حكومة الرسكلة وصحافة النفايات؟!

نقطة نظام
26 يونيو 2019 () - يكتبها: سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

كل مؤسسات الدولة في حالة الوجود العدمي... لا وجود لنواب في البرلمان بغرفتيه إلا على مستوى الأجور والمنافع والمزايا المصاحبة للنيابة.. وكل نشاط الغرفتين هذه الأيام هو العمل على رفع الحصانات عن النواب المشبوهين بالسرقة سواء كانوا برتب وزراء سابقين أو كانوا برتب رجال أعمال ومال سابقين أو حاليين!
الحكومة دخلت في حالة “الكومة” فلا وجود لها، وكل ما تفعله هو أنها تقوم بتعيين الحراس القضائيين لشركات رجال المال الذين هم في السجن... وقد تصادر العدالة أملاكهم، أو على الأصح أملاك الشعب باسمهم!
أنشط وزيرة في الحكومة البائسة هي وزيرة البيئة، فقد وجدت موضوعا مهما للنشاط دون أن تتعرض للملاحقة من طرف الشعب... فعمدت إلى التنسيق مع زميلها في وزارة الاتصال وفتحت ورشة لتكوين 700 صحفي في إعلام النفايات! نعم إعلام النفايا!... والصحافيون غير ملمين بإعلام النفايات ولذلك وجب تكوينهم!
تصوروا 700 صحفي يصبحون متخصصين في إعلام النفايات، وإحصائيات وزارة الاتصال تقول إن الذين يحملون البطاقة الوطنية للصحفي وصل عددهم إلى 3000 صحفي، أي قرابة ربع الصحافيين الجزائريين سيصبح مستواهم جيدا في أخبار النفايات!
ويتساءل الصحافيون من غير اختصاص النفايات من أين جاءت فكرة إعلام النفايات هذه؟! الأمر لا يتعلق فقط بمبادرة وزير البيئة.. لا أبدا، فالأمر سياسة قديمة... فكلنا نتذكر أن أحد الوزراء السابقين للاتصال أشرف شخصيا على تنظيم الجائزة الوطنية لرئيس الجمهورية واختار لها موضوعا هو النفايات، أي قضايا البيئة! وتصوروا معي صحافة هي السلطة الرابعة تتمتع بحرية في بلد يوجه فيه الصحافيون إلى التنافس في مجال إعلام النفايات؟!
لهذا لا نتعجب إذا أصبح إعلام الجزائر وصحافيوها هم القوة الأولى في حوض المتوسط في إعلام المزابل!
والمصيبة أن الوزير الجديد الناطق باسم الحكومة يفتخر بالإنجاز العظيم الذي قام به لفائدة الصحافيين وهو تكوينهم مع وزيرة البيئة في أخبار المزابل؟!
الحق يقال أن الأخبار التي تسيطر اليوم على المشهد الإعلامي في المحاكم والسجون والبرلمان والحكومة والملفات الأمنية والتحقيقات القضائية هي بالفعل تزكم الأنوف وتحتاج للتعامل معها صحفيا تكوينا إعلاميا في علم الروائح الكريهة.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول