الدولة: الحقيقة والأوهام

نقطة نظام
18 يوليو 2019 () - سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

الدولة علم إنساني أداؤه التطبيقي الممارسة المؤسساتية للسلطة بموجب الدستور.
وإذا كان لكل علم إشكالاته فإشكالية علم الدولة هي تحري أنجع السبل لممارسة السلطة درءا للاستبداد.
يقول شارل مونتسكيو صاحب نظرية الفصل بين السلطات: السلطة لا تردها إلا سلطة مضادة، فإن اجتمعت بيد واحدة انهارت الدولة وعم الفساد.
وكاد جورج بيردو أحد فقهاء القانون الدستوري من القرن الماضي أن ينهي النقاش حول مسألة علاقة السلطة بالدولة عندما خلص إلى القول، إن أي سلطة حاكمة لن ترتقي إلى مستوى الدولة –بالمفهوم العلمي أو السياسي لا بالمفهوم المجازي أو الإقليمي- إلا إذا كانت تمارس مهامها بواسطة مؤسسات دستورية منزهة عن أي اعتبار للأشخاص أو الخواص.
على عمودكم ليوم 13-07-2019 أثرتم ما أسميتموه “الدولة المدنية” ثم تبنيتموه ثم حملتموه بيان أول نوفمبر ووثيقة الصومام، فزدتم الطين بلة ولم تختلفوا عمن يرفع شعارات أخرى كالدولة اللائكية أو الدولة الإسلامية، وهي كلها شعارات دخيلة على الدولة كأداة العقل لتنظيم العمران كما يقول ابن خلدون منذ أكثر من ستمائة عام.
إن الذين يرفعون مثل هذه التسميات إما هم مغرضون وإما هم عاجزون عن التمييز بين الدولة وبين المضمون الاجتماعي –ومنه الديني- لجماعة بشرية كأحد أركانها الثلاثة.
هذا التمييز نفسه هو الكفيل بأن يكشف لك ما تثيره هذه التسميات –من دولة مدنية أو دينية أو غيرها- من مغالطات، فالشعب الإيراني -مثلا- الذي دولته دينية بموجب هذا الزعم، انتخب رئيسه بديمقراطية تامة غير منقوصة، بينما الشعب الأمريكي أجبره ناخبوه الكبار على أن يقبل بترامب رئيسا بموجب انتخابات رئاسية مشبوهة ومطعون في نزاهتها. فليس كل شعب منظومة هويته الاجتماعية تحكمها قوانين من الدين يستحيل عليه أن يتوفر على دولة القانون أو دولة المؤسسات.
أما بيان أول نوفمبر فبعيد هو عن تلك الأوهام، وكل ما دعا إليه هو تأسيس الدولة في الجزائر المتعارف عليها في جميع الديمقراطيات، لكنه انحاز إلى الديمقراطية الاجتماعية بدلا من الديمقراطية التحررية أو الليبرالية، ثم نبه إلى المضمون الاجتماعي الجزائري الذي لا يجب عند التشريع له تجاوز أطره الإسلامية.
أما وثيقة الصومام فلا علاقة لها إطلاقا بحكاية الدولة المدنية أو الدولة العسكرية، وهمها أو انشغالها بأولوية السياسي على العسكري كان من أجل التعريف بعدالة القضية الجزائرية لدى الرأي العام الدولي ولدى المحافل الدولية، فكان لابد من إنشاء الحكومة المؤقتة وإظهار نزاهة وثقافة المحارب الجزائري العسكرية بالإعلان عن جيش نظامي هو جيش التحرير، والتقيد طواعية بقوانين الحرب الدولية، وكذا سماع صوت الشعب الجزائري بالإعلام والإضرابات والمظاهرات الموسعة إلى أرض فرنسا نفسها، وحتى بفريق جبهة التحرير لكرة القدم في ملاعب العالم...
يزيد لحول –حقوقي- ومنتخب لتشريعيات 1991 المجهضة.


 إنه فهم رائع لمضمون ومحتوى بيان أول نوفمبر والصومام من طرفك. مصيبة البلاد أننا لا نرى أمثالك في بلاطوهات الإعلام لتنوير الرأي العام بمثل هذا المستوى من الطرح.. لهذا سادت الرداءة وسوء الفهم... حقيقة لقد استمتعت بما كتبته وقرأته عدة مرات لأتدبر المعاني الواردة فيه... وأتمنى أن يقاسمني القراء الكرام هذه المتعة.


[email protected]

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول