاسة، ولعل أهمها قرارات ومراسلات التعيينات التي تخص الإطارات السامية والرؤساء المديرين العامين للمؤسسات الهامة، على غرار سوناطراك وسونلغاز، والقضاة ورؤساء لجان الضبط والأمناء العامين لبعض البلديات الهامة، وغيرها من المناصب بما فيها المناصب الوزارية.
غير أن البيان الأخير، المختوم بختم حبة العقبي، كان محل طعن من طرف بيان أصدرته وزارة الدفاع الوطني عن رئيس الأركان العامة للجيش الوطني الشعبي، الفريق أحمد ڤايد صالح، بقوله إن “بيان الرئاسة صدر عن جهات غير رسمية”، وهذه العبارة تعد بمثابة “تهمة خطيرة” موجهة مباشرة إلى حبة العقبي الذي لم يؤكد أو ينفي ذلك، وبالتالي فإن الرئاسة على لسان أمينها العام تلتزم بذلك البيان الذي تأكدت صحته بعد أقل من ثلاثين ساعة باستقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

وبرأي عارفين بخبايا إدارة شؤون رئاسة الجمهورية، فإن طعن بيان الفريق ڤايد صالح في بيان الرئاسة يطرح العديد من التساؤلات حول الثقة بين رئاسة الجمهورية ووزارة الدفاع الوطني ومدى مصداقية التعيينات في مختلف المناصب بما فيها تلك الوزارية، على غرار ما حدث مع وزير السياحة مسعود بن عڤون الذي لم يمكث سوى 24 ساعة، وهو ما يضفي غموضا على مصير الأمين العام للرئاسة يضاف إلى غموض آخر يلف سر بقائه في منصبه منذ 2008 واحتفاظ زميله الأمين العام للحكومة، أحمد نوي، بمنصبه لمدة تقارب الـ20 سنة وهما وجهان لعملة واحدة هي رئاسة الجمهورية التي تطعن فيها اليوم وزارة سيادية هي وزارة الدفاع الوطني! خطأ قاتل آخر، لكن هذه المرة، ارتكبه الأمين العام للحكومة، أحمد نوي، الذي أصدر مرسومين رئاسيين يخص الأول إنهاء مهام وزير الأشغال العمومية والنقل السابق، عبد الغني زعلان، من منصبه لتعيينه على رأس إدارة مداومة حملة الرئيس بوتفليقة، ومرسوما آخر يتعلق بوزير السكن والعمران والمدينة السابق، عبد الواحد طمار، يخوله صلاحيات الوزير زعلان خلال مدة مهمته الجديدة.

لكن الأمانة العامة للحكومة ولما وقفت على وقوعها في فخ التسرع والدوس على القوانين التي يتوجب عليها هي أولا حمايتها وتنفيذها بأمانة، فقد تم الإعلان عن صدور القرارات ورئيس الجمهورية غائب عن أرض الوطن يعالج في المستشفيات الجامعية بجنيف.

وفي العدد رقم 17 من الجريدة الرسمية لم تتم الإشارة إلى إحالة مهام زعلان على زميله السابق في الحكومة طمار بالنيابة ولا إنهاء مهامه من وزارة الاشغال العمومية والنقل.
ومن المعلوم أن أي تصديق أو توقيع على مراسيم رئاسية أو أوامر تشريعية لا تتم فوق التراب الجزائري تعتبر لاغية ولا صفة لها من الناحية الدستورية والقانونية، وبالتالي غير إلزامية، لكن ما حدث في قضية زعلان وطمار كان يؤكد على الفراغ القاتل في رئاسة الجمهورية والأمانة العامة للحكومة التي تتولى التأكد من دستورية القوانين والمراسيم قبل توجيهها للطبع على مستوى المطبعة الرسمية.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول