"لا حوار قبل رحيل الحكومة لأنها معقل مقاومة التغيير"

أخبار الوطن
9 يوليو 2019 () - حاوره: محمد سيدمو
0 قراءة
+ -

يتحدث عبد العزيز رحابي الذي أدار ندوة 6 جويلية عن شروط التهدئة التي تطالب بها المعارضة من أجل البدء بحوار للخروج من الأزمة، ويضع من بينها شرط رحيل الحكومة لأنها تمثل في اعتقاده معقل مقاومة التغيير. ويقول الوزير السابق، في هذا الحوار مع "الخبر"، إنه لم يعد مرتبطا بأي تكتل حزبي بعد نهاية الندوة وأصبح فقط موقعا على الوثيقة التي خرجت بها.

 

أثير جدل بعد نهاية ندوة 6 جويلية التي أدرتها بعد إعلان بيان ختامي ثم إلغائه. ما الذي حدث بالضبط؟ وهل صحيح أنك انسحبت من دورك القيادي في تكتل المعارضة؟

 

ما قيل حول البيان الختامي هو نقاش تنظيمي بحت، فقد كان هناك رأي بأن الأرضية السياسية تحتاج إلى شرح للآليات التي طرحتها، ثم توصلنا إلى أن إصدار وثيقة ثانية غير ضروري. لا أريد أن يكون هذا الموضوع مادة للجدل، لأن الأهم قد تم وهو الاتفاق على أرضية واحدة، كما أني سمعت أطرافا انتقدت إدارتي للجلسة على أساس أني لم أقرأ أرضية الندوة في بدايتها، وأنا لم أفعل ذلك لسبب بسيط هو أن الأرضية كانت في البداية مسودة قابلة للإثراء بما يستجد في الندوة وهذا هو المنطقي. على كل حال، أعتبر من جهتي أن الندوة كانت ناجحة لأنها خرجت باتفاق موحد، وأريد أن أعلن اليوم أن مسؤوليتي انتهت وأنا اليوم مجرد موقع على الوثيقة ولا أرتبط بأي تكتل حزبي، لذلك كل ما أقوله من اليوم فصاعدا هو باسمي الشخصي.

 

لماذا تم التنازل في الوثيقة عن مطلب رحيل بن صالح؟

 

الأرضية التي خرجنا بها هي وثيقة توافقية اجتمع فيها أكثر من 11 حزبا و30 نقابة. وداخل مجموعة من هذا الحجم، لا بد أن تظهر اختلافات وتباينات في الآراء تؤدي بالضرورة إلى الوصول إلى صيغ توافقية جامعة في النهاية. أعتقد أن هذه الصيغة تم تبنيها من أجل عدم التضييق وزيادة فرص التوافق والذهاب إلى الحوار.

 

هل تم تعديل الوثيقة لتتناسب مع ما قاله الرئيس المؤقت بن صالح؟

 

التعديل اقترح قبل أن يتحدث بن صالح بعد أن وجدت الرغبة للوصول إلى صيغة توافقية تجمع أكبر عدد ممكن من الأحزاب والنقابات. نحن ما يهمنا في الوثيقة التي توصلنا إليها أنها تفتح النفس للحوار وتخلق ديناميكية جديدة داخل الطبقة السياسية، تتحرر في إطارها المبادرة وتتواصل فيها الأفكار والمقترحات السياسية.

 

لكن كيف تقرأ هذا التطابق بين ما جئتم به وما قاله بن صالح؟

 

سبق لي منذ 3 أشهر أن دعوت إلى هيئة مستقلة سيادية لتنظيم الانتخابات من بدايتها إلى نهايتها، حيث لا يكون للإدارة أي دخل في تنظيمها من القوائم إلى نشر النتائج وكذلك بالنسبة للحوار. خطاب بن صالح لم يضف شيئا عما كنا نطرحه، وهو يطرح حلا تقنيا للأزمة بينما الحل في اعتقادنا سياسي، يتطلب أولا اتخاذ إجراءات التهدئة وإعادة الثقة في إمكانية التوصل إلى حلّ. الوثيقة التي طرحناها كانت سياسية بامتياز واشتملت على كل هذه الجوانب التي بإمكانها إيجاد مخرج حقيقي للأزمة.

 

هل من السهل في اعتقادك إيجاد شخصيات ترعى الحوار المتفق عليه ضمنيا بينكم وبين الرئاسة؟

 

طبعا هذا لوحده إشكال، لأننا في الجزائر لم نخلق نخبا سياسية جديدة، فالعمل السياسي تم وأده في السنوات الأخيرة. نحن لم نكرس ثقافة الحوار ثم نهرع إليه في الأزمات فقط التي لا يكون فيها صوت العقل والحكمة هو المتغلب، بل أصحاب اللهجة التصعيدية والمتشنجة.

 

وكيف يمكن حل هذا الإشكال؟

 

هذه الديناميكية التي سعينا لإيجادها هي من ستفك عقدة الحوار، وعلى الدولة بالمقابل أن تعطي إشارات إيجابية عن نيتها حقيقة الدخول في حوار جاد ومسؤول للوصول إلى انتخابات حقيقية يختار فيها الجزائريون رئيسهم بكل حرية.

 

ما هي إجراءات التهدئة التي ينبغي اتخاذها حتى يتهيأ الجو للحوار كما تقول؟

 

يجب على الدولة أن تتوقف عن التعامل بأسلوب التسعينات. يجب فتح المجال السمعي البصري العمومي على كل الجزائريين. يجب ألا يعتقل أحد بسبب أفكاره السياسية أو آرائه وتصريحاته التي تكون في حدود ما يسمح به القانون. يجب أن تحفظ حقوق الدفاع لكل المتابعين.. إلى غير ذلك من الإجراءات المهمة التي من شأنها أن تُهدّئ النفوس وتخلق الثقة بين السلطة والمعارضة.

 

الرئيس المؤقت تنتهي فترته في 9 جويلية وتم التمديد له بفتوى من المجلس الدستوري.. كيف تنظر إلى ما بعد هذا التاريخ؟

 

لقد دخلنا في دوامة الانسداد السياسي والدستوري وهذا يعطي دليلا على عمق الأزمة، لذلك كنت أقول قبل الوصول إلى هذا التاريخ إنه يجب الاستعجال بالحل السياسي لأننا سنكون في حالة "لا قانون". لكن مع ذلك، أقول إن هذا الوضع لا يجب أن يوصلنا إلى حالة "لا سياسة". نحن اليوم في وضع حرج، فالجزائريون بعد أن كانوا يقولون لمدة 3 أشهر إن السلطة هي المسؤولة عن الأزمة هم يقولون اليوم إن النخب هي المسؤولة عن الحل. الجزائريون اليوم يعيشون حالة قلق بحثا عن مخرج يوصلهم إلى النظام الديمقراطي الذي انتفضوا من أجل تحقيقه. هذا بالتأكيد يتطلب برنامجا سياسيا لتجسيده وعلينا جميعا أن نتحاور من أجل ذلك دون إقصاء، مع تقديم التنازلات الممكنة للاتفاق، التي لا تفرط بالطبع في مطالب الحراك.

 

هل يمكن أن تتنازلوا عن مطلب رحيل بن صالح مثلا ما دمت تتحدث عن التنازل المتبادل؟

 

لا أعرف نوايا السلطة ومدى تجاوبها مع مطالب الحراك ولا يجمعني بها أي اتصال. مبدئيا كل شيء قابل للحوار، أما الأكيد فهو أن الأزمة كلما ضيّعنا وقتا أكثر تستفحل وتتضاعف ولا بد لنا من الحوار وتقديم التنازلات.

 

وبالنسبة للحكومة.. هل تعتبرون رحيلها مسألة مفروغا منها؟

 

الحكومة الحالية هي امتداد لحكومة بوتفليقة وفيها مقاومة للتغيير. في اعتقادي أن مقاومة التغيير تتركز أكثر في الحكومة منها في الرئاسة، لأنها هي من تقوم بالدور التنفيذي كما أنها تتحكم في الولاة الذين كان لهم دور أساسي في ضمان مصالح النظام السابق.

 

هل تطالب إذن برحيل الحكومة؟

 

بل لا أفهم سبب الإبقاء عليها إلى اليوم.

 

الدستور يفرض الإبقاء عليها لأن الرئيس ليس من صلاحياته في هذه الفترة إجراء تعديل حكومي؟

 

هل تحولت الجزائر فجأة إلى دولة دستور في المسائل التي تعرقل التغيير؟ الكل يعلم أن الدستور اخترق عدة مرات ولا أحد تكلم. نحن اليوم نبحث عن حل سياسي يخرجنا من الأزمة، لأن منطق التمسك بالدستور والحل الدستوري لم يعد منه جدوى.

 

هل أفهم من كلامك أنك تضع تنحية الحكومة في إطار إجراءات التهدئة وإرجاع الثقة التي تسبق الحوار؟

 

مبدئيا يجب تنحية هذه الحكومة قبل بدء الحوار، إذ كيف نتحاور والدولة العميقة متركزة في الولايات وتقوم برعاية مصالح أصحاب الريع الرافضين للتغيير؟

 

في حال بدأ الحوار متى تتوقع إجراء الانتخابات الرئاسية؟

 

موعد الانتخابات لا يملكه أحد وهو خاضع لحقيقة الميدان. عندما نطمئن فعلا لإنشاء هيئة مستقلة لتنظيم الانتخابات وتتهيأ كل الظروف السياسية ويكون المناخ مناسبا عندها فقط يمكن الانخراط في مسار انتخابي.

 

يعيب عليكم من ينشطون داخل تكتل "البديل الديمقراطي" دفاعكم عن مقاربة انتخابية تريد استبدال رئيس برئيس ولا تتبنى مطلب التغيير الجذري، ما ردكم؟

 

أنا أرافع من أجل توسيع الحوار مع أحزاب البديل الديمقراطي وأنا متفائل بإمكانية إيجاد صيغة توافقية مع ما يطرحون، وأشدد هنا على أني أتكلم باسمي الشخصي ولم يكلفني أحد بالاتصال بهم. نحن ما اقترحناه بخصوص الذهاب إلى الانتخابات هو عين ما تبنته دول أخرى خاضت تجربة الانتقال الديمقراطي، وقد كنت سفيرا للجزائر في المكسيك ودرست عن قرب تجارب الانتقال خاصة في الشيلي. علينا أن نعيد الجزائريين إلى الانتخابات بشروط يتوفر فيها احترام صوتهم، ثم يقوم الرئيس المنتخب الذي يحوز شرعية شعبية بما يسمى "عهدة انتقالية" يطلق فيها مسار لتعديل الدستور وكافة القوانين التي يتم إخضاعها للمعايير الديمقراطية. الخوف من الذهاب إلى انتخابات في ظل الدستور الحالي بحجة أنه يعيد إنتاج "بوتفليقة" جديد غير مبرر، لأن الرئيس المقبل سيكون الحراك له بالمرصاد وسيراقب كل تعهداته وبالتالي لن تكون له الحرية في التصرف كما يشاء مثلما فعل من قبله. من جانب آخر، سيساعدنا الإسراع في انتخاب رئيس في التخلص من الوضعية الحالية التي نعيش فيها ما يشبه حالة "اللادولة"، وسيكون هناك طرف واضح يمثل السلطة يحظى بالشرعية اللازمة التي تمكن من الضغط عليه لتلبية كل مطالب الحراك.

 

يرى كثيرون أن المؤسسة العسكرية هي السلطة الفعلية الحقيقية التي تتحكم في القرار. هل دورها في هذه الحالة في اعتقادك معرقل أو مرافق لمطالب الحراك؟

 

لاشك أن الأزمات الحادة هي التي تقحم الجيش في السياسة وهذا ما تعيشه الجزائر اليوم. أعتقد أنه من مصلحة الدولة اليوم أن تُقصّر من عمر الأزمة حتى تعود السياسة للسياسيين. في اعتقادي، ليس هذا هو الوقت المناسب للحديث عن دور الجيش، لأن الدستور المقبل هو الذي سيحدد بدقة صلاحيات الجيش بطريقة ديمقراطية بعد انتخاب رئيس للجمهورية. أولويتنا اليوم هي كيف نجعل الجيش مرافقا للعملية السياسية إلى غاية عودة الشرعية بانتخاب رئيس، ثم سيكون وقتها المجال مفتوحا للنقاش حول دور الجيش.

 

في نفس السياق

إيداع بوجمعة طلعي الحبس
انطلاق محاكمة المتهمين بالتآمر
المحاكمة الأشهر بعد قضية بوضياف تبدأ غدا
الرئاسيات يوم 12 ديسمبر
كلمات دلالية:
الرئاسيات

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول