عيد القلق والأمل؟!

نقطة نظام
13 أغسطس 2019 () - سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

العيد هذا العام له طعم خاص! لأول مرة يحس المظلومون والضعفاء أنهم هم الذين ضحوا بهذا الكم الهائل من الأضحيات السياسية، وأن وصولهم إلى هذا النوع من الأضحيات يغنيهم عن العوز المزمن في الوصول إلى الأضحيات الطبيعية!
لا يصدق الإنسان أن علية قوم هذه البلاد وسبب محنتها يقضون عيد هذا العام خلف القضبان وعائلاتهم التي كانت تضحي بقطيع كامل من الأغنام لم تنحر هذا العام خروفا واحدا حزنا على من هم خلف القضبان؟!
اللهم لا شماتة، ولكن أن يحس المظلوم بحلاوة الانتقام فذاك مسألة إنسانية.. لكن عيد هذا العام فيه أيضا نوع من الحسرة، إذ كيف يبقى من بقي من أفراد العصابة خارج دائرة العقاب والحساب وهم كانوا شركاء من هم في السجن في كل شيء.. هذه الفرحة كانت ناقصة.. وذلك يثير القلق لدى الذين اعتادوا على ذرف دموع الألم والحسرة كل عيد.. سواء تعلق الأمر بسجن أو فقدان عزيز، أو تعلق الأمر بقلة ذات اليد.. كما يقول الشاعر الشعبي: ضربت كفي بكفي.. وتأملت في الدنيا ساعة.. لقيت علقة الشتى ترشي وتنوض من الجماعة!
لكن هذا العيد رغم الفرح العام الذي ساده بوجود الأضحيات السياسية في الحراش بهذا العدد الهائل، إلا أن مظاهر القلق كانت أيضا حاضرة.. قلق يتعلق بمصير البلاد، وقلق آخر يتعلق بالخوف من أن تنطفئ شمعة هذا الحلم الذي جاءت به ثورة الشعب في ما يسمى بالحراك الشعبي!
الحديث في كل صالونات العيد يدور حول ما ستأتي به الأيام القادمة من أحداث ستطبع دون شك الـ٥٠ سنة القادمة من تاريخ الجزائر الحديث. لكن كل الناس شبه متيقنة أنه مهما كانت النتائج التي ستسفر عنها الأزمة السياسية الحادة التي تعيشها البلاد، فإن وضع البلاد لن يكون أسوأ مما كان قبل اليوم وطوال ٥٠ سنة الماضية.
لهذا كان عيد هذا العام يختلف عن أعياد الأعوام السابقة، ربما لأنه العيد الذي عاد علينا هذا العام بما سيأتي من قادم الأيام وليس كالأعياد السابقة التي كانت تعود علينا بما مضى!
صحيح أن عيد هذا العام يحمل كمًّا هائلا من القلق، ولكنه يحمل أيضا كمًّا هائلا من الأمل الواعد.
[email protected]

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول