بنك مركزي موازٍ لمراقبة الأموال المحوّلة للخارج

أخبار الوطن
15 ابريل 2019 () - سمية يوسفي
0 قراءة
+ -

في الوقت الذي كانت الأنظار مشدودة لتعيين محافظ جديد لبنك الجزائر، بعد أن تعطل البنك عن أداء مهامه الأساسية واكتفى بمراقبة العمليات البنكية الجارية، في ظل الظرف السياسي والاقتصادي الصعب الذي تعيشه الجزائر منذ اندلاع الحراك الشعبي، أعلنت وزارة المالية، أول أمس، عن إجراء يستدعي طرح العديد من التساؤلات، بعد استحداث لجنة يقظة على مستوى الوزارة أسندت إليها مهام، مصنفة في قانون النقد والقرض، من صميم صلاحيات البنك المركزي.

فضلت الرئاسة، بقيادة رئيس الدولة الحالي، عبد القادر بن صالح، اللجوء إلى استحداث ما سمته بلجنة اليقظة بخرق قانون النقد والقرض، وتسليم مهام بنك الجزائر لأعضاء لجنة، سيشرف عليها واحد من وزراء الحكومة المرفوضة شعبيا، لا يخضعون لأي غطاء قانوني يمكّن من محاسبتهم مستقبلا في حال الإخلال بمهمتهم، ما يوحي بأن الرئاسة تكون قد تعمدت بتعيينها لمحمد لوكال وزيرا للمالية، دون غيره، على رأس وزارة المالية، لإحداث حالة فراغ قانوني ودستوري، حال دون تعيين محافظ للبنك المركزي، ومهد للإعلان عن ميلاد لجنة اليقظة بوزارة المالية، ما يثير شكوكا حول الدور الذي ستؤديه هذه الأخيرة في هذا التوقيت الحرج؟

وتتعدى الصلاحيات الممنوحة للجنة، لتشمل حتى بعض المهام التي كانت موكلة لمصالح الجمارك، المتمثلة في تسوية عمليات استيراد البضائع والسلع. ويتزامن تشكيل هذه اللجنة وتفجير المؤسسة العسكرية لقنبلة من العيار الثقيل، خلال الأسابيع الماضية، على لسان رئيس الأركان، نائب وزير الدفاع، أحمد ڤايد صالح، بعد أن كشف عن "عصابة" اضطلعت في نهب ثروات البلاد بتهريب أموال معتبرة من العملة الصعبة نحو الخارج، ما دفع إلى فتح تحقيقات قضائية حول التعاملات المشبوهة لعدد من رجال الأعمال والمال المحسوبين على محيط الرئاسة، والمقربين من سعيد، شقيق الرئيس المستقيل، عبد العزيز بوتفليقة.

وحسب بيان وزارة المالية، الذي جاء فيه إعلان تشكيل اللجنة الجديدة، فإن هذه الأخيرة ستكون بمثابة بنك مركزي موازٍ، بعد أن جرد بنك الجزائر من مهامه الأصلية، وعلى رأسها متابعة ومراقبة عمليات تحويل الأموال إلى الخارج، ما يتنافى تماما ومضمون قانون النقد والقرض الذي تم خرقه في الشق المتعلق بمراقبة الصرف، باعتبار بنك الجزائر سيدا في قراراته والمسؤول الأول والوحيد عن متابعة ومراقبة تحويلات الأموال إلى الخارج.

 

لوكال يخرق قانون النقد والقرض في اجتماع غير معلن

وأكد البيان الصادر عن وزارة المالية، يوم السبت الماضي، وهو يوم عطلة أسبوعية، في اجتماع غير معلن ودون حضور حتى الأعضاء المشكلين للجنة، خرق وزير المالية محمد لوكال لقانون القرض والنقد، بعد أن أصبحت اللجنة مكلفة بالتحقيق في عمليات تحويل الأموال الصعبة من قبل البنوك، بصفتها وسيطا معتمدا.

وصنف بيان وزارة المالية العمليات التي ستشرف عليها اللجنة "إلى ثلاث فئات؛ الأولى تتعلق بتسوية عمليات استيراد السلع والخدمات طبقا للتشريع والتنظيم المعمول بهما في مجال التجارة الخارجية والصرف، فيما تتعلق الفئة الثانية بعمليات التحويل في إطار الاستثمارات بالخارج التي يقوم بها متعامل مقيم بالجزائر، ولا يمكن أن تنجز هذه الأخيرة الا بعد الحصول على ترخيص من طرف مجلس النقد والقرض.

أما الفئة الثالثة، فتتعلق بتحويل الأرباح المتأتية من استثمارات مباشرة بالجزائر، ويتم تنفيذ عمليات التحويل هذه طبقا للأحكام القانونية والتنظيمية على أساس ملف يتم تكوينه في ظل الاحترام الصارم للتنظيم المتعلق بالصرف الذي يخص هذا المجال.

أما فيما يتعلق بتحويل الأموال نقدا، ويخص التصدير المادي للأوراق النقدية، فإن هذه العملية يؤطرها التنظيم الساري المفعول. كما تخضع هذه العملية، يضيف البيان، لمراقبة صارمة على مستوى المراكز الحدودية من قبل المصالح المختصة، يضيف بيان الوزارة.

على صعيد آخر، أكد مسؤولون من بنك الجزائر والجمارك، وحتى الهيئات الرقابية، في تصريح لـ "الخبر"، أن قرار تشكيل لجنة اليقظة جاء دون استشارة الهيئات المعنية، رغم أن بيان وزارة المالية أفصح عن تشكيلتها المكونة من "موظفين ساميين وممثلين عن بنك الجزائر، وممثلي المنظومة البنكية والمصرفية (جمعية البنوك والمؤسسات المالية).

 

في نفس السياق

كلمة جديدة لأحمد قايد صالح
زوخ تحت الرقابة القضائية
مجمع "سوفاك" يجر 52 إطارا أمام العدالة
الإستماع لأقوال أويحيى في ملف "سوفاك"
كلمات دلالية:
الرئاسيات

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول