تهيئة أطفالنا للدخول المدرسي الجديد

اسلاميات
8 سبتمبر 2019 () - الدكتور عبد الحق حميش*
0 قراءة
+ -

يُعدّ التّعليم عمليّةً تبدأ مع ولادة الإنسان، ولا تنتهي إلّا بانقضاء عمره؛ ولذلك فإنّ أهميّتها تعدّت كونها أمرًا خاضعًا للنّقاش، فأصبحت من المُسلَّمات في القوانين أو الاتّفاقيّات العالميّة، ومن الفروض في الأديان السّماويّة ومنها الإسلام؛ فقد ميَّز الله تعالى الإنسان عن سائر المخلوقات ووهبه العقل؛ لكي يتفكّر ويتأمّل ويعي ما حوله، ولم يقتصر الأمر على هذا، بل أمره بالعلم أمرًا صريحًا، وارتقى بذلك إلى أن أصبح مقياسًا لتفضيل البشر بعضهم على بعض، يقول عزّ من قائل: {يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ}.

التّعليم للطفل هو حقّ أساسيّ من حقوقه كإنسان؛ إذ يبدأ في التعلّم منذ لحظة ولادته، وذلك عن طريق إحاطته برعاية خاصّة، ومنحه الاهتمام من ذوَيْه اللّذيْن يساعدانه على إنماء عقله؛ لتكون هذه المرحلة حجر أساس في انتقاله إلى مراحل أُخرى، تُعدّ المدرسة أهمّها، فيبدأ بالاستعداد لدخولها، ليمضي في استكشاف العالم من حوله، والتعلّم من محيطه عن طريق دمجه مع الأطفال الآخرين واللّعب معهم، كما يتعلّم أبجديّات الكتابة والفنون والعلوم المختلفة، فيؤثّر ذلك على نموّ قدراته العقليّة نموًا سريعًا، واكتساب المهارات الّتي تؤسّس لبناء شخصيّته.
وحين يذهب الطفل إلى المدرسة لأوّل مرّة، فإنّه ينتقل من عالم البيت المحدود إلى عالم المدرسة الفسيح، من حياة اللّعب واللّهو إلى واجبات الدّراسة ومسؤولياتها، من بيئة يغمرها التّعاطف والتّعاون إلى بيئة يغلب عليها التّنافس والتّنافر، من مجتمع اعتاد أفراده إلى مجتمع غريب لا يعرف فيه أحد.
وهذا يتطلّب من الوالدين أن يقومَا بإعداد الطفل وتهيئته بصورة جيّدة؛ حتّى يتقبّل هذا العالم الجديد ويستطيع أن يتكيّف معه بإيجابية وتوفيق.
وبداية العام الدّراسي الجديد هو مرحلة انتقالية هامة ينبغي التّعامل معها بحكمة بالغة واستعداد نفسي وبدني واجتماعي، واستقبال العام الدّراسي الجديد يتطلّب عدّة خطوات منها الاستعداد النّفسي لليوم الأوّل.
ومن المهمّ أن يعرف الطالب أنّ هناك أمور تساعد على الاستقبال الجيّد والانطلاق الجيّد في الدّراسة؛ ويكون الاستعداد للمدرسة بالعديد من الخطوات النّفسية والصحية والاجتماعية والمادية.
ولعلّ من أهمّ الأمور هو الاستعداد النّفسي للعودة إلى المدرسة ويتبلور هذا الاستعداد بتحريك الاندفاع داخل الطالب لتحصيل الدروس والعلم النّافع.. ويجب علينا أن نعدّ أطفالنا نفسيًا للدّراسة عن طريق تهيئتهم لترك العادات الّتي كانوا يتّبعونها خلال فترة الإجازة مثل: تنظيم وقت النّوم قبل أسبوع على الأقلّ من الدّراسة، وتصفّح المواد الدّراسية الجديدة سريعًا، وتذكّر المواد الدّراسية السّابقة ومقارنتها بالجديدة، والتدرّب على القراءة اليومية (ساعة كلّ يوم على الأقل).
أمّا الاستعداد الصحي والبدني، فإنّ الطفل في فترة الإجازة كان يتناول الوجبات السّريعة والحلوى الجاهزة وإلى غير ذلك، ولا يخفى علينا تأثير تلك الأطعمة على صحّة الدماغ والعقل والتأثير بالسّلب على الصحة العامة، ولهذا يجب اتّباع نظام غذائي صحي قبل العودة إلى الدّراسة لنصلح ما أفسدته الإجازة في عقل الطفل وجسمه نتيجة العادات الغذائية الخاطئة، مع تناول الأغذية الصحية الّتي تُنَمّي صحة الدماغ والمخ مثل الخضروات الطازجة بجميع أنواعها والفواكه المتنوعة. وضرورة تعّويد الطفل أن ينام مبكّرًا، وذلك بتقليل ساعات السّهر خاصة في آخر 10 أيّام من الإجازة لكي يتعوّد على النّوم مبكّرًا، وعلى الوالدين أيضًا تشجيع أطفالهم بتسليمهم هدية في نهاية كلّ فصل أو مع كلّ علامة جيّدة، وإن كانت الهدية رمزية سيفرح بها تحفيزًا وتشجيعًا له.
وعلى الوالدين إعداد الطفل اجتماعيًا قبل دخول المدرسة؛ ليكون قادرًا على التّواصل بصورة جيّدة مع زملائه ومعلِّميه الجدد والغرباء عنه، وذلك من خلال إتاحة الفرصة له، بل وتشجيعه على إقامة علاقات اجتماعية مع أقرانه خارج دائرة الأسرة، سواء كانوا من الأقارب أو الجيران، كذلك ينبغي أن تتاح له فرص الاشتراك في اللّعب الجماعي مع أقرانه، وخاصة اللّعب الذي ينظمه الأطفال، فللعب دور مهم في بناء العلاقات الاجتماعية بين الأطفال.
وينبغي تدريب الطفل على أن يكون قادرًا على الأخذ والعطاء والتّعاون مع الآخرين، واحترام النّظام واحترام حقوق الآخرين؛ حتّى يستطيع أن يتكيّف مع حياة المدرسة المنظمة بما فيها من أعباء ومهام. كما يجب أن نعطي الطفل إحساسًا بالأهمية من خلال سؤاله عمّا فعله وأنجزه بالمدرسة ليشعر بأنّه شخص مهمّ ويؤدّي دورًا مهمًا من خلال واجباته وأدائه مهامه الدّراسية والأنشطة بالمدرسة.

[email protected]

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول