من آداب الحجّ

اسلاميات
11 يوليو 2019 () - عبد الحكيم ڤماز
0 قراءة
+ -

قال الله سبحانه وتعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمُهُ اللهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادٍ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الِأَلْبَابِ}.

للركن الخامس من أركان الإسلام آداب كثيرة ينبغي لمَن عزم الحجّ أن يراعيها وأن يحرص عليها، حتّى يؤدّي نُسُكَه على الوجه المشروع، ويكون حجُّه مبرورًا متقبّلاً؛ منها: آداب قبل السّفر، وآداب أثناء السّفر، وآداب أثناء تأدية أعمال الحجّ، ومن تلك الآداب: التّوبة النُّصوح، بأن يُصلح ما بينه وبين الله عزّ وجلّ بالتّوبة النّصوح من جميع الذّنوب والمعاصي، وأن يصلح ما بينه وبين الخَلق بالتحلُّل من حقوق العباد وردّ المَظالم والودائع وقضاء الدُّيون أو الاستئذان من أصحابها، فذلك أرجى لقبول حجِّه، ورفعة درجاته، ومغفرة سيِّئاته، بل وتبديلها حسنات.

يُستحب لمن أراد الحجّ أن يستخير الله عزّ وجلّ في حجّه. وهذه الاستخارة وتلك الاستشارة لا تعود إلى الحجّ نفسه، فالحجّ خير كلّه، وإنّما ترجع إلى الوقت والرِّفقة وحال الشّخص وغير ذلك من الأمور الّتي تدخلها الاستخارة، فيُصلّي ركعتين من غير الفريضة ثمّ يدعو دعاء الاستخارة المعروف. وأن يخلص النية لله عزّ وجلّ، بأن يقصد الحاج بحجِّه وجه الله عزّ وجلّ والدّار الآخرة، ورغبة في ثوابه، وخشية من عقابه، وطلبًا لرفع الدّرجات، وحطّ السِّيِّئات. فلا يقصد في حجّه رياء ولا سمعة، ولا ليقال: حجّ فلان، ولا ليطلق عليه لقب الحاج، لأنّ الإخلاص هو أساس الأعمال، قال الله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين} البيِّنة:5.
ومن الآداب أيضًا أن يَكتُب الإنسان القاصد بيت الله عزّ وجلّ وصيتَهُ قبل سفره، لأنّ السّفر مظنّة تعرّض الإنسان للأخطار والمَشاق، فيُبيِّن فيها ما له وما عليه، ويُوصي أهله وأصحابه بتقوى الله عزّ وجلّ، وقد قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: ”ما حقّ امرئ مسلم له شيء يُوصي فيه يبيت ليلتين”، وفي رواية ”ثلاثَ ليال إلاّ ووصيّته مكتوبة عنده” متفق عليه.
وعلى الحاجّ أن يتفقّه في أحكام الحجّ والعُمرة، وأن يسأل عمّا أشكل عليه من ذلك، حتّى يؤدّي فريضة الحجّ على عِلم وبيِّنة، وحتّى لا يقع في محظور.
وعليه أن يختار الرِّفقة الصّالحة الطيِّبة الّتي تُعينه على الخير إذا ضعف، وتُذَكّرَه بالخير إذا نسيَ، والّتي يستفيد من جرّاء صحبتها العِلم النّافع والخُلق الفاضل.
وعليه أن يختار لحجّه النّفقة الطيّبة من المال الحلال، حتّى يَقبَل الله عزّ وجلّ حجّه ودعاؤه؛ قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: ”إنّ الله طيّبٌ لا يقبَل إلاّ طيّبًا” رواه مسلم.
ومن آداب حجّ بيت الله الحرام أنّه إذا كان الحجّاج في جماعة، أن يُؤَمِّروا أميرًا، وأن يكون ذا خبرة وسداد رأي، وعليهم أن يلزموا طاعته في غير معصية الله، وليَحذَروا من الاختلاف عليه، كما عليه أن يرفق بهم، وأن يستشيرهم. وعلى الحاج أن يحرص كلّ الحرص على راحة إخوانه الحجّاج، وأن يبتعد عن كلّ ما فيه أذًى لهم، من رفع للصّوت، أو أن يزاحمهم، أو يضيّق عليهم، أو نحو ذلك. وأن يُحبَّ لإخوانه الحجّاج ما يُحبّ لنفسه، وأن يكره لهم ما يكرهه لنفسه، فيتحمَّل أذاهم، ويصبر على بعض ما يصدر منهم من زحام، أو تصرفات مقصودة أو غير مقصودة.
وعل الحاج أيضًا أن يحافظ على أداء الفرائض، وذلك بالحرص على أداء الصّلوات المكتوبة مع الجماعة، وأن يحذَر كلّ الحذر من تأخيرها عن وقتها. وأن يستشعر عظمة الزّمان والمكان، فذلك يبعث الحاج لأداء نُسُكه بخضوع لله، وإجلاله لله عزّ وجلّ، قال تعالى: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّم شَعَائِر اللهِ فَإنَّهَا مِنْ تَقْوَى القُلُوب} الحجّ:32. فعليه أن يغتنم وقته بما يقرّبه إلى الله عزّ وجلّ من ذِكْر أو دعاء أو قراءة للقرآن، وذلك في أيّ مكان من تلك البِقاع المباركة؛ فذلك سبب لانشراح صدره، ومضاعفة أجره، وشهود تلك الأماكن له يوم القيامة.
كما ينبغي على الحاج أن يحرص على الالتزام بآداب السّفر وأدعيته، فيدعو دعاء السّفر، ويُكبِّر كلّما صعد مُرتَفَعًا، ويُسَبِّح كلّما هبط واديًا، ويدعو بدعاء نزول منازل الطّريق، وغير ذلك من الأدعية. كما ينبغي عليه أن يحرص على تجنّب فضول الكلام وسيّئه، والبُعد عن السّبّ والشّتم، والغيبة والنّميمة، والسّخرية بالنّاس، والحذر من كثرة المزاح أو الإسفاف فيه، وأن يحرص على غضّ بصره وأن يحتسب ذلك عند الله عزّ وجل. وعلى النِّساء لزوم السّتر والعَفاف، ويجب عليهنّ الحذر من مخالطة الرّجال وفتنتهم، وعليهنّ الحذر أيضًا من التبرّج والسّفور، والسّفر بلا محرم.
فاحرص أخي الحاج على كلّ ما يُقرّبك إلى الله، وعلى كلّ ما يعينك على أداء نسكك، واحذر من كلّ ما يُفسد عليك حجّك، أو ينقص أجرك من قول أو عمل. تقبل الله حجّكم، وأعانكم على أداء مناسككم.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول