الأوليغارشيا العلمية

نقطة نظام
3 سبتمبر 2019 () - سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

المحترم سعد بوعقبة، أكتب لك لأن مقالك حول النخبة كان مستفزا صراحة، وأثار في نفسي الكثير من الشجن، لذلك أرجو أن تسعني مساحة عمودك هذا من أجل بوح هادئ..
إن السلطة البائدة لم تفرخ أوليغارشيا مالية فاسدة فقط، بل أفرخت العديد من الأوليغارشيات: أوليغارشيا سياسية، أوليغارشيا إعلامية وأوليغارشيا ”نخبوية” أو علمية، تتوهم أنها الوحيدة التي تمسك بتلابيب المعرفة والثقافة وقواعد الاستيراتيجية والاستشراف... وتطل علينا دائما من أعلى برجها العاجي، بنظرة فوقية واستعلائية مقيتة.
يا سعد، لا توجد سلطة في العالم تفكر لوحدها، مهما كانت درجة ذكاء مركز قيادتها، فمن المعروف أن هذه الأخيرة، خصوصا في الغرب، تحيط نفسها بنخبة حقيقية وصلبة، تستشرف وتخطط وترسم السياسات، بناء على دراسات علمية معمقة وآراء تحتكم للعقل والمنطق ومعطيات الواقع، بعيدا عن الشعبوية أو الاصطفاف الإيديولوجي، اللذين يعيقان الفهم الصحيح ويحيدان بصاحبهما عن المنهج السليم، فالمهم لديهم هو صناعة دول قوية ومجتمعات منتجة تعيش في مناخ ديمقراطي منعش.
الأكيد أن الأمر مكرس عندنا أيضا، ولا يمكن الشرود عن هذه القاعدة، لكن الأمر مختلف بعض الشيء عما هو سائد في الغرب أو حتى لدى بعض العرب، فالسلطة على مدار عقود من الزمن، أحاطت نفسها بأوليغارشيا نخبوية صنعتها على المقاس، استفادت خلالها من ثمار هذا القرب الحميمي والولاء المفرط في النفاق، من خلال تحصيل بعض فتات الريع والمناصب والمزايا الخرافية مقابل ما تجود به من اجتهادات وبحوث وآراء ترجع إليها السلطة في الحالات الحرجة من عمر النظام، لمواجهة أزمة أو تمرير مشروع أو تسيير مرحلة.
إنه لا تعوزنا الأدمغة المفكرة، يا سعد، بقدر ما تعوزنا بيئة اجتماعية مشجعة تقدر هذه الأدمغة وتحترم تفكيرها، وتلتف حول خططها وأفكارها وخياراتها، وإلا كيف نفسر نجاح نخبنا وأدمغتنا في المهجر، وفشلها في الوطن؟
لقد كان واضحا من البداية أن كهنة النسق الفاسد راهنوا على تتفيه النخبة الحقيقية وتهميشها وتحطيمها، مقابل تشجيع أدعياء العلم والثقافة والجهلة، والدفع بهم لاحتلال مختلف المناصب والمواقع، وقد كانت هذه البيئة المثالية ليتعملق دود الفساد وينخر أساسات الدولة بكل قسوة، لولا لطائف الله وهبة هذا الشعب الأبي وأبنائه البررة لاستنقاذ بلادهم.
رغم ذلك، أنا متفائل كثيرا يا سعد، لأن الجزائر كما عهدناها دائما، تبقى رحما معطاء، وما زال بها الرجال والنساء الأكفاء والنزهاء في مختلف المواقع، وشعب متماسك وجميل متشبث بالحياة الكريمة الصالحة، حباه الله ذكاء جمعيا يجعله قادرا على الإبداع، عصيا على الاستعباد، وبلادا تتدفق منها الخيرات بشكل يبعث على الدهشة، يمكن استغلالها لتحقيق إقلاع حقيقي في جميع الميادين.
 زواغي عبد العالي / كاتب وإعلامي


1 - لاحظ يا عبد العالي أن الأحزاب الإسلامية المبولسة والمدجنة سياسيا هي التي أنتجت كمّا هائلا من الانتهازيين يدعون بالقياديين في الأحزاب الإسلامية، وأن حال هؤلاء في الانتهازية والفساد لا يختلف عن حال الأحزاب اليسارية العلمانية سواء في تفريخ الأحزاب من هذا الحزب أو ذاك، أو في ممارسة الفساد، ووجود من هم في السجن الآن من الطرفين دليل على أن الأمر له علاقة بالانتهازية والفساد وليس بالعلمانية أو الدين؟!
2 - لاحظ أيضا أن ما يسمى بالأحزاب الوطنية (الأفالان والأرندي) فيهما صفة مشتركة وهي الانبطاح للحكام، فبوتفليقة كان رئيسا للأفالان ورئيسا أيضا للأرندي، ولهذا سجن زعماء هذين الحزبين ولم يسجن هو؟!
والحزبان الآن لا تخجل قيادتهما من القول بأنها تنتظر من ترشحه السلطة للرئاسيات فيدعمونه ويعينونه رئيسا شرفيا للحزب، وعندما يعزل تحذف حتى المواد التي تعينه من القانون الأساسي للحزب، مثلما فعلت الأفالان مؤخرا، حيث حذفت المادة 25 من القانون الأساسي للحزب التي تتحدث عن رئاسة بوتفليقة لهذا الحزب.. الأمر محزن فعلا.

[email protected]

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول