+ -

ثورة الشعب أظهرت بأن الشعب في عمومه له مشكلة مع السلطة ومع طريقة تسيير البلاد سواء على الصعيد السياسي أو على الصعيد الاقتصادي... وأظهرت السلطة بالفعل أن لها مشاكل مع الشعب ومشاكل جدية تتطلب تغيير النظام الذي أنجب هذه المشاكل.. وبرهنت السلطة الفعلية للشعب بأن نظامها السياسي الاقتصادي غير صالح من خلال سجن ما يعادل حكومتين من الوزراء وما يعادل المئات من رجال الدولة.! وبهذه العملية شجعت السلطة الثورة الشعبية على المطالبة بالتغيير الجذري لهذا النظام الذي أنتج كل هذا الفساد. ومن حيث لا تدري السلطة ساهمت في تعبئة الشعب ضدها بهذه العملية التي كانت تهدف السلطة من ورائها إلى كسب الشارع.! لهذا ظهرت عبارة “تتنحاو ڤاع” وهي تعني كل الفسدة الذين هم أمام العدالة وفي السجون وحتى أولئك الذين أدخلوهم إلى السجون وما يزالون في السلطة يطلبون ود الشعب... على أنهم غير فاسدين وهم كانوا ثراء هؤلاء الفسدة المسجونين.!والشعب الثائر وسع دائرة تتنحاو قاع إلى الأحزاب السياسية الموالية للسلطة وحتى الأحزاب التي تمارس المعارضة المبولسة والانتقامية في البرلمان والحكومة ومؤسسات الدولة الأخرى... لهذا يطالب الشارع بذهاب كل الطبقة السياسية التي صنعت هذا الفساد السياسي والأمني والاقتصادي. وبتعبير آخر إعادة صياغة الحياة السياسية والسلطوية من جديد بنظام جديد ورجال جدد وقوانين جديدة. لهذا رفض الشعب الثائر الحوار مع أية جهة حولة مسألة رحيل كل هؤلاء دون قيد أو شرط. والمصيبة أن بعض النخب في المعارضة المدجنة في (النخب) لم تفهم مراد الشعب وراحت تعلن نفسها وسيطا بين الشعب والسلطة والمعارضة... فيما ذهبت السلطة إلى القول بأنها لا تعنيها ثورة الشعب، وعلى الشعب أن يتحاور فيما بينه على كيفية السماح للنظام الفاسد بأن يجدد نفسه، فتشكلت لجنة الانتهازيين للحوار التي أعلنت دون خجل أن دورها هو دور التيس المستعار!ففي الوقت الذي كان الشعب الثائر ينتظر من المعارضة المدجنة أن تنفض الغبار عنها ومن النخب أن يعود لها وعيها بطبيعة المرحلة ويعلن هؤلاء الانضمام إلى المسار التاريخي الذي بدأه الشعب، فإن هؤلاء راحوا من جديد يبحثون عن حل لإنقاذ النظام الفاسد من نفسه ومن الشعب... وإحداث وساطة مشبوهة هدفها الالتفاف على مطالب الشعب الحقيقية. إنه دور خياني سيسجله التاريخ لهؤلاء... والتحجج بإنقاذ البلاد بهذا الحوار المشبوه لا يختلف عن التحجج في التسعينات بإلغاء الانتخابات من أجل الحفاظ على الجمهورية.. إنه البؤس بعينه؟[email protected]

مقال مؤرشف


هذا المقال مؤرشف, يتوجب عليك الإشتراك بخطة الممتاز+ لتتمكن من الإطلاع على المقالات المؤرشفة.

تسجيل الدخول باقة الاشتراكات